منوعات

قلبها ليس له حكايات سمسمه

الظباط كانوا واقفين بثبات وجفاء—واحد منهم مادد إيده بكيسين صغيرين فيهم الحاجات الشخصية اللي لقوها في أنقاض الدــ,,ـــــادثة.الظباط كانوا واقفين بثبات وجفاء—واحد منهم مادد إيده بكيسين صغيرين فيهم الحاجات الشخصية اللي لقوها في أنقاض الدــ,,ـــــادثة.
سامانثا ما قدرتش تمسك نفسها، وبدأت تاخد نَفَس عميق وبصعوبة…
سامانثا: لا لا… مش ممكن ده يكون صح… أكيد في غلطة… هما كان المفروض يتقابلوا النهاردة عشان جوازي! جون مش ممكن يكون مات!
سامانثا رجعت خطوة لورا وهي بتتسند—وشها اتقلب أبيض وما بقاش فيه نقطة دم. نفسها بقى ييجي ويروح بسرعة وبفزع، كل نَفَس أصعب وأضيق من اللي قبله.
لا…

لا لا لا—ده غلط. مش ممكن يكون حقيقة.
جون كان المفروض يوصل الليلة دي ومعاه الأخبار الحلوة! معاه ورد والابتسامة المرتبكة بتاعته! كان رايح يطلب إيدها من عمها النهاردة—وبعدين يطلبها للجواز بكره تحت شجرة الكرز زي ما قالها في آخر مرة تقابلوا فيها!
الدنيا كلها بدأت تلف بيها. أصوات العياط والصرخات بدأت تتداخَل وتبقى زي الوش المغموم. كل اللي شايقاه قدام عينها هو وش جون—ضحكته لما كانت بتهزأه عشان اتأخر… ودفء إيديه وهو ماسك إيدها بالراحه…
ودلوقتي؟ خلاص… راحت.
سامانثا فضلت تاخد نفس عميق وصعب لحد ما قدرتها خلصت… وأغمى عليها تماماً.

رؤية سامانثا بدأت تضيق وتسود—نَفَسها اتخنق للمرة الأخيرة—وبعدها كل حاجة بقت ضلمة كحل.
جسمها اتهز لثانية قبل ما تقع لقدام، والدنيا اتلخبطت ودارت بيها بفرملة شديدة. أنجيلينا يادوب لحقتها بصرخة متفاجأة، ولفّت دراعاتها حوالين جسم سامانثا المهرود في آخر لحظة.
أنجيلينا: سامانثا!
الصرخة قطعت صوت العياط في المكان. شوية من الناس تلفّتوا—وشافوا بنت عمهم اللي دايماً هادية ومتماسكة واقعة ومغماً عليها فجأة على السلم.
التيتا طلعت تجري لفوق في ساعتها، وشها كله مرعوب وبصدمة—مش بس عشان جون دلوقتي… لكن عشان سامانثا، اللي عمرها في حياتها ما أغمى عليها ولا مرة.
الفوضى اتفتحت حوالين سامانثا وهي واقعة.

التيتا زقت الناس بالعافية وهي ماشية، روب النوم بتاعها بيتحرك معاها وهي بتمتد عشان تمسك حفيدتها. أنجيلينا ماسكة رأس سامانثا بالراحه—وش سامانثا شاحب أوي، وشفايفها مفتوحة سنة بس مافيش أي نَفَس طالع منها.
واحد من الظباط لاحظ اللي بيحصل وقرب بقلق.
الظبيط: هي كويسة؟
العمدة—اللي كان واقف زي الصنم لحد دلوقتي—أخيراً رفع عينه عن مراته اللي بتعيط بكسرة، وشاف حفيدته مغماً عليها على السلم. وشّه الصارم اتكسر منه جزء صغير… دي سامانثا، خطيبة جون المستقبلي…
التيتا بلهفة ورعب: حد يجيب مية! بسرعة!

خدام جري بسرعة ناحية المطبخ، في حين إن خدام تاني راح يفتح الشبابيك عشان يدخل هواء للمكان.
في الوقت ده عند رومان
رومان واقف في مكتبه الخاص، باصص من الشبابيك الكبيرة اللي واصلة من الأرض للسقف على أضواء مياكي وسماء موسكو اللي بتلمع—مدينته. إمبراطوريته.
السكوت هنا مختلف تماماً عن قصر الريف—ساقع، ومتسيطر عليه. مافيش صريخ. مافيش ستات بتعيط.
بس رومان مش حاسس بأي حاجة من ده الليلة دي. طول الليل وهو على التليفون مع المخبرين بتوعه—بيدور ويحفر في كل تفصيلة عن الدــ,,ـــــادثة دي: مين اللي تسبب فيها؟ إيفان كان بيسوق بتهور قد إيه؟ ومين بالظبط اللي مات؟

فكه اتشد جامد لما أخيراً جاله التأكيد من مصدـ,,ـــر موثوق فيه:
“اتنين ماتوا محروقين جوه العربية.”
سكت شوية… وبعدين كمل:
“واحد منهم كان جون ديلمار… الولد الرسام ده؟”
“والتاني… مايكل فاليسكي—ابن العمدة.”
رومان ما أظهرش أي رد فعل على وشّه… بس من جوه؟ العاصفة اتردمت وشعللت.
في الوقت ده أبوه بنيامين رايح جاي قدامه بغضب وبتحفز.
بنيامين: هنعمل إيه؟! …أكيد هيدوروا على إيفان ويوصلوا له…
بنيامين، أبو رومان—راجل كبير شعره مبيض ووشه مليان تجاعيد من سنين الحرب والقيادة—بيتحرك زي الأسد المحبوس في قفص قدام الدفاية.

العصاية بتاعته بتخبط بعنــ,,ـــــف على الرخام مع كل خطوة متوترة بيمشيها.
رومان ما لفّش. فضل مدي له ظهره، إيديه المضمومتين ورا ظهره، وباصص لأضواء المدينة الضلمة.
بنيامين بصوت بدأ يعلى: العمدة ده مش هيسامح! أنت عارف الناس دي في أرياف البلد عاملة إزي… دول ما عندهمش سياسة ولا كلام فاضي… دول بيطلبوا الدم!
سكت لحظة. بعدين بنيامين وقف حركة، ولف بالكامل عشان يواجه ابنه.
بنيامين: هييجوا ورا إيفان الأول… وبعدين هييجوا وراك أنت لو هو ما اتعاقبش!
التهديد غير المباشر كان تقيل في الجو—الموضوع ما بقاش مجرد ذنب أو دــ,,ـــــادثة وخلاص.

بقيت مسألة حياة أو مــ,,ـــــوت واستمرار.
رومان أخيراً لف—بالراحه وبقصد. ملامح وشّه كانت باردة زي الثلج. مافيش هلع. مافيش خوف.
مجرد حسابات وتفكير.
بنيامين بنبرة فيها رجاء: رومان… إحنا مش هنقدر نستخبى أو نخبّي إيفان! العمدة هيبعت رجالته—شرطة، ومأجورين… يقلبوا البلد حتة حتة عشان يلاقوه!
إيفان واقف متجمد جنب الباب زي الأشباح—وشه أبيض وما ينطقش بحرف من ساعة ما سمع بمــ,,ـــــوت جون ومايكل. لسه مش استوعب اللي حصل ده إزاي… أو إنه ممكن يتعدم بسبب الدــ,,ـــــادثة دي.
رومان مشي وعدى من جنب أبوه من غير ولا كلمة، ووقف قدام إيفان مباشرة.

رومان ما طينش صوته ولا أتسع على صريخه. هو عمره ما بيعمل كده—بالذات لما تكون المواقف جادة جداً.
بدل كده، مسك إيفان من ياقة الجاكيت بتاعه وخبطه بأسوة وعنــ,,ـــــف في الحيطة—بسرعة تخلي إيفان يشهق من الصدمة وعينيه تتوسع من الرعب.
الصوت رن في كل حتة في المكتب. بنيامين اتهز في مكانه بس ما اتدخلش—دي بقت سلطة رومان وقراره دلوقتي.
رومان قرب منه أوي، لدرجة إن وشهم بقى فاضل عليه سنتيمترات. صوته كان حشرجة واطية… هادية بأسلوب يرعب…
رومان: أنت مــ,,ـــــوت اتنين.
جملة تأكيد تانية. مش سؤال.

إيفان جسمه كله بيترعش تحت النظرة التلج دي—الأخ اللي كان بيمسكه ويعلمه إزاي يركب عجلة زمان، دلوقتي باصص له زي ما يكون الجلاد بتاعه.
شفايف إيفان بترتعش، والدموع بدأت تتجمع في عينيه—مش عشان الندم على اللي ماتوا (هو فعلاً ما كانش يقصد يمــ,,ـــــوت حد)، بس لأنه شايف نظرة ال. في عينين رومان. أخوه هو.
إيفان ببيصوت واطي وبيترعش: أنا ما… والله ما كنت أقصد! كانت مطرة… وما كنتش شايف حاجة—
رومان ما أدالوش فرصة يكمل كلامه.

بحركة واحدة وعنيفة، رومان ضــ,,ـــــربه بظهر إيده على وشّه—ضــ,,ـــــربة جامدة خلت إيفان يترمي على الأرض بصوت خبطة تقيلة، والدم بدأ ينزل من شفته المفتوحة.
الصوت خلي بنيامين ينكمش في مكانه. حتى بالنسبة لعيلة مافيا… الحركة دي كانت قاسية أوي.
رومان: أنت هربت زي الجبان.
سكت ثانية والجو كان كاتم.
بعدين كمل بنبرة أبرد وأقسى:*
البنات التلاتة قعدوا يضحكوا زي بنات المدارس وهما بيشتغلوا سوا—وريحة الأكل البيتي المضمون كانت مالية كل كورنر في المكان.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى