منوعات

البلد

وأول مرة أفهم إن أبويا، قبل ما يموت، كان عارف إن في حاجة وحشة ممكن تحصل.
بس اللي مكنتش أعرفه…
إن نجلاء ما كانتش بس عايزة تتخلص مني.
دي كانت عاملة حسابها على كل حاجة.
والرقم اللي أبويا سابهولي…
كان أول خيط في السر اللي ممكن يغيّر حياتي كلها.
الجزء الثاني
يبقى عملت بالظبط اللي أخويا كان خايف يحصل.
فضلت باصص للتليفون وأنا مش فاهم.
أخويا؟
يعني الراجل اللي بكلمه ده أخو أبويا؟

ولأول مرة في حياتي، اكتشفت إن أبويا كان عنده أخ، وإن الراجل ده كان عارف حاجات أنا عمري ما سمعت عنها.
الحاجة فاطمة بصتلي، وبعدين قالت
طيب ياأستاذ حسام… نعمل إيه؟
حسام سكت ثواني.
وبعدين قال
خلي ياسين عندك. أهم حاجة ما يرجعش لبيت نجلاء.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
سمعني وأنا بتكلم.
قال
ياسين؟
أيوه.
أبوك قال لك إيه بالظبط قبل ما يموت؟
طلعت الورقة وبصيت عليها.
قال لي لو جرالي حاجة، اتصل بالرقم ده. الراجل ده هيساعدك. سامحني يا ابني.
صوته اتغير.

قال لك سامحني؟
أيوه.
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
محمود كان عارف إنه ممكن يموت.
سألت بسرعة
يعني إيه؟
يعني إن اللي حصل له مش صدفة.
سكتُّ.
الحاجة فاطمة قربت مني.
تقصد إن أخوه اتقتل؟
حسام رد بسرعة
أنا ما قلتش كده.
وبعدين أضاف
لكن قبل ما محمود يدخل المستشفى، كلمني وقال لي لو حصل له حاجة، ما أثقش في نجلاء.
سألت
ليه؟
قال
لأنها كانت بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟
مش عارف.
ثم سكت لحظة.

بس أنت معاك أول مفتاح.
بصيت للورقة.
الرقم؟
لأ.
أمال إيه؟
قال
الجملة اللي كتبها لك أبوك.
سكت لحظة، ثم قال
احتفظ بالورقة. وما تديهاش لأي حد.
وقفل.
في الليلة دي ما نمتش.
الحاجة فاطمة فرشتلي في أوضة صغيرة جنب أوضة أولادها.
كنت باصص للسقف، وكل كلام حسام بيلف في دماغي.
محمود كان عارف إنه ممكن يموت.
نجلاء كانت بتدور على حاجة.
أنت معاك أول مفتاح.
طلعت الورقة من تحت المخدة.
قلبتها.
الرقم كان مكتوب بخط أبويا.

لكن لما قربتها من النور، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه رقم صغير جدًا في أسفل الورقة.
رقم ما كنتش واخد بالي منه.
17
فضلت باصص له.
ليه أبويا كتب الرقم ده؟
بعد أسبوع، حسام جه البلد.
كنت واقف قدام بيت الحاجة فاطمة لما عربية سوداء وقفت.
نزل منها راجل طويل، لابس قميص أبيض، ووشه كان شبه أبويا بشكل خلاني أتجمد مكاني.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقفة.
حتى صوته لما قال
ياسين؟
جريت عليه.
ولأول مرة من يوم وفاة أبويا…
حضنت حد وأنا عارف إنه من عيلتي.

حسام حضني جامد.
وسكت.
بعد ثواني قال
أنا آسف يا ابن أخويا.
قلت
إنت ليه ما كنتش في الجنازة؟
وشه اتغير.
أبوك منعني.
منعك؟
قبل ما يموت بشهر، قال لي لو حصل له حاجة، ما أظهرش قدام نجلاء.
سألته
كان خايف منها؟
كان شاكك فيها.
طلع ملف أسود من العربية.
وده السبب.
فتح الملف.
كان فيه صور وأوراق وحسابات بنكية.
ما فهمتش معظمها.
لكن كان فيه اسم واحد بيتكرر.
نجلاء.

قال حسام
مرات أبوك ما كانتش فقيرة قبل ما تتجوز محمود.
بصيتله.
يعني إيه؟
كانت مديونة.
قلب ورقة.
ديون ضخمة.
قلب ورقة تانية.
وبعد جوازها من أبوك، الديون اختفت.
سألته
أبويا كان بيدفع لها؟
مش بالظبط.
هنا بدأ قلبي يدق.
قال
كانت بتاخد فلوس من الشركة من غير علمه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
صورة لعقد قديم.
وتحتها توقيع أبويا.
حسام قال
الشركة اللي أبوك بناها ما كانتش كلها ملكه.
يعني إيه؟
محمود بدأها معايا.

وإنت ليك نصها؟
هز رأسه.
كان ليا أكتر من النص في البداية.
طب إزاي بقت بتاعت أبويا؟
ابتسم بحزن.
لأن أخوك الكبير ضحى بحاجات كتير عشان العيلة.
وبعدين بصلي في عيني.
لكنه ما باعش نصيبه لنجلاء.
أمال راح فين؟
حسام ما ردش.
فتح ظرفًا صغيرًا.
طلع منه صورة قديمة لأبويا وأنا طفل.
وفي الخلف كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، الشركة لا تذهب لنجلاء.
رفعت عيني له.
طب لمين؟
قال
ليك.
مرت السنوات التالية وأنا عايش مع الحاجة فاطمة وحسام بيتابعني.

حسام ما أخدنيش عنده مباشرة.
قال إن وجودي عند الحاجة فاطمة هيكون أأمن.
نجلاء حاولت ترجعني.
مرة عن طريق محامي.
ومرة عن طريق ناس من العيلة.
ومرة عرضت فلوس.
لكن حسام كان مستعد.
وبدأت قضية طويلة.
اكتشفنا خلالها إن نجلاء كانت عاملة تزوير في أوراق كتير.
لكن كان فيه شيء ناقص.
الوصية الأصلية.
من غيرها، كان صعب إثبات إن أبويا كان عايز يحميني.
في عيد ميلادي الثالث عشر، كنت في بيت الحاجة فاطمة لما حسام جه.
كان ماسك ظرف قديم.
قال
لقيته.
قربت منه.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى