منوعات

سافروا وسابوني

اتجمدت مكاني.
وقمت من على الكرسي بسرعة.
وبصيت ناحية السرير.
لقيت ياسين…
فاتح عينيه.
المرة دي…
عينيه ماكانوش فاضيين.
كان باين عليه الإرهاق…
وشه شاحب جدًا…
لكن…
كان صاحي.
بجد.
حسيت إني هصرخ من الفرحة.
لكن…
هو حرك شفايفه بسرعة.
وأشارلي أسكت.
وهمس بصوت بالكاد يتسمع
إوعي تنادي حد.
الكاميرا اللي في الحيطة…
بتسجل الصوت كمان.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قربت منه…
واتظاهرت إني بعدل المخدة…
علشان الكاميرا…
ماتلاحظش أي حاجة غريبة.
وقتها…

همس في ودني
إوعي تاكلي أي حاجة من التلاجة.
وإوعي تلمسي المنوم.
وإوعي تمضي في الكشكول الأسود.
حسيت…
إن الدنيا كلها…
اتقلبت فوق دماغي.
بدأ ياسين يحكيلي…
بجمل قصيرة…
متقطعة…
كل كلمة فيها كانت طالعة بصعوبة.
قال
أنا…
بفوق بالليل…
لفترات قصيرة.
كل مرة الدكتور الخاص…
يلاحظ إني بدأت أتحرك…
يديني جرعة مهدئ أقوى.
أنا…
بسمع كل كلامكم بالنهار.
لكن…
جسمي…
كان تقيل…
كأنه حجر.
وقبل ما ياخد نفسه…
همس
هما عايزين يفضلوني نايم…

للأبد.
وعايزين يلبسوكي التهمة.
حسيت الدم…
اتجمد في عروقي.
كمل بصعوبة
رامي…
وهشام…
مش مديونين تلاتة وتلاتين مليون…
زي ما قالوا.
دي ديونهم…
قربت من تسعين مليون جنيه.
بصيتله…
وأنا مش مستوعبة.
قال
زوروا توقيعي…
على مستندات شركتي.
علشان يقنعوا المستثمرين…
إن ممتلكاتي…
ضمان لديونهم.
بلعت ريقي.
لكن الصدمة…
لسه ماخلصتش.
قال
وكمان…
زودوا وثيقة التأمين على حياتي…
لخمسة وخمسين مليون جنيه.
من غير ما أعرف.
كل كلمة…
كانت بتخليني أرتعش أكتر.

وأخيرًا. ..
بصلي مباشرة.
وقال
خطتهم…
بسيطة.
وشيطانية.
سكت لحظة…
وبعدين كمل
يفضلوني تحت تأثير المهدئات.
ويخلوكي تمضي…
على كل اللي في الكشكول الأسود.
ويخلوكي تاخدي المنوم كل يوم…
لحد ما تبقي مرهقة…
ومش مركزة.
ولو أنا مت…
هيقولوا للشرطة…
إنك لخبطتي بين جرعات الدوا…
عشان كنتِ تعبانة.
وساعتها…
العيلة هتاخد فلوس التأمين.
ويسيطروا على الورشة.
ويسددوا ديونهم…
بدمي.
في اللحظة دي…
بصيت ناحية الكاميرا…
المثبتة في الحيطة.
ولأول مرة…
أدركت…

إني ماكنتش محبوسة في بيت.
أنا…
كنت محبوسة…
في مسرح جريمة…
ودوري فيه…
كان مكتوب من قبل ما تبدأ الأحداث.
همس ياسين بصوت واطي جدًا
السموذي اللي اتبعتلي الورشة…
ماكانش صدفة.
سكت لحظة…
وبعدين قال
رامي…
حاول يخلص مني قبل كده…
حسيت قلبي وقف.
فضل يحكيلي…
عن حاجات…
كنا فاكرينها مجرد سوء حظ.
قال
فاكرة يوم الفرامل عطلت فجأة؟
افتكرته فورًا.
وقتها…
العربية فقدت السيطرة بشكل مرعب.
وبأعجوبة…
قدر يوقفها قبل ما يحصل حادث.

قال بعدها
وفاكرة تسريب الغاز…
اللي حصل في الورشة؟
أومأت برأسي.
وقتها…
كل العمال قالوا إنه عطل فني.
لكن ياسين همس
ماكانش عطل.
وسكت ثانية…
قبل ما يكمل
وفاكرة…
بعد عزومة العيلة…
لما دخلت المستشفى تلات أيام؟
افتكرت.
وقتها…
كل الدكاترة قالوا إنها تسمم غذائي.
وإحنا…
صدقنا.
صدقنا…
إنها مجرد مصادفات.
لكن ياسين بصلي…
وقال
ولا واحدة منهم…
كانت صدفة.
كلها…
كانت مترتبة.
حسيت جسمي كله…
اتجمد.
ولأول مرة…

بدأت أربط كل الأحداث ببعض.
كل مرة…
كان ينجو فيها بأعجوبة.
كل مرة…
كنا نقول
الحمد لله عدت.
لكن الحقيقة…
إن حد…
كان بيحاول يقتله…
بهدوء…
ومن غير ما يسيب أي دليل.
تاني يوم الصبح…
صحيت…
وكأني معرفش أي حاجة.
اتعاملت…
بطبيعية تامة.
الممرضة كريمة…
دخلت الصالون.
وفي إيدها…
الكشكول الأسود.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وقالت
ممكن تمضي هنا؟
في شوية صفحات قديمة…
علشان نكمل الإجراءات.
بصيت للكشكول.
وبعدين…
رجعت بصيتلها.

وقلت بهدوء
لأ.
الابتسامة…
اختفت من على وشها.
سألتني بسرعة
ليه؟
قلت بثبات
من النهارده…
أي دواء هيتاخد…
لازم يبقى معاه…
روشتة مكتوبة…
وموقعة من الدكتور.
لكل جرعة.
وكل علاج.
من غير استثناء.
في اللحظة دي…
لون وش كريمة…
اتغير.
وبقى…
أبيض…
كأنها شافت شبح.
وعرفت ساعتها…
إني أخيرًا…
خرجت…
عن الخطة…
اللي كانوا راسمينها ليا من أول يوم.
بعد كام ساعة…
جالي اتصال سري.
المتصل كان…
أمين السيوفي.
محامي موثوق…

وأقرب صديق لياسين.
كان ياسين مأمن عنده…
نسخ احتياطية من كل أوراق شركته…
تحسبًا لأي طارئ.
قاللي بهدوء
متقلقيش.
أنا جاي.
بعد أقل من ساعة…
دخل الفيلا من الباب الخلفي.
لكن…
ماكنش لابس بدلة محامي.
كان متنكر…
في هيئة مندوب توصيل.
ومعاه…
دكتور معروف…
اسمه الدكتور شريف عزت.
طلعوا بسرعة على الصالون.
والدكتور كشف على ياسين في هدوء.
وبعد دقائق…
رفع راسه.
وقال بحسم
ياسين مش ميت إكلينيكي.
ولا قريب من الحالة دي.

هو واقع تحت تأثير جرعات مهدئات
سافروا وسابوني لوحديسافروا وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي قوية…
وبس.
حسيت لأول مرة…
إن في أمل.
بدأنا نجمع…
كل الأدلة.
حبوب المنوم.
والحقن المهدئة الإضافية.
وكل الملاحظات الطبية…
المزورة…
اللي كان سايبها الدكتور الخاص بالعيلة.
وأخدنا عينة من الأدوية…
وحطيناها في ظرف محكم الغلق.
علشان تبقى…
دليل قانوني.
وفجأة…
الممرضة كريمة…
انهارت.
وقعدت تعيط.
وقالت وهي بترتعش
أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده.
وبدأت تعترف.
قالت…
إن رامي…
هو اللي أجبرها…
تكتب الأكاذيب…
في الكشكول الأسود.
والسبب…
إن أخوها الصغير…

كان مديون لرامي…
بآلاف الجنيهات…
بعد ما دخل في قمار غير قانوني.
طلعت موبايلها.
وورتهولنا.
كانت عليه رسائل…
من رامي.
واحدة مكتوب فيها
اتأكدي إن نادية تمضي.
ورسالة تانية
صوريها وهي ماسكة علبة المنوم.
ورسالة أخيرة…
خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا محتاجين دليل…
إنها هي اللي كانت مسؤولة عن البيت.
كل حاجة…
كانت مترتبة.
كل خطوة…
كانت محسوبة.
وفي آخر الليل…
وصل إيميل غريب…
على موبايل الشغل القديم…
بتاع ياسين.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى