منوعات

ياليتني

فضلت باصاله شوية، نظرة طويلة، كأنها بتشوفه لأول مرة بجد.
وبعدين قالت بهدوء
عن إذنك عشان اتأخرت.
هز راسه بابتسامة صغيرة
إذنك معاكي.
ومشيت.
بس المرّة دي
ما مشيتش هربانة.
مشيت وهي أول مرة تحس إن في حد شاف ۏجعها
من غير ما يكون سبب فيه.
رجعت البيت وقعدت شوية، بتحاول تهرب من التفكير، من الذكريات، من الصورة اللي بقت واضحة زيادة عن اللزوم.
فضلت سرحانة لحد ما صوت الموبايل قطع الصمت.
رنّة واحدة.
وبعدين سكت.
وبعدين رن تاني.
بصّت في الشاشة.
رحمة.

قعدت ثانيتين تبص للاسم.
ضغطت رد.
ألو؟
إنتِ فين يا بنت؟ بقالي كام يوم مش سامعة صوتك!
صوت رحمة كان عادي
عادي زيادة عن اللزوم.
كنت مشغولة شوية.
مشغولة؟! ده أنا صاحبتك!
ضحكت بخفة وأضافت
ولا عشان بقيت مخطوبة خلاص نسيتيني؟
إستبرق حاولت تضحك
ما طلعتش.
لا طبعًا.
طيب بصي، أنا خارجة بكرة وكنت عايزاكي تيجي معايا نشتري شوية حاجات ونخرج كده، بقالنا كتير ما خرجناش سوا.
سكتت إستبرق شوية.
طيب هأستأذن بابا وأكلمك.
قفلت.
قعدت دقيقة وبعدين قامت.

باباها كان قاعد، أول ما شافها لاحظ الشحوب اللي في وشها، بس ما علّقش.
قالتله إنها خارجة مع رحمة.
هز راسه بهدوء
اطلعي غيري، وما تتأخريش.
لا انا هروح بكره بس قولت اعرفك دلوقتي؟
تمام.
دخلت أوضتها ونامت وصحيت تاني يوم صلت،
لوبست لبس بسيط، لا فيه روح،بس كان ذوق.
كلمت رحمة.
خلصت.
قشطة، نتقابل في الكافيه بتاعنا.
قفلت.
وأخدت نفس طويل.
وصلت الكافيه بدري شوية.
قعدت في الركن اللي دايمًا بيقعدوا فيه.
طلبت عصير وما شربتش.
وفجأة
الباب اتفتح.
دخلت رحمة.

بس مش لوحدها.
كانت ماسكة إيد زين.
إستبرق حسّت كأن حد خپطها في صدرها بمطرقة.
الصورة اللي كانت بتحاول تهرب منها
جت لحد عندها.
رحمة كانت بتضحك.
زين كان بيتكلم.
الاتنين شكلهم طبيعي
طبيعي قوي.
إستبرق قامت تقف من غير ما تحس.
عينيها اتعلّقت بالإيدين الممسوكين.
الإيد اللي كانت بتحلم تمسكها
بقت ملك غيرها رسمي.
رحمة شافتها، ومسكة ايدو اكتر،وقالت بسرعة
إستبرق! إنتي جيتي بدري!
زين بصّ لها.
نفس النظرة
اللي ما فيهاش حاجة غير احترام بارد.
إزيك يا أنسة إستبرق؟

هزّت راسها
الحمد لله.
قعدوا.
الكلام كان تقيل.
كل كلمة بتيجي بصعوبة.
رحمة كانت بتحاول تبقى لطيفة زيادة.
وزين كان طبيعي
يمكن طبيعي أكتر من اللازم.
وإستبرق؟
كانت موجودة بجسمها بس.
روحها كانت برّه، في مكان تاني.
وفجأة فهمت.
مش بس إن زين مش نصيبها
لكن كمان إن الرحلة لسه طويلة.
وإن الۏجع
لسه ما خلصش.
قعدوا شوية،
والوقت بيعد تقيل،
واستبرق ملاحظاهم.
رحمة كل شوية تميل على زين،
تهمس في ودنه،
تضحك،
تلمس إيده.

