منوعات

صقر الصعيد

​كلمة “زوجي” نزلت على ودن صقر زي الشهد، بس وجود شريف ونظراته المندهشة لمايا مكنتش عاجباه. شريف مد إيده يسلم على صقر: “أهلاً بيك يا فندم، مكنتش أعرف إن مايا اتجوزت في الصعيد بالسرعة دي!”
​صقر محطش إيده في إيد شريف، وفضل باصص له بجمود: “السرعة دي في القلوب يا أستاذ، وعندنا في الصعيد اللي بنعوزه بناخده في وقتها. ومايا مش بس اتجوزت، دي بقت ست قصر الجارحي، يعني خيالها مبقاش مسموح لحد يلمحه.”ماياخالد
​شريف حس بإحراج كبير وانسحب بسرعة، وصقر لف لمايا وعيونه فيها عتاب وغيرة: “هو ده اللي كنتي خايفة تخسريه؟ عيال لابسة ملون وكلامهم ملوش طعم؟”

​مايا قربت منه وحطت إيدها على كتفه: “صقر، أنا خلاص سيبت كل ده ورايا. أنا بس حبيت أودع حياتي القديمة عشان أبدأ معاك حياتي الجديدة بقلب صافي.”
​صقر سحبها لحضنه وقال بصوت واطي: “أنا مش بس هخليكي تبدأي حياة جديدة، أنا هبني لك دنيا مفيش فيها غيرنا. دراستك هتكمل هنه، وكل اللي كنتي بتحلمي بيه في مصر، هحققهولك في الصعيد بكلمة مني.”
​يوم السفر للرجوع، صقر فاجأ مايا إنه اشترى الأرض اللي جنب قصر خالها في الصعيد، وقرر يبني عليها مستشفى كبير باسمها “مستشفى مايا الجارحي” عشان تكون هي المديرة بتاعته وتخدم أهل النجع.

​وهما راجعين في العربية، مايا كانت ساندة راسها على كتفه، وبتبص للخضرة اللي بدأت تظهر أول ما دخلوا حدود الصعيد. صقر باس راسها وهمس لها:
“نورتي مملكتك يا مايا.. هنه محدش هيقدر يزعلك، وهنه الصقر هيفضل ساجي (ساقي) أرضه من عشقك لحد آخر يوم في عمره.”
​مايا غمضت عينيها وهي مرتاحة، وعرفت إن الصعيد بقسوته وجبروته، بقى هو المكان الوحيد اللي لقت فيه نفسها، لأنها لقت فيه “صقر” اللي عرف يروض قلبها بالحب قبل التحكم
يوم افتتاح المستشفى كان عيد في النجع كله، الزينة متعلقة في كل شارع، والدبايح بتتدبح وتتوزع على الغلابة بليل ونهار.

القصر كان مفتوح للكل، وصقر الجارحي واقف بعبايته المهيبة يرحب بالناس، بس عينه كانت كل شوية تهرب وتطلع لفووق، لمكان ما “مايا” بتلبس عشان تظهر معاه في أهم لحظة.
​مايا نزلت وهي لابسة فستان محتشم وفوقه عباية صعيدي مطرزة بخيوط الدهب، كانت طالعة زي الملكة المتوجة. أول ما شافها صقر، ساب كبار النجع ومشي ناحيتها، ومسك إيدها قدام الكل وباسها بكل فخر.
​صقر (بصوت مسموع للكل): “النهاردة مش بس بنفتح مستشفى لخدمة أهلنا، النهاردة بنثبت إن قصر الجارحي بقى له قلب بيدق بالرحمة.. والقلب ده هو الست مايا.”

​مايا كانت دموع الفرحة في عينيها وهي شايفة اسمها “مايا الجارحي” محفور بالرخام على واجهة المستشفى. قصوا الشريط سوا وسط زغاريط الستات وضرب النار “البارود” ترحيباً بالحدث الكبير.
​وهما بيتمشوا جوه المستشفى، صقر كان بيشرح لها إن كل جهاز وكل ركن هنا كان تحت إشرافه الشخصي عشان تكون مرتاحة وهي بتمارس مهنتها اللي بتحبها. وفجأة، وهما في مكتبها الجديد، مايا وقفت وبصت له بامتنان وقالت:
​مايا: “أنا كنت فاكرة في الأول إنك جاي تكسرني يا صقر، بس اكتشفت إنك كنت بتبنيني من جديد.”
صقر (ابتسم بوقار وقرب منها):

“الصقر مبيكسرش جناحه يا مايا، الصقر بيحمي جناحه عشان يطير بيه لفوق. إنتي علمتيني إن القوة مش بس بالدراع والكلمة الناشفة، القوة الحقيقية في الاحتواء.”
​قعدوا في المكتب اللي بيبص على النيل، والشمس كانت بتغرب. صقر طلع مفتاح دهب صغير وحطه في إيدها:
“ده مفتاح الخزنة الخاصة في القصر.. مفيش حاجة هنه مملك ليكي، من أصغر نخلة في النجع لحد قلبي اللي دق ليكي من أول نظرة في الغيطان.”
​مايا: “يعني خلاص مفيش تحكم تاني؟”
صقر (بضحكة رجولية): “هتحكم فيكي بالحب، وهتتحكمي فيا بالدلع.. والظاهر إنك إنتي اللي كسبتي في الآخر يا “وردة الجارحي”.”

​ومع صوت آذان المغرب، استندت مايا على كتفه وهي شايفة حلمها بيتحقق في أرض هي أصلاً مكنتش تتخيل تسكن فيها، وصقر كان بيبص لها وهو عارف إن “صقر الجارحي” ملقاش أمانه غير في رقة البنت اللي تاهت ودخلت قصره صدفة.
​تمت القصة. بقلم مايا خالد

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى