
في منزل الحاج سلطان المهدي وبالتحديد في الساعة العاشرة صباحا
نادت زينب زوجته علي ابنتها الصغرى
_ بت يارحمة خلصى هاتي الفطور عاد علشان أخوكى هينزل دلوك ورايح شغله متعطليهوش زي كل يوم بطلي عادتك المربربة داي .
تأففت رحمة من كلام والدتها وهتفت بسخط
_ وه يا أماي عاد هو مفيش قدامك غير رحمة اللى ټسممي بدنها كل يوم والتانى وتصبحيها وتمسيها والله إكده حرام وظلم .
أنهت كلماتها وهي تضع الإناء بحدة على السفرة المستديرة
فتحدثت زينب وهي تنهرها
_ اتأدبي يابت وانتي بتتكلمي مع أمك ولا يكونش علامك والجامعة اللي خرجتي لها قوت قلبك وخلتك تردي الكلمة بكلمتها .
تحدث سلطان وهو يهبط الأدراج ببشاشة معنفا زوجته
_ جرى إيه عاد ياأم عمران هي البونية عملت ايه علشان كل يوم تسمعيها الكلمتين دول
وتابع حديثه وهو يلقي الصباح بتواضع يليق برجولة سلطان المهدي
_صباح الخير الاول وبعدين خفي علي البنتة شوية دي لسه صغار وإن مكانتش تتدلعوا في عز أبوها هتدلعو وين يا أم عمران .
مطت شفتيها بامتعاض واردفت
_ طول مانت مدلعها إكده مش هتنفع وتبقي تقابلني إن عمرت في بيوت ناس اللي زاي داي هترجع لي بالكحك سخن .
تأففت رحمة من كلام والدتها المعتاد وأثناء حديثهم دلفت حبيبة ابنتهم الكبرى وهي تتهادي في مشيتها فهي حامل في شهرها السادس ملقية تحية الصباح
_ صباح الخير يابوي صباح الخير ياأم عمران .
تهللت أسارير زينب حينما تنادى باسم عمران وردت صباحها وهي تربت على ظهرها بحنو
_ اصباح الخير عليكي يابتي كيفك وكيف الحبل تعبانة لسة من دور البرد ولا شفيتي
أجابتها حبيبة بحمد
_ الحمد لله ياأمي أنا اتحسنت كتيير عن الاول وبقيت زينة
وتابعت كلماتها وهي تنظر يمينا و يسارا
_ أمال فينه عمران مش هيفطر وياكم ولا ايه
أجابها عمران وهو يهبط الأدراج بوجه عبوس كعادته فهو يحمل الما داخله يكفي العالم أجمع
_ صباح الخير ياحبيبة انا أهه نزلت سألت عنك العافية .
ردوا جميعا الصباح وكبرت والدته في وجهه
_ الله أكبر عليك ياولدي الله الحارس ربنا يحميك ويحفظك من كل شړ طلتك ولا طلة البدر في ليلة تمامه .
تحدثت رحمة باعتراض
_ أه حبيبة تتبسمي لها وعمران طلته تشرح القلب وأنا اهنه بنت البطة السودا اللي كل شوية تحسسيني اني مش كيف ولادك دول وانك لاقياني على باب جامع.
ربت عمران على ظهرها مرددا بحنو
_ وه مين قال إكده عاد ! ده إنتي الباش محامية رحمة باذن الله على سن ورمح وفاكهة البيت اهنه.
اتسعت مقلتيها سعادة وأردفت بابتسامة
_ بجد ياعمران بتتحدت بصحيح ! اني هبقي الباش محامية
أشار برأسه بتأكيد وأجابها بثقة
_ وليه متكونش رحمة سلطان المهدي اللي بتاكل الكتب أكل وزهجتنا من القانون المدني والجنائي لما مصدعانا باش محامية كد الدنيا بحالها !
قامت من مكانها مسرعة وذهبت إليه واحتضنته مرددة بسعادة
_ وه ياناس عمران بذات نفسيه شهد لي إني هبقي باش محامية كد الدنيا بحالها تسلم لي من كل شړ
واسترسلت حديثها وهي تنظر إلى السماء بدعاء
_ إلهي ربنا يرزقك اليوم ببت الحلال اللي توقع قلبك من أول نظرة وأفرح بيك ياأخوي يابن أمي وأبوي .
بنفس واحد وصوت واحد أمنوا جميعا على حديثها وأردفت زينب بحزن
_ ليه ياولدى مرايدش تفرح قلبي وتفرحني بيك عاد !
انت بقي عنديك ٣٣ سنة واللي من دورك عنديهم عيلين وتلاتة ليه يانن عيني ده إنت البكري بتاعى وولدي الوحيد اللى منى عينى أفرح بيه وأشوف ولاده قبل ماأموت .
وأنهت كلماتها وهبطت دموعها بسبب ذاك الموضوع الذي يؤرق حياتها بشدة
أما عمران فور أن رآها تبكي ذهب إليها واحتضنها وهدئها وهو يوعدها أنه سيفكر
ثم ودعهم وخرج من المنزل وقبل أن يصعد سيارته ليذهب إلى المشفى كي يرى صديقه جلس جانبا على الأريكة وهو يضع وجهه بين يداه مرددا بداخله
_ بتطلبي مني المستحيل ياماي وأنا مهقدرش عليه وربنا عالم بأحوالي وعالم إني عملت كل اللي في وسعي علشان أفرح قلبك ياأم عمران لكن هعمل ايه كله بأمر الله وأني مبيديش حاجة أعملها
كانت حالته صعبة وممېته ورأته من بعيد احداهن وهي تنظر إليه بابتسامة تشفي
وكأنها تعلم مابه وتدري ما سر وجعه وقلبها يرقص فرحا
بعد قليل هدأ من حاله وخرج من المنزل رأى ابن عمه الأصغر متجها ناحيته ما إن رآه مرددا
_ صباح الخير يابن عمي كيفك
بادله عمران السلام
_ الحمد لله بخير ياجاسر ايه رايح فين إكده عندك محكمة ولا ايه
نظر جاسر في ساعته وأصحابه
_ عندي كذا مشوار هقضيهم الاول وبعدين عندي محكمة معايزش منى حاجة قبل ماأمشي.
أجابه عمران بابتسامه
_ لا تؤكل على الله انت ياأبو عمو .
ودعا بعضهم وانطلق كل منهم إلي وجهته وانطلق عمران بسيارته إلي المشفى كي يقابل صديقه وقلبه يئن ۏجعا وحيرة مما يمر به منذ سنوات ولا يقدر أن يتفوه به لأي إنسان مهما كان .
____________________________
دلفت سكون إلي المشفى التى تعمل به والإبتسامة تزين محياها فما يزيدها جمالا أن سنها يضحك دائما وطيلة الوقت تحبذ التفاؤل
وعلى ثقة تامة بأن ربها لم يهيئ لها إلا الخير ودائما بشوشة ومن ينظر إلى وجهها يشعر بالارتياح والهدوء والسکينة فحقا سكون لها نصيب من اسمها
ذهبت الي مكتبها وارتدت المعطف الطبي وأخذت النوتة الخاصة بها وصارت تتجول غرف المرضى كى تؤدي عملها بحب
بعد ساعتين تقريبا وهي تقف أمام تخت أخر مريضة تفحصها اندهشت بشدة وهي ترى على
وجهها علامات الوجوم فسألتها سكون باهتمام
_ مالك ياماما الحاجة مين اللي معكر مزاجك إكده
أجابتها تلك السيدة المسنة
_ مضايقة من الخلق وأحوالهم وقلوبهم اللي مبقتش صافية واصل .
دارت بأعينها تبحث عن مقعدا تجلس عليه كي ترى لما تتوجع تلك السيدة أتت بالمقعد وجلست عليه وأمسكت يداها بحركة عفوية منها وأردفت باستفسار
_ خبريني ياحاجة مين بس إللي مزعلك ومخليكي مضايقة ومزاجك عكران إكده وإنتي مريضة ولازمن تاخدي بالك من حالك
ابتلعت تلك السيدة أنفاسها بصعوبة وتحدثت بشجن وهي تحاول أن لاتلتمع عيناها بالدمع وأجابتها
_يابتي هقول ايه ولا ايه صدق المثل اللي قال ربي ياخايبة للغايبة ربنا معاطنيش غير ولد واحد ومنع عطاياه لأسباب من عنديه وشاكراه وحامدة فضله عليا ربيته أحسن رباية وعلمته أحسن علام لحد ما بقي محاسب قد الدنيا وجوزته وكبرت بيه
قدام الخلايق وعمري بحاله محسستهوش بأنه يتيم ولا خليته اتحوج لخال ولا لعم وفي الاخر بعد ماتجوز نساني ومبقاش يسأل فيا ولا مراته تسأل عليا حتى لو حجته إنه مشغول يوماتي
وزي مانتي شايفة حالى إكده من ساعة ماتعبت وجيت إهنه وهو بياجي يسأل عليا كل فين وفين وهي تاجي معاه زيارات على الماشي ومبتسألش فيا واصل
ولما عاتبته عنيه اتحجج بالشغل أما عنيها رد عليا وقال لي هي مش ملزومة بخدمتك يا أمي .
وأنهت كلماتها وألقت قناع التمسك عرض الحائط واڼفجرت دموع عينيها العزيزة
تأثرت سكون لحالة تلك المسكينة ولمعت عيناها بغشاوة الدموع وأردفت تهدئها
_ صحيح قليل الأصل مايجيش بالعتاب فكك منه ده الأصل غلاب متزعليش ياماما الحاجة ربنا مبينساش عباده أبدا وبعدين أنا بشوف جيرانك كل يوم يجولك ويونسوكوا ويقعدوا جارك بالساعات بلمحهم كل يوم في الرايحة والجايه .
أخذت تلك السيدة أنفاسها بصعوبة وأردفت بحمد


