منوعات

قرررت

سعيد طلع تليفونه
ساعة زمن ويكون قرارها عندي، هشام مسجل عربيته وفيس بوكه مش سالك، وعندي واد شغال في السجل المدني هيجيبلي قراره وقرار عيلته كلها لحد الجد السابع.
تاني يوم الصبح، الساعة تمانية ونص، كنت واقفة قدام الشهر العقاري لابسة نضارة شمس مغطية نص وشي، وهشام وصل لابس
بدلة شيك ومرتب شعره بالجيل، بيجري عليا بلهفة الذيب اللي شايف الفريسة
صباح الخير يا قلبي، جاهزة؟ متقلقيش الموضوع مش هياخد عشر دقايق، أنا مروق على واحد جوا عشان منقفش في الطوابير.

دخلنا، والموظف اللي كان سعيد مجهزه ومظبطه من غير ما هشام يلمح حاجة طلع الدفاتر والورق. هشام كان واقف فوق دماغي وعينيه بتاكل السطور، بس الموظف كان محترف، حط الورقة قدامي وهو بيشاور بصابعه على مكان الإمضاء، وخبي البند الخفي تحت الختم والشعار الرسمي.
مضيت وبصمت.
أول ما الموظف ضرب الختم الأحمر الكبير على التوكيل وسلمه لهشام، شوفت في عيون هشام نظرة انتصار حقيرة، كأنه بيقول لنفسه خلاص يا هبلة، الأرض بقت في جيبي.

أول ما خرجنا في الشارع، مسك التوكيل وباسه من غير ما يحس بنفسه، بعدين اتدارك الموقف وبصلي وهو بيضحك
ألف مبروك يا ندى، خطوة أولى عشان نأمن مستقبل عيالنا.. معلش بقى يا روحي، مش هعرف أوصلك، عندي مشوار شغل طارق تبع الشركة ولازم أطير على التجمع.
ولا يهمك يا هشام.. روح لشغلك، وأنا هركب تاكسي وأروح العيادة.
هشام ركب عربيته وطار بسرعة كأنه بيسابق الريح، وميعرفش إن وراه عربية تانية كان فيها سعيد، بتتبعه خطوة بخطوة.
رجعت على بيتي، قلعت النضارة وقعدت على الكنبة، وبدأت أربط الخيوط.

التليفون رن بعد ساعتين، كان سعيد وصوته مشدود وفيه مفاجأة تقيلة
ندى.. الحكاية أوسخ وأعقد مما تتخيلي! نيرمين دي متبقاش مجرد صاحبته ولا عشيقته.. نيرمين دي تبقى بنت اللواء المتقاعد رؤوف المنشاوي، والمفاجأة الكبرى بقى، عارفة حماها مين؟ حماها مش حماها بالمعنى الحرفي! هشام متجوز نيرمين عرفي من ست شهور وكاتبين ورقة عند محامي، وأبوها ميعرفش، والراجل المقاول الكبير اللي هشام رايح يقابله دلوقتي في كافيه في المهندسين ده مش حماها، ده يبقى شريك أبوها اللي هشام مديون له بفلوس وشيكات من غير رصيد، وواخدهم على حسه بحجة إنه هيسددهم من تمن أرض أوسيم أول ما يحط إيده عليها!

قومت وقفت على حيلي، كل خليه في جسمي كانت بتغلي
يعني هو غرقان في الديون، ومتجوز البنت العرفي وعايز يلبس أبوها في الحيط ويبيع الأرض عشان يسدد شيكاته ويهرب بجلده؟
سعيد ضحك ضحكة مكتومة
بالظبط كده، هشام مش نصاب محترف، ده نصاب غبي وبيلعب مع حيتان هيدوسوه بالجزمة. دلوقتي هو قاعد مع المقاول، وبيوريه صورة التوكيل عشان ياخد منه دفعة مقدمة نص مليون جنيه كاش يفك بيهم زنقته قبل ميعاد الفرح.
غمضت عيني للحظة، وبصيت لصورة ستي الله يرحمها المتعلقة على الحيطة، حسيت بطيفها بيطبطب عليا ويقولي وريهم يا بنت بنتي، خدي حقك تالت ومتلت.

فتحت عيني وقولت لسعيد بنبرة مفيهاش أي تردد
سعيد.. جهزلي رقم تليفون نيرمين دي، ورقم أبوها اللواء، وبوكيه الورد الغالي اللي هشام كان عايزه.. عشان الفرح اللي فاضل عليه أسبوع، مش هيتلغي.. الفرح هيتعمل في ميعاده، بس المعازيم هيبقوا غير المعازيم، والعريس هيدخل القفص. . بس مش قفص الزوجية، قفص تاني خالص.
يتبع
الجزء التالت
قفلت مع سعيد، والسكوت اللي نزل على الصالة فجأة كان أتقل من جبل. البيت القديم بتاع ستي في أوسيم، بجدرانه العالية اللي شربت شقا السنين، وريحة الطين والموالح اللي طالعة من الجنينة مع نسمة العصر، كل ده كان بيصرخ في ودني.

هشام وعيلته مكنوش بس عايزين يسرقوا ورقة أو حتة طين، دول كانوا عايزين يدوسوا على كرامتي، يمسحوا وجودي، ويخلوني كوبري يعدي بيه فوق رقبتي لدنيا تانية هو شايف إنه يستاهلها أكتر مني.
قعدت على الكنبة الخشب، ضامّة ركبي لصدري، والتليفون في إيدي تقيل كأنه حتة حديد مصدية. ستي الله يرحمها كانت تقول يا بتي، الغريق مبيخافش من البلل، بس الشاطر اللي يعرف يغطس ويطلع في إيده الصدف والسمك، ويغرق اللي زقّه. وأنا مكنتش هغرق، وحياة كل دمعة نزلت مني وأنا طفلة يتيمة في جنازة أمي وأبويا، ما كنت هسمح للندل ده ولا لأمه المغرورة إنهم يضحكوا عليا في الآخر.

رنة التليفون قطعت سرحاني، كانت نغمة الواتساب. سعيد باعتلي ملف كامل صور بطايق، قسيمة الجواز العرفي اللي متسجلة عند محامي بير سلم في العجوزة، وتفاصيل عن نيرمين وأبوها، وصورة شيك بنكي مسحوب على هشام ومرفوض لعدم كفاية الرصيد بمبلغ اتنين مليون جنيه لصالح راجل اسمه الحاج وفيق الشربيني.. مقاول تقيل وشريك قديم للواء رؤوف المنشاوي.
فتحت صورة نيرمين وفضلت باصة فيها. بنت في أواخر العشرينات، ملامحها بريئة بس باين عليها التوهة، لابسة لبس غالي ومحطوطة في قفص دهب كبرياء أبوها اللواء، وبطنها في الصور الأخيرة من صفحتها باين عليها شوية انتفاخ خفيف متداري تحت لبس فضفاض.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى