
كان فيه جملة واحدة
دوروا تحت الطوبة المفكوكة…
جنب بئر الجنينة.
أنا…
وأمين…
خرجنا للجنينة.
الدنيا كانت ضلمة.
والسكون…
كان مخيف.
فضلنا ندور…
لحد ما لقينا الطوبة.
رفعناها.
وكان تحتها…
شنطة صغيرة…
مقفولة بإحكام…
ومضادة للمية.
فتحناها.
وجسمنا كله…
اتجمد.
كان جواها…
عقود الديون السرية.
وفيديوهات مسجلة.
ومسودة…
لشهادة وفاة.
الاسم المكتوب فيها…
كان
ياسين عبدالرحمن.
وسبب الوفاة…
مكتوب بالتفصيل
فشل في الرئة…
ناتج عن مضاعفات بالمخ.
لكن…
كان فيه حاجتين ناقصين.
تاريخ الوفاة.
وساعة الوفاة.
يعني…
كل حاجة…
كانت جاهزة.
ومستنية…
لحظة التنفيذ.
فتحنا آخر فيديو…
الموجود على وحدة التخزين.
ظهر هشام…
وهو بيصور نفسه…
وبيخبي الشنطة…
في نفس المكان اللي لقيناها فيه.
إيده…
كانت بتترعش.
وصوته…
كان مليان خوف.
وقال قدام الكاميرا
الموضوع…
مبقاش نصب علشان الفلوس.
إحنا…
بقينا بنقتل إنسان.
وفي آخر الفيديو…
سمعنا صوت رامي…
جاي من بعيد.
كان بيقول
إحنا راجعين القاهرة بكرة الصبح.
وهنخلص كل حاجة.
بصيت لأمين…
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي…
فهمنا الحقيقة.
هما…
ماكنوش راجعين…
علشان يطمنوا على ياسين.
هما…
كانوا راجعين…
علشان ينفذوا…
آخر خطوة…
في خطتهم.
ويرجعوا…
يتأكدوا…
إن ياسين…
مش هيفوق…
أبدًا.
في الليلة دي…
ماعرفتش أنام…
ولا دقيقة.
أمين…
قعد لحد الفجر…
بينسخ كل الملفات…
على أكتر من فلاشة.
كل واحدة…
اتحفظت في مكان مختلف.
أما الدكتور شريف عزت…
فكتب تقرير طبي رسمي.
أكد فيه…
إن ياسين…
كان قادر يستجيب للأوامر.
وإنه…
كان بيتعرض لجرعات مهدئات…
من غير أي مبرر طبي.
أما كريمة…
فسلمتنا كل حاجة.
موبايلها.
والكشكول الأسود.
وكل الرسائل الصوتية…
اللي بعتها لها رامي.
ورغم كل الأدلة دي…
كنا عارفين…
إنها ممكن ماتكفيش.
عيلة عبدالرحمن…
كان معاها فلوس.
ونفوذ.
ومعارف…
في كل مكان.
ولو بلغنا الشرطة بدري…
كانوا هيضحوا بأي حد.
السواق.
أو الممرضة.
أو الدكتور.
ويدّعوا…
إنهم مالهمش أي علاقة.
إحنا…
كنا محتاجين…
يعترفوا بنفسهم.
وقدام شهود.
علشان كده…
أمين…
اتصل بخبير أدلة جنائية.
وكاتب عدل.
والمحامي…
اللي بيمثل المستثمرين.
أما الشرطة…
فاتفقت معانا…
تفضل مستنية…
بهدوء…
بره بوابة الفيلا.
لحد ما نديهم الإشارة.
لكن…
أصعب دور…
كان دورنا.
كان لازم…
نمثل.
كأننا…
لسه خايفين.
ولسه…
محاصرين.
الساعة أربعة العصر…
دخلت عربية SUV سودا…
من بوابة الفيلا.
أول واحدة نزلت…
كانت سعاد.
دخلت بسرعة…
وهي بتصرخ
يا ضنايا!
يا حبيبي!
وجريت على سرير ياسين.
لكن…
وأول ما قربت…
ماكانتش أول حاجة بصتلها…
وش ابنها.
كانت بتدور بعينيها…
على تلات حاجات.
علبة المنوم.
الكشكول الأسود.
وكاميرا المراقبة.
بعدها دخل عبدالرحمن.
وقف عند الباب.
وبص لياسين.
وقال ببرود
واضح إنه بقى أسوأ.
وبعدين بصلي.
وقال
عملتيله إيه يا نادية؟
رديت بهدوء
أنا نفذت…
كل اللي حضرتك قلتلي عليه.
دخل رامي.
ورمى شنط السفر جنب الباب.
وابتسم.
وقال
الكشكول…
هيقول الحقيقة.
آخر واحد دخل…
كان هشام.
وشه…
كان أبيض جدًا.
ماكنش قادر يبصلي.
ولما عدى من جنبي…
همس بكلمة واحدة
آسف.
ماردتش عليه.
لأن الخوف…
مايمسحش الجريمة.
ومايخليش صاحبها…
بريء.
بعدها…
دخلت سعاد المطبخ.
ورجعت…
شايلة علبة المنوم.
رفعتها قدامي.
وقالت
خدتي الأقراص…
زي ما قلتلك؟
بصيتلها.
وقلت بوضوح
لأ.
كنت محتاجة أفضل صاحية…
علشان أرعى جوزي.
في ثانية…
ابتسامتها اختفت.
ووشها…
اتحول لغضب.
وقالت بعصبية
أنا قلتلك…
المنوم ضروري.
رديت بثبات
وأنا قررت…
إني مش محتاجاه.
دخل رامي بينا.
وقال وهو بيبتسم
ماما كانت بس…
بتحاول تريحك.
بلاش تعتبري…
كل حاجة مؤامرة.
بعد شوية…
بدأ الضيوف يوصلوا.
عمات.
وأعمام.
وجيران أغنيا.
سعاد…
كانت بتقول لكل واحد
جمعنا العيلة…
علشان ياسين يحس بحبنا.
لكن…
الحقيقة…
إنها كانت عايزة جمهور.
يشوفني…
وأنا باتهم.
بعدها. ..
دخل الدكتور الخاص بالعيلة…
الدكتور حسام.
حتى…
مبصش على ياسين.
راح على طول…
واقف جنب عبدالرحمن.
وهمسله
هي مضت…
على الأوراق؟
رد عبدالرحمن بنفس الهمس
لسه.
أنا…
سمعت الكلمتين.
بوضوح.
وكذلك…
الميكروفون الصغير…
المستخبي…
في هدومي.
كان بيسجل…
كل حرف.
وفجأة…
قدام كل الموجودين…
فتحت سعاد…
علبة المنوم.
طلعت كبسولة.
وفتحتها.
وفرغت منها…
بودرة رمادية غريبة…
على الترابيزة.
وبعدين…
صرخت بصوت عالي
دي مش الحبوب…
اللي أنا اشتريتها!
حد…
بدل الدوا!
كل الموجودين…
لفوا ناحيتي.
وبصوا لي…
بنظرات اتهام.
وقف رامي…
وقال قدام الكل
نادية…
كانت الوحيدة…
اللي قاعدة في البيت.
هي اللي كانت مسؤولة…
عن الأكل.
والدواء.
والمفاتيح.
وفي اللحظة دي…
كانوا فاكرين…
إن المسرحية…
وصلت للمشهد…
اللي هيخلص حياتي.
لكن…
ماكنوش يعرفوا…
إن الستارة…
لسه…
ما اترفعتش عن الحقيقة.
خطت كريمة خطوة لقدام وكأنها هتتكلم…
لكن عبدالرحمن وقفها بنظرة حادة وقال بلهجة مخيفة
إنتِ مجرد موظفة… ومش هتنطقي بكلمة إلا لما أنا أسألك.
اتجه الدكتور الخاص ناحية زجاجة الدوا، ومسكها بإيده من غير حتى ما يلبس جوانتي.
وقال بثقة
لو المريض كان بيتناول المواد الغلط دي كل يوم… فده يفسر ليه حالته العصبية بقت أسوأ.
بصيتله وقلت بصوت عالي
حضرتك عرفت ده إزاي… من غير ما تبعت عينة لمعمل متخصص يحللها؟
رد بعصبية
أنا عندي سنين طويلة من الخبرة الطبية.
ابتسمت بسخرية وقلت
هي نفس الخبرة اللي خلتك تكتب تقرير إن ياسين مستحيل يفوق… من غير ما تعمله أي فحص طبي حقيقي؟
وش الدكتور شحب فجأة…
وسكت.
رفع رامي صباعه في وشي وقال بغضب
بطلي كدب يا نادية.
العيلة كلها كانت مسافرة…
وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ موجودة هنا.
كلنا عارفين إن والدتك غرقانة في الديون…
وأخوكي بيلف يدور على أي حد يسلفه.
إنتِ كنتِ عايزة تستولي على بوليصة التأمين… اللي قيمتها خمسة وخمسين مليون دولار.
في اللحظة دي…
فهمت ليه كانوا ناشرين الإشاعات في بلدنا.
كانوا بيصنعوا دافع مزيف…
عشان يقدموه للشرطة.
بصيتله بثبات وقلت
أمي مديونة ولا بجنيه واحد.
وأخويا عمره ما طلب فلوس من أي حد.
وقف عبدالرحمن وقال ببرود


