منوعات

طارق وليلى

​”بصي في عيني وقوليلي.. إحساسك إيه وإنتي بتصممي فيلا الراجل اللي رميتيه دبلته في وشه يوم ما أعلن إفلاسه؟” ​وقفت “ليلى” مكانها متصلبة، ملف الرسومات وقع من إيدها على الأرض بصوت مكتوم. هي جاية تقدم شغلها لشركة “الفهد للاستثمار”، ومحدش قالها أبداً إن صاحب الشركة دي، والملياردير اللي راجع من برة يكسر السوق، هو نفسه… طارق الراوي. ​طارق اللي سابته من خمس سنين وهو على الحديدة. ​كان قاعد على كرسي المكتب الجلد، بيلف الكرسي براحة لحد ما بقى في وشها. متغير.. متغير أوي.

ملامحه اللي كانت دايماً بتضحك بقت قاسية، كتافه أعرض، لابس بدلة سودا فخمة بتصرخ بالغنى، وفي ندبة خفيفة فوق حاجبه زادته هيبة ورعب. عينيه كانت بتبصلها بجمود، كأنه بيبص لحشرة، مش للبنت اللي كان بيعشقها. ​الدم هرب من وشها، ونبضات قلبها بقت سريعة لدرجة إنها حست إنها هتدوخ. ​قام من مكانه ببطء، داس بجزمته على ملف الرسومات بتاعها وهو بيقرب منها. حط إيديه في جيوبه ومال عليها شوية. ريحة عطره القوية خنـ,ـقتها، فكرتها بأيام كانت بتحاول تدفـ,ـنها حية.

​”ليلى الشاذلي..” نطق اسمها ببطء وهو بيمط شفايفه بسخرية. “مهندسة ديكور طموحة، بتدور على فرصة عمرها في شركتي.. عشان تصمم فيلا لعروسة طارق الراوي الجديدة. سخرية القدر مش كده؟” ​ليلى بلعت ريقها، ورجعت خطوة لورا وهي بتترعش: “أنا.. أنا مكنتش أعرف إن دي شركتك.. أنا همشي فوراً.” ​لفت عشان تفتح الباب، بس إيده كانت أسرع، خبط الباب قفله وراها بقوة خليتها تشهق برعب.

حاصرها بين الباب وبين جسمه، وصوته نزل لطبقة فحيح تخوف:
​”تمشي؟ دخول الحمام مش زي خروجه يا بشمهندسة. دورت عليكي خمس سنين.. خمس سنين عشان أسألك سؤال واحد.. بعتيني بكام يوم ما خسرت كل حاجة؟ مين دفعلك أكتر عشان تسيبيني في أسوأ يوم في حياتي وتختفي؟” ​عينيها اتملت دموع غصب عنها. الكلمات وقفت في زورها زي الشوك. كان نفسها تصرخ وتقوله (أنا مبعتكش! أنا بعت نفسي عشانك! أنا دخلت السجن تلات سنين شلت فيهم قض..ية الشيكات المضروبة بتاعتك عشان إنت متتسجنش وتكمل حلمك!). بس سكتت، لأن الثمن كان لسه بتدفعه لحد النهاردة.

​رفعت وشها ليه، وبصوت حاولت تخليه ثابت قالت: “النصيب خلص يا طارق بيه.. والماضي مـ,ـات، لو سمحت سيبني أمشي، أنا مش هشتغل معاك.” ​طارق ابتسم ببرود، ابتسامة مفيهاش أي روح، ورجع خطوة لورا وطلع ورقة من جيب الجاكيت الداخلي. ​”تمشي فين؟ إنتي ماضية شرط جزائي مع الشركة الوسيطة اللي جابتك بـ 2 مليون جنيه لو انسحبتي من المشروع. وأنا اشتريت عقدك. يعني ببساطة، لو مكملتيش تصميم الفيلا اللي هتجوز فيها.. هرميكي في السجن بكرا الصبح.”

​ليلى بصتله بصدمة، شفايفها بترتعش: “إنت مستحيل تعمل كدة.. إنت ليه بتعمل فيا كدة؟!” ​قرب منها لحد ما أنفاسه الحارة ضـ,ـربت في وشها، وهمس بصوت مليان قسوة وغل: “عشان أدوقك الكسرة.. هتصممي الفيلا بتاعتي، هتختاري معايا فرش الأوضة اللي هنام فيها أنا ومراتي.. وأول ما الفيلا تجهز.. هتكوني إنتي المشرفة على الخدم يوم فرحي. ولو فكرتي تلعبي بديلك.. صدقيني هخليكي تتمني المـ,ـوت وماتطوليهوش.”

​ليلى بصت في عينيه اللي كلها شر وانتقـ,ـام.. بصت للباب المقفول.. وبصت للورقة اللي في إيده. لو قالتله الحقيقة دلوقتي وكسرت غروره ده، ممكن يقتـ ـل عمه اللي دبرها المكيدة دي زمان وتضيع حياته تاني، ولو سكتت واستسلمت لشروطه.. هتمـ,ـوت بالبطيء كل يوم وهي بتجهزله بيت عروسة تانية.. ​وفجأة، الباب خبط بقوة، وصوت أنثوي رقيق من برة نادى: “طارق حبيبي.. إنت جوة؟” طارق بص لليلى نظرة انتصار وشاورلها تفتح الباب لـ “عروسته”…

​تفتكروا ليلى هتعمل إيه؟ وهل طارق هيكتشف الحقيقة قبل ما يدمرها؟
حصري للكاتبه #سهر_محمد
​
​ليلى حسّت إن الأرض بتلف بيها. إيدها اللي كانت على مقبض الباب اتجمدت، ونظرات طارق كانت بتخترق ضهرها زي السـ,ـكاكين. فتحت الباب ببطء، ودخلت بنت بملامح أوروبية صارخة، لابسة فستان قصير من أشهر الماركات، وشايلة في إيدها شنطة غالية. دي “شاهيناز”، بنت حوت السوق “عاصم بيه”، وعروسة طارق الجديدة.
​شاهيناز دخلت بدلع وهي بتقول: “إيه يا طارق حبيبي، كل ده تأخير؟ السواق تحت قالي إنك…”
​سكتت شاهيناز لما لمت ليلى واقفة ووشها زي الأمـ,ـوات، وبصت لطارق بستغراب: “مين دي يا طارق؟”

​طارق ملامحه اتمسحت تماماً ورجع لقناعه البارد، حط إيده في جيبه وتمشى لحد مكتبه وهو بيقول بنبرة خالية من أي مشاعر: “دي البشمهندسة ليلى الشاذلي.. مهندسة الديكور اللي هتشرف على توضيب الفيلا بتاعتنا بنفسها.”
​شاهيناز بصت لليلى من فوق لتحت بتقييم سريع، ومطت شـ,ـفايفها بقلة اهتمام: “أممم.. بس شكلها تعبان أوي يا طارق، إنت متأكد إن ذوقها هيعجبني؟ أنا مش عاوزة أي غلطة في بيتنا.”
​الكلمة نزلت على قلب ليلى زي مية النار.. “بيتنا”. ليلى افتكرت لما كانت بتقعد مع طارق زمان على الرصيف وبياكلوا كشري، وهو بيحلم ويقولها “هعملك قصر يا ليلى ونعيش فيه سوا”.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى