
الفصل التاسع
#ساحرة_القلم_ساره_احمد
#رواية_نار_وهدنه شوقًا… وكيف لي أن أُخبرك – لا على عجلٍ ولا بكلماتٍ عابرة – أنني أشتاقك شوقًا لا يزول، لا يخف، لا يتبدّل؟
وكيف أبوح لك بأنك ثابت في قلبي كنبضٍ لا يفتر، متورّط بك حدّ اللاعودة، حدّ الغرق الجميل الذي لا نجاة منه ولا رغبة في النجاة؟ أراك في كل شيء…
في دعائي، في ضعفي، في ساعات انتصاري وخيبتي.
أراك كما لو كنتَ قَدري…
عشقي، وأماني، وتوأم روحي الذي ما عرفت روحي ملامحها إلا حين ضمّتها إليك.
أنت البعيد الذي يلوّح لي كالنجم من فوق، يلمع ثم يختفي، فلا أملك إلا أن أُحدّق…
وأنت القريب، القريب جدًا، الذي سكن الروح، واستقر في عمق العمق، دون أن يقرع الباب. إن جئتَ، ضحكت الدنيا من حولي وكأنها تُقيم عيدًا…
وإن غبتَ، كسا الحزن عيوني حتى صارت كل الأشياء باهتة، وكل الوجوه بلا ملامح. —  انهار راجح أرضا، الد,,,,وماء تتدفق من جنبه بغزارة، وعيناه تتسعان بدهشة ممزوجة بالألم، فيما الرجل أفلت نفسه وه,رب بأقصى ما يملك من سرعة.
تجمد الزمن في الحارة… والصوت الوحيد الذي بقي، كان أنين راجح، وصر,خات تقى المذ,عورة، وهي تصرخ باسمه كأنها تحاول إعادته من براثن الم,وت: راجح يا نهار اسود الح,قونا يا ناس ياهوو تجمع الناس كالسيل حول جسد راجح المل,قى أرضا، تتعالى الصر,خات واله,مهمات، تتدافع الأقدام,، والعيون متسعة بالذهول. خرج عز وياسر من دكانهما على وقع الجلبة، ركضا نحو الجموع، يشقان الصفو,ف بلا رحمة. رأى عز جسد راجح المسجى على الأرض، تغمره الد,ماء، وركع جواره، يحت,ضنه بذ,عر: راجح!! مين اللي عمل فيك كده؟!
أشار له راجح بيده المر,تعشة، وعيناه شبه مطفأتين. اندفع ياسر، نزع قميصه، وضغط بقوة على الجر,ح وهو يه,در بانفع,ال:قوم يا عز، لازم نوديه المست,شفى… د,مه هيت,صفى! هتف عز، محاولًا رفعه:متخافش يا صاحبي… هناخدك على المست,شفى، خليك معايا. خرج عمار وإبراهيم من المنزل مذعوران، وتجمدت الد,ماء في عروقهما حين رأوا راجح ينز,ف بلا حول. تحرك عمار بسرعة، صعد سيارة عز وقادها للأمام، بينما ساعد ياسر في رفع راجح ووضعه في المقعد الخلفي. جلس ياسر جواره، وركب عز بجانب عمار….وانطلقت السيارة كطلقة نار.
وفي الشرفه …
تراجعت تقى بخطوات مهزوزة، عيناها لا تصدقان ما رأته… حتى سقطت على الأرض، تبكي بح,رقة، تحتض,ن نفسها بذراعين مرت,عشتين، تلطم وجهها بنحيب، ثم تغلق فمها بكفها، تمنع صر,خة تخرج من الأعماق. —————- في الم,ستشفى وصل عمار بزمن يكاد لا يصدق، ترجل عز صارخا بغ.ز.ضب: انتو يا بهاي.م! حد ييجي يساعدنا بسرعة! فتح عمار الباب الخلفي، هرول ياسر ورفاقه، يحملون راجح المتهاوي. اندفع الم.سعفون بسرير متحرك، وضعوه عليه، واتجهوا به إلى غرفة العمليات.
وقف الثلاثةأمام باب الطوارئ، محاولين لجم أعصابهم. قال عز بحنق وهو يركل الأرض: في نص المنطقه؟! ده الوضع فلت خالص. غمغم ياسر وهو يمسح وجهه المتعب:الأيام اللي جاية… لازم نفتح عينينا كويس. اقترب عمار منهما وقال: تفتكروا مين اللي عمل كده؟! رد عز بصوت خافت: أعداءنا كتير يا عمار… مش هنقدر نعرف غير لما راجح يحكي. تنهد عمار وقال: ربنا يقومه بالسلامة… والباقي سهل. رد ياسر بحنق متعطش للانتقام: يقوم بس… وعلي الطلاق اللي عمل فيه كده هشقه بالطول.
دخل العتال وعاشور وإبراهيم، يلهثون من الركض.
هتف العتال، قلبه يرتجف: ابني! ايه اللي حصل له؟! أمسكه عز، وقال له بنبرة متماسكة رغم الغليان: اهدا يا عمي… راجح في العمليات، وربنا ياخد بإيده. ادعيله بس. ترنح العتال في وقفته، وكاد يسقط، فأسنده عاشور وهتف: امسك نفسك يا عتال… راجح شديد، وربنا كبير. قال عز وهو يجذبه ليجلس: اقعد يا عمي واستهدي بالله. جلس العتال بصعوبة، وهمس بصوت متهدج:مين اللي عمل كده في أخوك يا عز؟
جثا عز على ركبته جواره، وقال ياسر بحزم: هنعرفه… واعتبره ميت من دلوقتي. ربت عز على يد العتال وقال من بين فكيه، نبرته تقطر نذرًا: عليه الحرام يا عمي، هشرب من دمه… بس انت اهدا عشان صحتك. نظر عاشور حوله بقلق: هو سلطان مكنش في الصاغه؟ هز عز رأسه بالنفي:لا يابا… سلطان مختفي من صباحية ربنا. قال عاشور بجدية:كلمه يا عز، شوفه فين، وقوله ياخد باله… شكلها جايه علينا ايام سودا.
أخرج عز هاتفه، اتصل بسلطان… لكن الرد كان صفعة باردة:”الهاتف الذي طلبت مغلق أو غير متاح.” أنزل الهاتف وقال: مقفول يابا. ضرب عاشور الأرض بعصاه وهتف:جيب العواقب سليمة يا رب! اقترب إبراهيم من عمار، وقال بهمس قلق: حتى ضي… مش في شقتها. ارتجف قلب عمار، وقال بصوت متحشرج: أكيد مع سلطان. قال إبراهيم:ولازم نتأكد… افرض مش معاه! أخرج عمار هاتفه، اتصل بضي… مغلق.
أطبق فمه وقال بجدية:ربنا يستر… اطلع كلم علي، خليه يطلع يسأل عليها… يمكن عند حياة بيذاكروا سوا.


