منوعات

مصطفى والعفر.يته لانجى الخطيب

​وهو داخل المحطة، خبطت فيه بنت كانت مستعجلة، وقعت منها كتبها على الأرض. انحنى مصطفى عشان يساعدها، وفي اللحظة اللي مد فيها إيده يلم الكتب، لمحت البنت الدبلة الفضة في إيده، وبصت له بابتسامة خجولة وقالت: “شكراً جداً.. ذوقك حلو، الدبلة شكلها قديم وأصيل، نادراً ما بشوف حد بيلبس حاجة زي دي دلوقتي.”
​مصطفى بص للدبلة، وبص للبنت، حس في نظرة عينيها بحاجة مألوفة، دفء غريب، مش زي عزة، لكنه دفء جديد.. واعد. ابتسم ابتسامة من قلبه، لأول مرة من سنتين، وقال: “دي مش مجرد دبلة، دي حكاية اتعلمت منها إزاي أفتح صفحة جديدة.”

​البنت ابتسمت له وهي بتلم كتبها: “أتمنى تكون صفحة حلوة.”
​رد مصطفى بصوت هادي ومطمن: “أظن إنها هتبدأ من اللحظة دي.”
​مشيت البنت، ومصطفى فضل واقف مكانه لحظة، بص للسما اللي بدأت تضلم، اتنهد تنهيدة أخيرة، ولقى نفسه بيتمتم بصوت واطي: “باي باي يا عزة.. هعيش، عشانك وعشاني.”
​لف ضهره للشقة القديمة اللي ساب فيها وجعه، وركب المترو، مش فارق معاه هو رايح فين، المهم إنه “موجود”، ولأول مرة من سنتين، مصطفى مكنش وحيد.. كان مع نفسه، وبدأ يصالحه.
​في الشقة القديمة، الريح خبطت الشباك وقفلت الباب الموارب “تك”..

وكأن الفصل الأخير في الكتاب اتقفل، وبدأ فصل جديد في حياة مصطفى، حياة مش مكتوبة في خيال، لكنها واقع ملموس، بيستناه بره بين زحمة الناس وشوارع القاهرة.
تمت بقلم انجى الخطيب

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى