
”فين… فين الأمانة؟” سألته وأنا ساندة على باب الصاج المكسور عشان ما أقعش. “أنا نفذت كل اللي قلته… سيب عيالي في حالهم وحياة ربنا!”
قرب مني ببطء، وطلع من جيبه شنطة قماش صغيرة مقفولة بقفل رقمي، ورماها في إيدي. “الأمانة دي حتاخديها وترجعي بيها على القاهرة… وتسلميها لشخص حيبعتلك موقعه بالليل. ومفيش داعي أفكّرك إنك لو حاولتي تفتحي الشنطة، أو تقري الرقم، أو تسألي إيه اللي جواها… حتكون أخر حاجة تشوفيها في حياتك.”
مسكت الشنطة، كانت تقيلة بشكل غريب، وحجمها يحيي بوجود حاجة معدنية صلبة جواها. هزيت رأسي بسرعة وقلت:
“خلاص… هاخدها وأمشي… وأرجوك تنساني وتنسى أسامي عيالي.”
ابتسم ابتسامة مائلة مرعبة، وسحب خطوة لورا واخت.فى في ضلمة المخزن كأنه طيف، وقال نبرة خيرة سابتني متجمدة: “مش بالسهولة دي يا قطة… أنتِ خلاص بقيتي جزء من اللعبة.”
جريت بره المخزن وأنا ماسكة الشنطة القماش كأني ماسكة جمرة نار. ركبت أول عربية راجعة، ورجعت بيتي والشمس بتغرب. دخلت الشقة، وقفت في نص الصالة والهدوء كان يخنق. حطيت الشنطة على الترابيزة وقعدت قدامها أعيط بقهر وخوف… حاسة إني اتدبست في جريمة أكبر مني بمراحل، وإني بقيت أداة في إيد قاتل مأجور ملوش قلب.
الساعة جابت تسعة بالليل.
التليفون رن… فتحت الرسالة وأنا مستعدية لأي أمر جديد.
بس المرة دي الرسالة ما كانتش لوكيشن للتسليم.
الرسالة كانت جملة واحدة بس، خلت الدم يهرب من عروقي بالكامل وكل أجهزة جسمي تقف عن العمل:
”غيرت رأيي… التسليم مش النهاردة. افتحي الشنطة يا أم ياسين… اللي جواها يلزمك أنتِ بالذات.”
أيدي كانت بتترعش بدرجة هستيرية وأنا بقرب من الشنطة. سحبت السوستة المفتوحة بشويش والدموع مغرقة عيني… ودخلت إيدي جوة الشنطة القماش…
أصوبعي لمست حاجة ساقعة، ثقيلة، ومليانة حواف حديدية حادة.
سحبت الحاجة بره الشنطة… ونزلت على الأرض على ركبتي من صدمة المنظر.
اللي كان جوة الشنطة… كان المسدس اللي اتق.تلت به الجثة في الحارة بالليل… ومتغرق بدم ناشف… ومعاه كارت صغير مكتوب عليه بخط إيد واضح:
”دلوقتي البصمات اللي على السلاح بقت بصماتك أنتِ كمان… أهلاً بيكي رسمياً في عالمي.”



