
جالسه على الكرسى الكبير فى غرفتهم تنظر إلى النافذه ودموع عينيها تغرق وجهها اقترب عبد العزيز منها وجلس على ذراع الكرسى وضمها من الخلف وظل صامت لبعض الوقت تعالا صوت بكائها ليظل على صمته ويربت على كتفها وذراعها وبعد مرور عدة دقائق قال بصوته الحانى – غالى و هنحزن عليه العمر كله ….. لكن إبنك ومراته وبنتك وجوزها ذنبهم أيه أغمضت عينيها بألم ثم قالت
– حمزه راح للى أحسن من الكل واللهم لا إعتراض لكن تمام زينة الرجاله تبقى عديمة الشخصيه المعقدة دى مراته .. ليه ! ولا حسناء ليه تعيش حياتها مع واحد معتدى على الحرامات ليه تربى بنت حرام مش بنتها أنا عملت أيه وحش فى حياتى علشان يكون ده نصيب ولادى كان يستمع إليها وكلماتها تؤلمه بشده حتى بدأت بالحديث عن ورد وراشد قطب جبينه بضيق وابتعد عنها ليجلس أمامها ينظر إليها بلوم ثم قال
– تفتكرى يا وداد لو أنا كنت أب قاسى كانوا ولادى حبونى نظرت إليه بحيره واندهاش ليكمل هو قائلاً – ولو كنت راجل مش محترم ليا فى الحرام والشرب كنت هبقى مثل أعلى لولادى الرجاله إللى أنتِ بتفتخرى بيهم دلوقتى ظهرت علامات التفكير على وداد ليكمل عبد العزيز كلماته قائلاً – تفتكرى حسناء كانت هتكون قادره تناقش وتاخذ حقها وحاسه أن ليها بدل الظهر اتنين وتلاثه لو أنا كنت زى منصور الله يرحمه
ظهرت معالم الرفض على ملامح وداد ليكمل عبد العزيز بهدوء قائلاً – ده حال ورد وراشد محتاجين الحنان والأمان والحياه السويه ….. كفايه الزمن داس عليهم زمان متبقيش أنتِ عليهم دلوقتى ……. كمان ولادك بيحبوهم ومتعلقين بيهم اكسبى ولادك واكسبى اجوزتهم كمان يمكن يعوضونا عن إللى راح ظلت وداد صامته تفكر فى كلمات زوجها حين سمعت طرق على الباب ودخول تمام الذى اقترب منها وهو ينظر إليها بنظره حانيه قبل أعلى رأسها وانحنى يقبل يدها ثم جثى على ركبتيه أمامها وقال
– أنتِ كويسه يا أمى ارجوكى متقلقنيش عليكى ربتت وداد على وجنته برفق ثم انحنت تقبل أعلى رأسه وهى تقول – طول ما أنتوا حوليا و كويسيين أنا كويسه ليبتسم بسعاده وهو يقول بحب وبر – ربنا يخليكى لينا يا أمى ويديمك نعمه غاليه فوق راسنا لتبكى من جديد وهى تقول – روح يا ابنى هات مراتك وأنا هعتذرلها ليهز رأسه بلا وهو يقول – هروح اجبها بكره وأبدا يا أمى عمرى ما أقبل أن أمى تعتذر لحد طول ما أنا عايش أنا هراضى ورد رغم انى عارف أنها مش زعلانه منك ومقدره زعلك وبتحبك
وفى نفس الوقت كانت ورد تجلس فى غرفتها القديمة فى منتصف سريرها تلف نفسها بإحدى عبائات تمام تضمها بقوه وعلى وجهها إبتسامه صغيره رغم الحزن الساكن فى عيونها رغم أنه لم يمر يوم كامل على ابتعادها عنه إلا أنها تشعر بالخوف وكأنها فى العراء بمفردها دون حمايه لا فى غرفتها دلفت نعمات من الباب تنظر إلى ابنتها بحزن اقترب منها وجلست بجانبها وقالت – أنا عارفه أنك شيفانى أم ضعيفه وملهاش شخصيه رضيت بالذل والإهانة ومكنتش بدافع عنكم ولا عرفت احميكم
اندهشت ورد من كلمات والدتها ونظرت إليها بحيره واستفهام لتكمل نعمات كلماتها ودموعها تغرق وجهها – أنا تعبانه اوووى يا ورد تعبانه جداً ومحتاجه أتكلم كاتمه كتير جوه صدرى ونفسى أخرج كل إللى فى قلبى اعتدلت ورد ونظرت إلى والدتها وقالت – أنا سمعاكى يا أمى قولى كل إللى أنتِ عايزاه نظرت نعمات إلى ابنتها وقالت
– أخويا كان صاحب منصور شفته مره أو مرتين لكن مكنتش أعرف أيه علاقتهم ببعض بالتحديد بس أخويا لما منصور أتقدملى وافق على طول من غير حتى ما يسألنى ومن أول يوم ليا مع ابوكى عرفت كل حاجه عرفت أن أخويا مجرد مرمطون لابن الإكابر بيتعامل مع أخويا على أنه مجرد خدام هو يأمر وأخويا ينفذ وبس ومن أول ما دخلت بيته وهو بيعاملنى أنا كمان على أنى خدامه لا ليا رأى ولا كلمه ولا قيمه أصلاً وجدك وقفله كتير و شال عنى كتير بس ابوكى كان شايف نفسه و مكنش بيسمع لحد فى يوم تعبت وفاض بيا وسيبت البيت انضربت
علقه موت من أخويا ورجعنى مسحوله لابوكى ومن وقتها لا عرفت أرفع راسى ولا أعمل لنفسى كرامه ولا قيمه وبعدها بقى عرفت أنى حامل فى سليمان وباقى الحكاية أنتِ عرفاها كانت ورد تبكى على حال والدتها وما عانته طوال حياتها مع والدها وضعت نعمات يدها على وجه ورد ومسحت دموعها لتقبلها ورد بحب لتقول نعمات – تمام راجل حقيقى وبيحبك وبيهتم بيكى بجد وعمره ما هيعمل معاكى زى ابوكى بالعكس هيحافظ عليكى اتمسكى بيه يا بنتى وبحياتك معاه واسمعى كلامه عمره ما هيقبل أن حد يهينك
ثم قبلت رأسها وغادرت الغرفه تاركه ورد تفكر فى كل ما قيل وفى حياتها القادمة مع تمام •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• كانت تقف أمامه مثال الخيانة والرخص تتدلل على أحد الرجال مؤكد تمارس هوايتها القديمة تظهر الحب له حتى تحصل على المال
ظل واقف فى مكانه يشعر بالغضب يشتعل بداخله وزاد حين نظرت إليه نظره خاطفه ثم عادت تنظر إليه بسعاده وجذبت ذلك الرجل من يده واقتربت منه تقف أمامه وقالت بسعاده – معقول كامل إزيك يا باشمهندس وحشنى جداً
ظل صامت ينظر إليها بغضب مستتر ولم يجيبها بشىء لتنظر هى إلى الرجل الذى برفقتها وقالت – أعرفك يا بيبى باشمهندس كامل كان زميلى أيام الجامعة أشطر مهندس ممكن تقابله فى حياتك لينظر الرجل لكامل بابتسامه واسعه ومد يده وهو يقول – أهلاً وسهلاً بيك يا باشمهندس دى صدفه سعيده جداً والله أحنى كنا جاين مكتب الهندسه ده من غير ما نعرف أنه تبع حد معرفة مها ظل كامل صامت تماماً ينظر إلى الرجل الذى يقف أمامه بازدراء ثم غادر من أمامهم دون كلمه أخرى ولكن مها كان لها رأى آخر فقالت بصوت عالى
– هنجيلك تانى يا كامل صعد إلى سيارته يشعر بالغضب لماذا الأن ماذا فعل هو بحياته ليقابل أسوء ما مر به فى حياته واليوم خاصه ظل بسيارته يدور فى شوارع البلده لا يريد أن يعود إلى البيت الأن هو لا يضمن ردة فعله مع نجاة بعد ما حدث بينهم وبعد مقابلته لمها أوقف سيارته أمام بيت الوريدى وترجل منها وسار فى إتجاه الملحق الخاص بهم ولكنه وقف أمامه ولم يدخل
نظر حوله ثم توجه إلى إحدى الكراسى الموجودة بالحديقة وجلس عليه باسترخاء ينظر إلى السماء حتى غلبه النوم وكانت هى تجلس بالداخل تشعر بالقلق عليه لقد مر اليوم كله ولم يعود كانت تفتح الباب كل خمس دقائق تنظر من النافذه لم تتناول شىء تلوم نفسها على كلماتها الجارحه له و غلبها النوم وهى جالسه على الأريكة تنتظره حتى تعتذر منه ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان ينتظرها فى سيارته لم يرد أن يدلف إلى الداخل فتشاهده والدتها وتشعر بالضيق يكفى أن حسناء قررت الذهاب معه وهذا بالنسبه له كبير وضع الصغيره على الكرسى الآخر حين رأها تخرج من الباب ومعها أخيها ترجل من السيارة وحمل الحقيبه من تمام ووضعها فى صندوق السيارة ثم عاد ووقف أمامهم ليقول تمام بهدوء – خلى بالك منها ليهز راشد رأسه بنعم ثم قال باستفهام – و ورد ؟ اخفض تمام رأسه لثوانى ثم قال
– بكره الصبح هروح أخدها من بيت الوريدى …. أنا مقبلش أبدا إللى حصل من أمى وبعتذرلك وهعتذر لطنط نعمات ومراتى كرمتها من كرامتى ومش هقبل أن أى حد يهينها حتى لو كانت أمى . أبتسم راشد وهو ينظر إلى تمام بفخر هو حقاً يحترم تمام بشده ثم قال – أنا واثق فيك وعارف كويس جداً ان أختى مع راجل حقيقى هيصونها ويحميها حتى من نفسه أبتسم تمام ورفع يده ليربت على كتف راشد ثم غمز له وهو يشير على حسناء وقال
– ربنا يعينك بقى …. عندك مهمه صعبه لينظر راشد إلى حسناء بحب حقيقى ورجاء – ولو فيها موتى لازم أخليها ترضى عنى – بعيد الشر عنك قالتها حسناء سريعاً ليضحك تمام بصوت عالى وهو يقول – يالا يا ابنى خد الواقعه دى وروح ضمت حسناء تمام بقوه وهى تقول – ربنا يخليك ليا يا ابيه ليقبل أعلى رأسها وهو يربت على ظهرها بحنوا وقال – ولا منك يا حبيبتى … خلى بالك من نفسك ومن بيتك وجوزك
لتصعد إلى السيارة بعد أن حملت الصغيره وقبلتها بحب وشوق وكانت بين قبولاتها تخبرها أنها اشتاقتها كثيراً وكان راشد يشعر بالسعادة والراحة والرضا •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• كان يقف فى مكان خالى تماما من البشر يضع يده فى جيب بنطاله حين استمع إلى صوت صرير سياره توقفت خلفه مباشرةً وغمره ضوئها ظل على وقفته حتى ترجل صاحب السيارة ووقف بجانبه ينظر إلى الأفق ويضع يديه فى جيب بنطاله هو الآخر شاب طويل مفتول العضلات بملامح رجوليه صارخه حليق الرأس ودون سلام قال
– عايز أعرف تار حمزه هخده من مين ظل خالد صامت تماما لعدة دقائق ثم قال – حمزه قتل إلى قتله لكن له تار تانى عند واحد خسيس ومنه هنوصل للرأس الكبيرة لمافيا الأدوية اعتدل نديم فى وقفته ينظر إلى خالد بتمعن وقال – طول عمرك بتكرهنى ليه دلوقتى عايز تشتغل معايا نظر إليه خالد بثبات وقال بهدوء – أنا مش بكرهك أنا كرهت تصرفاتك إللى كنت أنا وحمزه بندفع تمنها لكن حمزه كان مؤمن بيك وبيحبك وشايف أنك راجل حقيقى وقت اللزوم بتبقى أسد
ظل نديم ينظر إلى خالد بصمت وهو يتذكر كم من مره أنقذه حمزه من السقوط فى أخطاء كانت تنهى مسيرته الوظيفية وكم كان يؤمن به حقاً ودائم النصح له اعتدل ينظر إلى الأفق من جديد وقال – المطلوب مد خالد يده بصوره لرامز ومعها ورقه بكل بيناته وقال – أنا عايز الواد ده حى ظل نديم ينظر إلى الصوره ثم أخذ الورقة وقال ببرود قاتل – أربعه وعشرين ساعه وهيكون فى المخزن



