
أومأ إبراهيم وخرج مسرعًا.
مر الوقت… ثقيلا كالرصاص.
كل العيون معلقه بباب غرفة العمليات، والأعصاب تذوب على نيران الانتظار. وأخيرًا… خرج الطبيب، فأحاطه الجميع، قلوبهم تخفق برجاء. قال الطبيب: الحمد لله يا جماعة، الإصابة سطحية، مفيش عضو حيوي اتأذى، عملنا اللازم… وهننقله أوضة عادية. تنفس الجميع الصعداء، وتمتمت الشفاه بحمد الله، وامتلأت العيون بدموع الفرج.
وهتف العتال : ينفع اشوفه يا بيه
اوما الطبيب وغمغم: مفيش مانع
تحرك الطبيب وربت عاشور علي منكب العتال وقال : الحمد لله قدر ولطف يا اخويا
………………………………………
ف البيت الريفي
خرج سلطان من المرحاض وهو يفرك شعره بعنف، يتصبب أنفاسا لاهثة وهو يغمغم بغيظ:يخرب بيت كده… الماية مش جايبة معايا. أعمل إيه في النار اللي مسكت في جتتي دي؟ رفع عينيه نحو ضي، المستلقية تحت الغطاء كأنها تختبئ من العالم، لم يظهر منها شيء سوى أطراف الغطاء المشدود حول جسدها… بلع لعابه بصعوبة وهمس:
أنا هطلع ميتين أمك… بس اصبري عليا يا آخر صبري. اقترب بخطوات بطيئة وجلس إلى جوارها على الأريكة، صوته أجش حاملاً مزيجًا من الغضب والكبت: ضي… يا بت، انتي هتفضلي مستخبية كده كتير؟
سحبت الغطاء قليلًا، وأظهرت عينيها فقط، صوتها خرج مبحوحًا كأن الكلمات ثقيلة عليها: أهو أوريك وشي إزاي؟ ارتسمت على شفتيه ابتسامة مشوبة بعبث، دنا منها أكثر وهمس: خلاص… بلاش وشك، وريني جسمك. شهقت، ورفعت الغطاء مرة أخرى فوق رأسها، تغلفها خجلاً وتوترًا: سافل وهمجي! ضحك بخفة، نبرة صوته لم تخفي لهفته، ثم نهض واتجه لهاتفه وطلب الطعام. عاد إليها وهو يهتف بود:ضي، طيب قومي خدي دش عشان نتعشى، أكيد جعانة.
ردت من تحت الغطاء بخجل طفولي: اطلع بره عشان أقوم. ضحك مجددًا، ضحكه يملؤه العبث وغمغم : ضي، قومي وبلاش لعب عيال… أنا أصلاً شوفت جسمك كله. صرخت بغيظ ممزوج بالخجل: يا سافل! اطلع بره!! لكنه لم يمتثل. اقترب منها، وسحب الغطاء بعنف، فتصرخ بفزع، وحاولت الإمساك به، لكنه ألقاه بعيدًا. اندفعت نحوه كالملهوفة، تحتضنه بكل ما فيها من ارتباك، كأن دفء حضنه أكثر رحمة من عريها أمامه. ضمها إلى صدره، تمردت يده فوق ظهرها المرتجف، ثم حملها بين ذراعيه وسار بها إلى المرحاض، وهو يهمس بصوت أجش:ناخد دش سوا… يمكن الكسوف ده يروح… وتحصل المعجزة.
تمسكت به، تخبئ وجهها في عنقه. أنزلها برفق داخل كابينة الاستحمام، وفتح المياه التي اندفعت بقوة من كل اتجاه. تمسكت به مجددًا، وهمسة برجاء: خلاص… أنا هاخد شور لوحدي.” اقترب منها، فتراجعت حتى التصقت بالجدار، نظراته تطوقها، وصوته يضغط على قلبها: ليه أنا أهبل؟ عشان أضيع الفرصة دي؟ سحبها من خصرها، وألصقها به، رفع وجهها بكفه، وهمس أمام شفتيها بنبرة مشتعلة: أنا بغلي يا ضي… تعبان أوي.” اهتزت شفتاها، بالكاد استطاعت النطق: ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة تنضح بالألم والعبث:عشان مكملناش للآخر… عايزك تجمدي قلبك وتتحملي… للآخر. بلعت لعابها، وعيونها معلقة بعينيه وهمسة : يعني إيه… للآخر؟ أنا مش فاهمة. اقترب منها أكثر، وهمس قرب أذنها:دموعك عملت فيا إيه يا ضي؟ ولا صوت شهقتك وهروبك خلاني أتجنن؟ دارت بجسدها، أعطته ظهرها، ودموعها تنزلق ببطء على وجنتيها:سلطان… أنا مش قادرة… بتكسفني أوي.
ضمها إلى صدره، رفعها بذراعيه، والتهم عنقها بعنف، تمردت يده على خصرها وهمس:إنتي متعرفيش إنك وانتي بتعيطي بتخلي دمي يولع؟ الصوت اللي بيطلع منك وانتي منهارة… ده المفروض يطلع وانتي تحتي… مش من الكسوف، من الشوق… تعيط وانتي بتهمسي اسمي… وانتي بتترجيني أبطل… أبطل همس في ودنك. أغمضت عينيها، رأسها يرتجف، وهمسة من بين دموعها:
إنت بتعمل فيا كده ليه؟
أنزلها، ولفها بذراعيه مجددًا، رفعها حتى التفت ساقاها حول خصره، وهمس عند أذنها:عشان تبقي لي… أبوس فيكي وأنا ماسك وشك، وأقولك بين كل نفس والتاني: بحبك… لحد ما تتهزي كلك، وتعيطي من كتر ضعفك قدامي… وتحسي إنك مش قادره غير إنك تسلمي لسلطان… وبس. شهقت بصوت خافت، بالكاد تلتقط أنفاسها: لالا… إنت هتجنني. مرر يده على نهديها، وهمس بحرارة لاهبة:أنا بعشقك لدرجة هخليكي تكرهي فيها نفسك… وتدعي عليا، وتشتاقيلي، وتخافي مني… بس تفضلي ليا… بس ليا.
دفن وجهه في عنقها، يلتهمه بشغف، وهمس: عارفة أكتر حاجة مجننانى؟
حاولت دفعه بوهن ، وبأنفاس متقطعة همسة: إيه؟” مرر كفه على جسدها المرتعش، وهمس بجنون مكتوم:
إنك لحد دلوقتي مش بتعرفي تقوليلي لأ… وده بيخلي مخي يشوفك وانتي تحتي… بتترجيني أبطل… بس أنا عمري ما هبطل. ضربته بقبضتها الصغيرة على منكبه ودموعها تتساقط:
إنت مرعب… حتى في كلامك… معدتي بتوجعني. أغمض عينيه بضيق، زفر بقوة وقال ساخطًا:
خلاص… اهدي. هسيبك تكملي دش… وأنا هطلع، عشان أكتر من كده مش هقدر أتحمل
دنا من أذنها مجددًا، وهمس بعبث ساخر: هف** النهاردة. شهقت، واتسعت عيناها برعب، تحاول كتم صرخة خرجت رغما عنها. ضحك بصوت مرتفع ، وخرج من الكابينة، ثم من المرحاض، تاركًا إياها بين الذهول والخجل والارتباك. —————- مر وقت طويل، وضي لا تزال داخل الحمام. فتح الباب بهدوء، فوجدها أمامه، ترتدي برنس الحمام، وتتهيأ للخروج. قبض على يدها وسحبها إليه:الأكل برد… كل ده وبتاخدي دش؟” خفضت عينيها، وهمسة: اصلي بطول في الشور.




