
الشرطة هي اللي هتحدد مين اللي بيقول الحقيقة… ومين اللي بيكدب.
وبعدين طلع ملف أزرق من جيب الجاكيت.
فتح الملف…
وطلع ورقة.
الورقة كانت بتقول إني أنا المسؤولة الوحيدة عن رعاية ياسين…
وإني أنا اللي كنت بديله كل الأدوية…
وكمان…
بوافق إن العيلة تستلم إدارة شركة ياسين.
مد الورقة ناحيتي وقال بلهجة آمرة
امضي على الورقة… حالًا.
مسكت الورقة…
وقريت المكتوب فيها بصوت عالي قدام كل الموجودين.
وبعدين رفعت عيني وقلت
الغريب إن الورقة دي كمان بتقول إني بتنازل عن حقي في الاعتراض على مبلغ بوليصة التأمين.
رد عبدالرحمن بسرعة
دي مجرد إجراءات روتينية… لحماية فلوس العيلة.
بصيتله من غير ما أرمش وقلت بصوت عالي
أنهي عيلة؟
العيلة اللي ابنها مرمي على السرير وبيتألم؟
ولا العيلة اللي حسبت من دلوقتي هتاخد كام مليون أول ما يموت؟
في اللحظة دي…
القرايب بدأوا يهمسوا لبعض وهم في حالة صدمة.
حطت سعاد إيدها على صدرها وقالت بتمثيل واضح
إزاي تقدري تقولي عننا كلام بالفظاعة دي؟
بصيت مباشرة لرامي وقلت
الفظاعة الحقيقية… إنكم تطبعوا شهادة وفاة لرجل… وهو لسه بيتنفس.
اتجمد رامي مكانه للحظة…
وكانت اللحظة دي كفاية تثبت إنه عارف كل حاجة.
بلع ريقه وقال بسرعة
أنا مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت بهدوء
يبقى تشرح للشرطة…
إزاي اسم ياسين موجود على شهادة وفاة…
ومتحدد فيها تاريخ…
قبل الحادثة اللي دخل بسببها في الغيبوبة أصلًا.
رفع عبدالرحمن عصايته…
وخبط بيها الأرض بعنف.
وصاح بغضب
كفاية هري!
إنتِ مرهقة…
وعقلك بقى مشوش.
خدي دواكي…
وادخلي ارتاحي…
وامضي على الورقة.
قلت بثبات
أنا عمري ما هاخد أي حاجة من العيلة دي.
اتقدم رامي ناحيتي…
لحد ما بقى واقف قصادي مباشرة.
وقال بصوت مليان تهديد
اسمعيني يا نادية…
يا تمضي على الورقة دي زي الزوجة المطيعة…
يا تخرجي من البيت ده بالكلابشات…
بتهمة إنك حاولتي تقتلي جوزك.
بصيتله في عينه وقلت بهدوء
ولو رفضت الاتنين؟
اختفت ابتسامته في لحظة.
وقال ببرود
إنتِ معندكيش رفاهية الاختيار.
وفجأة…
مسك دراعي بعنف.
وفي نفس الوقت…
حط عبدالرحمن وسادة الحبر السودا جنب الورقة.
وقال
بصمة صباعك لوحدها… كفاية تخلي الورقة قانونية.
بصيت حواليا…
ولقيت كل القرايب…
نازلين بعينيهم في الأرض.
وساعتها فهمت…
إن الناس الشريرة مش محتاجة مساعدات شجعان…
يكفيها أوضة مليانة جبناء…
ساكتين…
وسايبين الظلم يحصل قدامهم.
شد رامي دراعي بالعافية…
ونزل إيدي ناحية الحبر.
وقال بعصبية
امضي… حالًا.
صرخت فيه
سيب إيدي!
زمجر وهو بيضغط أكتر
بطلي تعملي شو.
صرخت بكل قوتي
إنتوا اللي بدأتوا كل ده…
من يوم ما بعتّوا السموذي المسموم للورشة بتاعة ياسين!
صرخت سعاد بانفعال وهي بتشاور عليّ
دي اتجننت!
حد يكلم الشرطة حالًا!
بصيتلها بثبات وقلت
الشرطة… موجودة بالفعل.
رمقني رامي بنظرة كلها غضب…
وزود ضغطه على إيدي.
بقى صباعي…
فاضل له سنتيمترات قليلة…
ويلمس الحبر الأسود.
وفجأة…
صوت رجولي خشن…
هز البيت كله.
شيل إيدك عن مراتي… حالًا.
اتجمد الكل مكانه.
ولا حد اتحرك.
ولا حتى حد قدر ياخد نفسه.
لفينا كلنا ناحية السرير.
كان ياسين…
قاعد…
وساند ضهره.
وشه كان شاحب جدًا…
وجسمه كله بيرتعش من المجهود…
لكن…
عنيه كانت مفتوحة…
ومليانة غضب.
رجعت سعاد لورا وهي مرعوبة…
كأنها شافت شبح.
وقالت بصوت متقطع
يا… يا ابني…
بصلها ياسين باحتقار وقال
من النهارده…
متنادينيش ابنك…
أبدًا.
وقعت عصاية عبدالرحمن من إيده على الأرض.
أما الدكتور الخاص…
فبقى يبص حواليه في ارتباك…
وكأنه بيدور على أي طريق يهرب منه.
بص ياسين مباشرة لرامي، وقال بصوت ثابت
أنا سمعت كل كلمة اتقالت في الأوضة دي.
سمعتك وإنت بتطلب من الدكتور يزودلي جرعات المهدئات.
وسمعت أمي وهي بتسأل… هيفضل عامل زي الخضار لحد إمتى.
وسمعت أبويا وهو بيقول إن نادية هي اللي هتتحمل كل الذنب.
وسمعتك وإنت فرحان إن الحادثة حصلت في الوقت المثالي… عشان تنقذك من ديونك.
في اللحظة دي…
ساب رامي دراعي فورًا…
ورجع خطوتين لورا.
وقال وهو بيحاول يتمالك نفسه
إنت مش في وعيك يا ياسين…
كل اللي بتقوله ده بسبب تأثير الأدوية الثقيلة.
رد ياسين من غير ما يهز عينه عنه
نفس الأدوية…
اللي كنتوا بتدوهالي…
من غير أي روشتة قانونية من دكتور.
في اللحظة دي…
دخل أشرف من ناحية السفرة…
وكان معاه د. عمرو…
والموثق القانوني.
ودخل وراهم كمان الخبير المالي…
شايل اللابتوب.
وقف أشرف وقال بصوت سمعه كل الموجودين
كل اللي حصل من شوية…
اتسجل بالصوت والصورة.
بما فيهم اللحظة…
اللي حاولتوا فيها تجبروا نادية على التوقيع بالقوة.
لف رامي ناحية كريمة بعين مليانة غضب.
وقال
إنتِ خنتينا!
نزلت دموع كريمة…
لكنها وقفت مكانها بثبات وقالت
أنا محتفظة بكل رسايلك…
وكل التسجيلات الصوتية اللي كنت بتبعتها يا رامي.
شغّل الخبير المالي الملفات على الشاشة الكبيرة.
ظهرت الأرقام قدام الكل.
رامي وهشام…
كانت عليهم ديون…
قيمتها تسعة وتمانين مليون.
وكشفت الملفات إنهم استخدموا توقيع ياسين المزور…
عشان يرهنوا الورشة…
والمعدات…
والأرض…
كضمان للقروض اللي أخدوها.
وبعدين…
اشتغل أول فيديو.
كان ظاهر فيه رامي…
وهو بيسلم ظرف مليان فلوس للدكتور الخاص.
وقال في التسجيل
التقرير لازم يبان احترافي.
وأوعى تكتب أي حاجة…
تثبت إنه يقدر يفكر أو يتكلم.
اتشغل الفيديو اللي بعده.
وكان عبدالرحمن قاعد في مكتبه…
وبيقول ببرود
خلوا مراته تمضي.
ولو رفضت…
خلوا الشرطة تفتكر إنها فقدت عقلها.
وعشان كده…
في حبوب النوم.
شهقات الصدمة…
علت في الأوضة كلها.
المرة دي…
سعاد انفجرت في البكاء بجد.
وقالت وهي بتترعش
أنا… أنا كنت بس بحاول أنقذ ولادي من السجن.
بصلها ياسين…
بنظرة كلها وجع.
وكان الوجع اللي في عينه…
أقسى من أي صريخ.
وقال بهدوء
وأنا كنت إيه بالنسبة لك يا أمي؟
حساب بنكي؟
بوليصة تأمين؟
ولا الابن اللي سهل تضحي بيه…
عشان رفض يمشي على قوانين شركاتكم؟
همست وهي بترتعش
إحنا… ماكنّاش عايزين نموتك.
كنا بس محتاجين شوية وقت.
قال ياسين بهدوء قاتل
إنتوا كتبتوا شهادة وفاتي.
سكتت.
وملقتش كلمة واحدة ترد بيها.
وفجأة…
وقع هشام على ركبته.
وانفجر في العياط.
وقال بصوت متقطع
أنا كنت عارف موضوع المستندات المزورة…
لكن والله…
ماكنتش أعرف أي حاجة عن السموذي.
أقسم بالله.
لما لقيت شهادة الوفاة في درج المكتب…
خفت.
أنا اللي خبيت الشنطة في الجنينة.
وأنا اللي بعتلك الإيميلات المجهولة يا ياسين.
كنت مرعوب من رامي…
ومن بابا…
وكمان…
من إني أخسر كل فلوسنا.
نظر ياسين إلى هشام وقال ببرود
وفي الوقت اللي إنت كنت خايف فيه…
مراتي…
كانت قاعدة كل ليلة جنب سريري…
وهي فاكرة إني هموت في أي لحظة.
غطى هشام وشه بإيديه…
وانهار وهو بيقول
أرجوك سامحني…
هز ياسين رأسه وقال بهدوء
الحقيقة…
ممكن تخفف عنك الحكم قدام المحكمة.
لكنها…
مش هتمحي اللي عملتوه فينا.
في اللحظة دي…
حاول الدكتور الخاص يهرب من الباب الخلفي.
لكن…
كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين مستنيينه.
وقفوا في طريقه…
ومسابوهوش يتحرك خطوة.
دخل معاهم محامي المستثمرين…
وأكد قدام الكل إن رامي كان واعد المستثمرين…
إنه هيسدد كل ديونه…
من فلوس بوليصة التأمين الخاصة بياسين.
وقع عبدالرحمن على أقرب كرسي.
ولأول مرة…
ماكنش شكله رئيس عيلة قوي.
كان مجرد راجل عجوز…
اكتشف متأخر…
إن فلوسه ونفوذه…
مش هيقدروا ينقذوه من السجن.
أما رامي…
ففضل يحاول يجادل رجال الشرطة.
وقال بانفعال
أنا عملت كل ده علشان أحافظ على شغل العيلة!
لو الشركة وقعت…
مئات الموظفين البسطاء هيخسروا شغلهم!
بصيتله وقلت بهدوء
لأ…
إنت عملت كل ده علشان كبرياءك.
كان قدامك حلول كتير.
كان ممكن تقفل المحلات.
أو تبيع القصور اللي عندك.
أو حتى تتفاوض مع البنوك.
لكن إنت…
قررت إن حياة أخوك…
أرخص من مستوى المعيشة اللي متعود عليه.
بدأ رجال الشرطة يجمعوا كل الأدلة.
زجاجة الحبوب.
الكشكول الأسود.
الموبايلات.
والملفات الطبية.
وبعدها…
لبسوا رامي…
وعبدالرحمن…
والدكتور الخاص…
الكلابشات…
واخدوهم معاهم.
أما سعاد…




