— “أرجوكِ يا مريم.. أي حاجة غير إنك تبعدي عني.. أنا حبتك بجد! أنا اتجوزتك عشان أعوضك عن كل حاجة فقدتيها!” — “أنت اتجوزتني عشان تريح ضميرك الميت!” صرخت مريم ب أعلى صوت عندها، صوت هز أركان الكومبوند كله. “أنت اتجوزتني كفارة عن جر..يمتك! أنت ماشوفتنيش ست تحبها.. أنت شوفتني الضحية اللي لازم تدفع لها فدية!” مسكت مريم إيد بنتها فريدة، ورفعت راسها وهي بتجري ناحية بوابة الفيلا. أحمد جرى وراها وهو بيصرخ باسمها، بس الحاج إبراهيم وقف في وشّه وبصقة على الأرض وقفل الباب في وشه.
عدت ست شهور.. البيت بقى مهجور. العزومات اتلغت. القض..ية بقت على كل لسان في الساحل والقاهرة. مريم رفعت قض..ية طلاق وقض..ية إعادة فتح تحقيق في وفاة والدتها بناءً على اعترافات سمر المكتوبة في النيابة. في ليلة من ليالي الشتا الباردة، في شقة صغيرة أستأجرتها مريم في المعادي عشان تبعد عن كل الناس.. كانت قاعدة بتشرب شاي وبتبص على فريدة وهي نايمة بسلام. الباب خبط. مريم قامت بحذر، بصت من العين السحرية.
كان فيه ظاهرياً حد واقف.. بس لما فتحت الباب المورّب.. ملقيتش حد. لقيت بس ظرف أصفر كبير ملقي على المشاية اللي قدام الباب. رفعت الظرف ودخلت قفلت الباب بالمفتاح. فتحت الظرف بإيدين بتترعش. كان جوا الظرف دفتر مذكرات قديم غلافه أسود.. ومعاه مفتاح صغير.. ورسالة مكتوبة بخط إيد أحمد: *”مريم.. لما تقري الجواب ده هكون أنا سلمت نفسي للنيابة، واعترفت بكل حاجة رسمي. مش طالب منك تسامحيني، لأن الذنب أكبر من أي غفران. بس المفتاح ده.. مفتاح الخزنة النحاس اللي في مكتبتي القديمة.”*
*”جوة الخزنة هتلاقي حاجة أمك سيباهالك قبل ما تمو.ت بدقايق.. حاجة أنا خبيتها عن الكل عشان كنت خايف.. بس النهار ده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.”* *”أمك ماماتتش بسبب الجرعة الزيادة يا مريم.. أنا اه أخطأت في الجرعة، بس التقرير اللي سمر زورته ماكانش عشان تحميني أنا بس.. التقرير ده اتزوّر بطلب مباشر من أباكِ.. الحاج إبراهيم!”* مريم حست إن قلبها وقف تاني. عينيه زاغت على السطور الأخيرة من الجواب:
*”اقري المذكرات يا مريم.. واعرفي ليلة الحا.دثة أمك كانت هربانة من مين.. وسر الشمس اللي في التاتو مش سبع ساعات إنعاش.. دول سبع ملايين جنيه كانت أمك واخداهم معاها وهي هربانة من أباكِ ليلة ما ماتت!”* مريم مسكت المفتاح في إيدها وهي بتترعش.. وبصت للنوتة السودة، وصوت الريح برة الشباك كان بيصرخ معلن إن السر اللي انفتح في عيد ميلاد فريدة.. كان مجرد بداية لكابوس أعمق بكثير!