مش هزار عفوي
لا.
كان مقصود.
وكان باين.
وفجأة
كرسي اتسحب جنب آستبرق.
إستبرق من غير ما تلف، قالت وهي شبه مبتسمة
أنا عارفة إنك ورايا والله
ضحكة خفيف جا من وراها.
ورد يعقوب بهزار
مش قلت لك يا جميل؟
رحمة رفعت عينيها بغيظ
هو أنتو هنفضلوا تضحكوا كده لوحدكوا؟
ما تضحكوناش معاكم يا جماعة؟
يعقوب رد برخامة
وانتي مالك؟
استبرق ضحكت،
ضحكة قصيرة، ڠصب عنها.
قالت بهدوء
يعقوب أنا ما بهزرش.
بص لها
والله وأنا كمان ما بهزرش.

وانتي مالك أصلًا؟
أنا بنحشر بينك وبين خطيبك مثلا؟
رحمة بعصبية
ده خطيبي!
يعقوب ببرود
خلاص خليكي في خطيبك.
زين حاول يهدي الجو
اي يا جماعة وحدوا الله.
يعقوب رد بصوت واطي
بس كل اللي قاعدين سمعوه
أيوه وحدوا الله
وقولوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يمكن رحمة تتحرق وهي قاعدة.
استبرق ضحكت.
ضحكة عالية شوية
غلط
بس خرجت لوحدها.
يعقوب بصوت واطي وهدوء
ايوه اضحكي خلي الشمس تطلع.
رحمة بصتلهم بغِل.
والتوتر زاد.
عدّت خمس دقايق
واستبرق قامت.

أنا هأستأذن.
رحمة باستغراب
هتمشي ليه؟
انتي مكلماني عشان نجيب حاجات،
والوقت اتأخر،
مش هنلحق نجيب حاجة.
يوم تاني إن شاء الله.
لمّت شنطتها،
ابتسمت ابتسامة مهذبة،
وقالت
يلا مع السلامة.
ومشيت.
وهي ماشية،
كانت عارفة
إن الضحك ده
كان آخر حاجة تقدر تقدمها
قبل ما الۏجع يكمل سيطرته.
عدّى شهر.
شهر كامل والدنيا ماشية
بس مش ماشية جوه إستبرق.
كانت بتصحى، تاكل، تضحك، تخرج
كل حاجة بتتعمل طبيعي.
طبيعي قوي لدرجة مرعبة.
رحمة كانت دايمًا موجودة.

تعالي يا إستبرق نجيب حاجة للجهاز.
تعالي نشوف فستان.
تعالي معايا مشوار صغير.
وفي كل مرة
كانت بتتفاجئ.
زين.
دايمًا زين.
في الأول استغربت.
ليه دايمًا معاها؟
وبعدين قالت لنفسها
ما هو خطيبها طبيعي.
بس الطبيعي لما بيكرر نفسه بزيادة
بيبقى ۏجع.
رحمة كانت بتمسك إيده كتير.
زيادة عن اللزوم.
تهزر معاه بصوت عالي.
تضحك ضحكة طويلة.
وتبص على استبرق من وقت للتاني
بصّة سريعة،
كأنها بتتأكد إن اللي في قلبها واصل.
بس الغريب؟

إنها كانت حاسة إن رحمة بتعمل كده قصد.
كأنها بتثبت حاجة.
أو بتمسح حاجة.
وإستبرق؟
واقفة تتفرج.
مش بتتكلم.
مش بتعترض.
مش بتهرب.
كانت مستغربة نفسها أكتر ما هي مستغربة الموقف.
الغريب بقى
إن يعقوب كان دايمًا هناك.
في كل حتة تقريبًا.
مش فاهمة إزاي.
ولا ليه.
بس كانت فاهمة حاجة واحدة
إن تفكيرها بقى بيروح له من غير ما تستأذن.
يعقوب
اللي دايمًا يهزر.
اللي دايمًا يخفف.
اللي دايمًا حاضر.
واللي
واضح جدًا إنه مش بيطيق رحمة.

أي كلمة تقولها؟
يرد.
رد مش لطيف.
ساخر.
ناشف.
وهي تاخد بالها
بس تعمل نفسها مش واخدة بالها.
الغريب أكتر؟
إنه كان دايمًا واقف جنب إستبرق.
من غير ما يقرب قوي.
ومن غير ما يسيبها قوي.
وجوده كان عامل زي مسكّن.
مش بيشيل الۏجع
بس بيخلّيه محتمل.
عدّى الشهر
وإستبرق بقت حاسة إن في حاجة بتتغير جواها.
مش حب.
مش كره.
حاجة تالتة
حاجة اسمها تشويش.
وفي يوم
كانت قاعدة في البيت.
هدوء.
سرحان.

ولا حاجة في دماغها غير الفراغ.
وفجأة
جرس الباب رن.
رنّة قوية.
مستعجلة.
مش مألوفة.
قامت وهي مستغربة.
فتحت الباب
واتفاجئت.
رحمة.
إزيك يا رحمة؟ اتفضلي.
دخلت من غير ما تبتسم.
من غير سلام طويل.
وشها مشدود.
عيونها مليانة حاجة مش مفهومة.
قعدت قدامها وقالت بنرفزة، من غير مقدمات
أنا عايزه أعرف منك حاجة واحدة
حاجة واحدة بس يا إستبرق.
إستبرق رفعت عينيها بهدوء
اتفضلي.

رحمة قربت منها شوية، وصوتها واطي بس مش هادي
إنتي ليه بتبصي للي في إيد غيرك؟
استبرق اتفاجئت.
هو إيه اللي كان في إيدك يا رحمة وأنا بصيت له؟
رحمة ردّت بسرعة، كأنها مستنية الكلمة
زين.
سكتت إستبرق لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة
الابتسامة اللي بتطلع قبل الانفجار.
وقالت بهدوء تقيل
لا
أنا اللي عايزه أعرف منك حاجة بدل كده.
رحمة اتسمرت.

إستبرق كملت، وصوتها ثابت رغم إن قلبها مش ثابت خالص
إنتي
وأنتِ عارفة إني كنت بحبه
وأنتِ عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي
ليه وافقتي تتخطبي له؟
ولما إنتيعارفة إني كنت بحبه
و عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي
ليه وافقتي تتخطبي له؟
رحمة قربت منها خطوة
وشها متشدّد، عينيها مليانة ڼار مش دموع، صوتها واطي بس مسمۏم
علشان بكرهك.
الكلمة نزلت على إستبرق زي الطوبة.
ما ردّتش
ولا عرفت ترد.

رحمة كملت، ووشها بيقرب أكتر، وكأنها عايزة تتأكد إن كل كلمة توجع
أيوه بكرهك وعمري ما کرهت في حياتي حد قدك.
عارفة ليه؟
علشان طول عمرك كده
إستبرق راحت، إستبرق جت،
إستبرق عملت، إستبرق لبست،
إستبرق مش بتحط ميك اب،
إستبرق باباها عمل لها،
باباها جاب لها،
باباها وداها، باباها جابها
صوتها علي شوية، وإستبرق لسه واقفة، عيونها ثابتة، كأنها اتخشّبت
وأنا؟
أنا كنت إيه؟
ظلّك؟
نسخة أقل؟

دايمًا المقارنات
شوفي إستبرق عملت إيه،
شوفي إستبرق ذكية إزاي،
شوفي إستبرق محترمة إزاي
ضحكت ضحكة قصيرة فيها سخرية وحقد
حتى وإحنا صغيرين
حتى وإحنا بنلعب
حتى وإحنا بنكبر
إنتِ دايمًا الأحسن،
وأنا دايمًا اللي بعدها.
إستبرق بلعت ريقها، صوتها طلع بالعافية
رحمة
قاطعتها بسرعة، بنبرة حادة
لا.
ما تنطقيش اسمي كده،
إنتِ مالكيش حق.
خدت نفس عميق وكملت، وكل كلمة كانت سکينة
إنتِ فاكرة إني وافقت أتخطب لزين ليه؟
حب؟
إعجاب؟
لا يا حبيبتي
وافقت علشان أكسرك.

إستبرق شهقت، دموعها نزلت من غير صوت.
أيوه
علشان أذلك،
علشان أتعبك،
علشان أشوفك وانتي ساكتة،
علشان أعرفك إحساس إني أقل.
قربت أكتر، وبصّت لها من فوق لتحت
وأكتر حاجة فرّحتني؟
إني كنت عارفة إنك ضعيفة.
عارفة إنك مش هتتكلمي.
عارفة إنك مش هتعملي حاجة.
عارفة إنك هتوجعي وتسكي.
إستبرق أخيرًا اتكلمت، صوتها مكسور
طب ليه؟
أنا عمري ما أذيتك
عمري ما أخدت منك حاجة.
رحمة ضحكت ضحكة عالية المرة دي
هو الحب بيفهم منطق؟
هو الغِلّ بيفرق بين صح وغلط؟

أنا مش محتاجة تكوني أذيتيني
كفاية إنك كنتِ إنتِ.
وسكتت ثانية، وبعدين كملت ببرود قاټل
آه
وبالمناسبة؟
زين طلع صفقة ممتازة.
غني، ووسيم، ومعاه فلوس
وفوق ده كله؟
حبيبك.
رفعت حاجبها باستفزاز
يعني ضړبت عصفورين بحجر.
خطيب محترم،
وكسر خاطر إستبرق.
إستبرق كانت بتسمع
بس عقلها مش مستوعب.
كل حاجة بتلف.
كل الذكريات بتقع.
رحمة ختمت، وهي لابسة ابتسامة انتصار
وأحب أقولك حاجة أخيرة
ده لسه البداية.
وأنا ناوية أتعبك أكتر.

كانت إستبرق واقفة قدّام رحمة،
مش قادرة تتحرّك،
مش قادرة تصدّق،
ولا حتى قادرة تزعل بالشكل الطبيعي.
الكلام اللي طالع من رحمة كان تقيل
تقيل قوي.
كأن كل كلمة بتترمي عليها حجر.
رحمة كملت وهي عينيها مليانة حقد
هنا
إستبرق رفعت عينيها،
وكان فيهم ۏجع سنين.
أنا كنت دايمًا بحبك يا رحمة.
كنت بعتبرك أختي.
كنت بتمنى لك الخير حتى أكتر من نفسي.
وحتي لما عرفت انك عارفه اني بحب زين، أو لما كنت بحبه.

رحمة بصتلها باستغراب
إنتِ عرفتي منين إني عارفة إنك بتحبي زين؟
إستبرق كملت، وصوتها ثابت
يوم ما كنت مسافرة.
رجعت علشان أودّعك.
وسمعتك وانتِ بتكلمي أمك.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي كانت محپوسة جواها
سؤال واحد بس لسه بيلف في دماغي
وانتِ عارفة إني بحبه
وافقتي ليه؟
رحمة افتكرت نفسها كسبانة
بس ملامحها بدأت تهتز.
إستبرق كملت، المرة دي بصوت أعلى شوية
بس إنتِ جاوبتي بنفسك.
أنا كنت فاكرة نفسي أختك.
طلعتي ما تستاهليش.

قربت منها خطوة، وقالت بۏجع مكبوت
كنت فاكرة إنك تستاهلي العِشرة
طلعتِ ما تستاهليش غير إن الواحد يشفق عليكي.
ومتزعليش
حتى الكلاب أنضف من قلب مليان حقد زي ده.
رحمة شهقت
إنتِ بتقولي إيه؟
إستبرق ردت، لأول مرة بعينين قوية
إنتِ قولتي إني ضعيفة؟
يمكن.
أنا ضعيفة مع الناس اللي بحبهم.
وده عيبي الوحيد.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بحدة
وإنتِ كنتِ من الناس دي.
بس خلاص.
إشارت بإيدها ناحية الباب
اطلعي بره.
اطلعي بره بيتي.
مش عايزة أشوف وشك تاني.

رحمة وهي طالعة، لفّت وقالت بصوت مليان ټهديد
ماشي
بس والله ما هسيبك.
وديني ما هسيبك يا إستبرق.
الباب اتقفل.
وإستبرق فضلت واقفة مكانها
مش بتعيّط.
مش پتنهار.
بس حاسّة إن حاجة جواها
اتكسرت للأبد
وحاجة تانية اتولدت.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى