
بنتنا الصغيرة اللي عندها 3 سنين، فجأة أشارت بصباعها على جزمة صاحب جوزي المقرب، وسط حفلة عيد ميلاده ال، وقالت بكل براءة
بابا بيعيط هنا!
أنا في الأول ضحكت وابتسمت، وافتكرت إنها بتقول أي كلام زي عيال كتير في سنها بس بعدها على طول، استوعبت هي قالت إيه بجد.
أنا متجوزة آدم بقالنا سنين، وكنت حاطة إيدي في الميه الباردة، ومتأكدة مليون في المية إن مفيش أي أسرار بيني وبين الراجل اللي بحبه.
آدم بطبعه كان هادي، ومش بتاع كلام كتير، بس كان راجل جدع ويتسند عليه.
وكان دايمًا واخد دوره في البيت على محمل الجد، شايف نفسه ضهر العيلة وسندها.
مهما حصل ومهما الدنيا اتشقلبت، كنت عارفة إن آدم هيكون موجود ويحلها.
ولو قلقي زاد أو اتوترت من أي حاجة، كان دايمًا يطمني ويقولي
اهدي، مفيش حاجة تستاهل.
وبالنسبة لبنتنا جنى، آدم كان بالنسبالها أحسن أب في الدنيا.
الغريب بقى إن جنى، رغم إنها لسه 3 سنين، كانت بتاخد بالها من كل حاجة حواليها.
يعني لو واحدة غيرت الحلق اللي لابساه، كانت بتلاحظ على طول.
ولو حتى لعبة واحدة من لعبها اتحركت من مكانها، كانت بتعرف.
ومرة قالت لأبويا بمنتهى البراءة
جدو ريحته زي دولاب الدوا!
والأغرب إن كلامها كان صح فعلًا!
بس محدش فينا كان يتخيل إن بنت صغيرة زيها، بكلمة عابرة قالتها من غير ما تفهم معناها، هتكشف سر ممكن يهد جوازنا من أساسه.
مروان، صاحب آدم المقرب، كان في حياتنا من أيام الجامعة.
يعني الراجل ده تقريبًا كان فرد من العيلة.
كان بييجي معانا كل عيد.
وبيحضر كل أعياد الميلاد.
وموجود في معظم لمات العيلة.
وعشان هو كان أعزب، دمه خفيف، وقريب جدًا من آدم، كنت بهزر وأقوله
إنت أخو جوزي اللي أمه ماخلفتوش!
ومروان كان ساعات ييجي مع آدم وجنى يوم الحد الصبح لما آدم ياخدها يفسحها في الحديقة.
وأنا بصراحة كنت مبسوطة بالموضوع ده.
يعني هما يخرجوا البنت وأنا أناملي ساعتين زيادة في هدوء!
وجنى كانت كل مرة ترجع وهي فرحانة وبتضحك، فعمري ما جه في بالي أسألهم هما كانوا بيعملوا إيه بالظبط في الخروجات دي.
لحد يوم عيد ميلاد آدم ال.
عملتله حفلة كبيرة في جنينة البيت، وعزمت قرايبنا وأصحابنا.
الجنينة كانت زحمة ناس.
المزيكا شغالة.
والعيال بتجري وتلعب في كل حتة.
والبرجر بيتشوي على الجريل، والريحة مالية المكان.
الجو كان حلو أوي
وكنت فاكرة إن مفيش حاجة ممكن تبوظ اليوم ده.
لحد ما مروان وصل متأخر، كالعادة، وهو شايل هدية كبيرة متغلفة، ومعاها إزازة غالية.
بعد ما خلصنا التورتة، مروان قعد على كرسي في التراس ومد رجليه قدامه.
وساعتها أنا لاحظت الجزمة اللي لابسها.
جزمة جلد بني جديدة، معمولة له مخصوص.
جنى كانت قاعدة جنبنا بتلعب بديناصورات بلاستيك.
وفجأة
سكتت.
وقفت لعب خالص.
وبصت ناحية رجل مروان.
وبالظبط ناحية الجزمة اليمين.
قامت من مكانها، ومشيت ناحيته، ورفعت صباعها الصغير وأشارت للجزمة وقالت بصوت عالي وبمنتهى البراءة
بابا بيعيط هنا!
كل اللي قاعدين انفجروا في الضحك.
وأنا ضحكت معاهم، ونزلت على ركبتي جنبها وقلت
إيه يا حبيبتي؟ بابا بيعيط على جزمة عمو مروان؟
جنى بصتلي بوش جاد وهزت راسها
آه.
ساعتها بصيت ناحية آدم
وهنا الضحكة اختفت من على وشي.
وش آدم كان مخضوض.
مش بس متوتر
ده لونه نفسه اتغير، ووشه بقى أبيض كأنه شاف حاجة مرعبة.
وفي نفس اللحظة، بصيت لمروان
لقيته هو كمان مبقاش بيضحك.
الابتسامة اختفت من على وشه في ثانية.
بدأت أحس ببرودة غريبة في صدـ,,ـــري.
وقلت لجنى
إنتي شفتي بابا بيعيط إمتى يا حبيبتي؟
ردت بمنتهى العفوية
قبل يوم الحديقة.
وبعدين نزلت على ركبتها وبدأت تقلد اللي شافته، وقالت
بابا كان كده زي لما أنا بقول آسفة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لآدم، وبعدين لجنى، وسألتها
طب بابا قال إيه؟
جنى مالت راسها على جنب، ومكنتش فاهمة ليه كل الناس اللي كانت من شوية بتضحك، سكتت فجأة وبقوا بيبصولها كده.
وبصوتها الطفولي البريء، بدأت تحكي كل حاجة شافتها
بالتفصيل.
كل كلمة كانت بتقولها كانت بتخليني أحس إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة.
حاجة آدم ومروان كانوا عارفينها
وأنا لأ.
ولما جنى خلصت كلامها
الضحك اختفى.
والمزيكا نفسها بقت كأنها بعيدة.
والمكان كله دخل في سكون تقيل يخنق.
محدش اتكلم.
محدش حتى عرف يبص للتاني.
وأنا فضلت واقفة مكاني، ببص لجوزي
وببص لمروان
وساعتها بس بدأت أفهم إن بنتي الصغيرة، من غير ما تقصد، كانت على وشك تكشف سر ممكن يدمر جوازنا كله
فضلت واقفة مكاني كام ثانية، مش قادرة أستوعب اللي جنى قالته.
بنتي كانت لسه واقفة قدام مروان، حاطة إيدها الصغيرة على ركبتها، وباصاله بنفس الوش الجاد اللي كانت بتبصلي بيه لما تكون متأكدة من حاجة.
أما أنا…
فكنت ببص لآدم.



