منوعات

حمل غريب

مراتي حامل رغم اني كنت مسافر ولسه راجع, رغم اني واثق جدا من مراتي و عارف ان عمرها ما تعمل حاجة غلط او تخوني مع حد, لكن الصدمة الكبيرة لما اول يوم رجعت فيه من السفر, مراتي كانت مبسوطة اوي لما شافتني و حــ,,ـــــضنتني, كانت وحشاني اوي هي و بنتي “تارا” عندها سنتين و كنت منتظر يوم رجوعي دا عشان ارجع اقعد معاهم واحس بالعيلة , لكن بالليل في نفس اليوم اللي جيت فيه بتحصل حاجة غريبة جدا!!!..

مراتي بتحس بأغماء و بتروح علي الحمام و بتفضل ترجع كتير اوي, بروح اسندها وبحاول افهم مالها, بتقوم تغسل بوقها ووشها, وشها بيبقي باين اول عليه الصفار و انها مش كويسة, وبقولها ” احنا لازم نشوف دكتور”, وبترفض هي و بتقول انا بخير, لكن في لحظة بلاقيها وقعت علي الارض فاقدة الوعي
شيلتها بسرعة وأنا قلبي هيقف من الخوف، تارا بنتي صحيت وقعدت تعيط وهي مش فاهمة حاجة. لفتها في بطانية ونزلت جري بيها على العربية، وتارا في حــ,,ـــــضني مش بتبطل بكا. كنت بسوق زي المجنون في شوارع المحروسة، مش شايف قدامي من الرعب.. إزاي فجأة كدة تقع من طولها؟!

وصلنا المستشفى، دخلت بصرخ في الدكاترة والممرضين، أخدوها مني بسرعة على ترولي ودخلوها غرفة الطوارئ، وفضلت أنا واقف برة، تارا نايمة على كتفي ودموعي نازلة مش قادر أوقفها.
بعد حوالي ساعة، الباب اتفتح وخرج الدكتور، علامات الوش بتاعته كانت غريبة.. مش مريحة. جريت عليه وأنا بمسح دموعي:
“طمني يا دكتور.. أرجوك قولي مالها؟ هي كويسة؟”
الدكتور بصلي بنظرة فيها دهشة وغموض، وقال بنبرة هادية:
“الحمد لله، هي فاقت وبقت أحسن، ضغطها كان واطي جداً وعندها حالة إجهاد شديدة.. بس متقلقش، دا طبيعي في حالتها.”
استغربت وقولتله: “حالتها؟ حالة إيه يا دكتور؟ هي عندها مرض إيه؟”

الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “مرض إيه يا أستاذ! مبروك.. المدام حامل في أول الشهر التاني، والترجيع والإغماء دا أعراض الوحم الشديد.”
في اللحظة دي.. الدنيا لفت بيا. حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. الصدمة كانت زي صعقة كهربا ضــ,,ـــــربت نفوخي.
“حامل؟! حامل إزاي يا دكتور؟! أنت متأكد؟! مستحيل.. أنا لسه راجع من السفر النهاردة الصبح! أنا بقالي شهور برا البلد!”
الدكتور ملامحه اتقلبت تماماً، وبصلي بشك واستغراب وقال بحزم: “يا فندم التحاليل وبينات الدم مبتكدبش، المدام حامل في الأسبوع الخامس أو السادس تقريباً. اتفضل معايا جوة لو حابب تتأكد.”
دخلت الأوضة وأنا رجلي مش شايلاني.

عقلي كان هينفجر. أنا واثق في مراتي.. واثق فيها أكتر من نفسي، وعارف أخلاقها وتربيتها، عمرها ما تعمل حاجة غلط ولا تخوني.. مستحيل! لكن العلم والطب بيقولوا كلام يجنن!
أول ما دخلت، كانت قاعدة على السر,,ـــــير، وشها لسه أصفر وتاعب. بصتلي ودموعها في عينيها وقالت بصوت مرعوب:
“أحمد.. الدكتور بيقول إيه؟ بيقول إني حامل؟! إزاي يا أحمد؟ إزاي وأنت مش هنا؟! والله العظيم أنا مش فاهمة حاجة.. أنا ملمستش راجل غيرك، أنت عارفني وعارف شرفي!”
كانت في حالة صدمة وذهول مش أقل مني، كانت بتترعش وبتعيط بهستيريا، وكأنها هي كمان بتسمع كلام لأول مرة في حياتها.

النظرة اللي في عينيها كانت نظرة حد مظلوم ومصدوم من مصيبة مش فاهم إزاي حصلت.
وقفت أنا في النص.. باصص لمراتي اللي بتعيط وبتتحيل عليا أصدقها، وباصص للدكتور اللي واقف ومربع إيديه ومستني إجابة، وعقلي عاجز تماماً عن الحركة.. مش مصدق اللي بيحصل، ومش قادر أستوعب إزاي اللحظة اللي كنت مستنيها عشان أفرح بلمتنا، اتقلبت لأكبر كابوس وصدمة في حياتي.
الدكتور انسحب من الأوضة بهدوء بعد ما حس إن الأجواء اتقلبت لبركان، وسابنا في دوامة من غير أول ولا آخر. فضلت واقف في مكاني، باصص للفراغ، لساني عاجز عن النطق.. الصدمة لجمتني تماماً.

مراتي قعدت على السر,,ـــــير تلطم على وشها وتصرخ بدموع تقطع القلب: “يا رب.. يا رب إيه الكابوس ده؟ أنا هعمل إيه؟ ارحمني يا رب وأظهر الحقيقة!” الخبر مبقاش سر، في أقل من ساعتين المستشفى اتقلبت. أمي (حماتها) أول ما عرفت وجت جري، دخلت الأوضة ووشها جايب ألوان، بصتلي وبصت لمراتي وهي مش قادرة تنطق، وقالت بصوت مرعوب ومهزوز: “إيه الكلام اللي الدكاترة بيقولوه برة ده؟ حامل؟! حامل إزاي وابني لسه راجع الصبح؟! يا مصيبتنا.. يا فضيحتنا وسط الناس! أنتِ عملتي إيه في غياب ابني؟!”

مراتي رمت نفسها تحت رجلي أمي وهي بتعيط وتشهق: “والله العظيم يا طنط مظلومة! والله ما حد لمسني! أنا نفسي مش فاهمة في إيه.. عقلي هيطير، دا ربنا يعلم أنا كنت بحافظ على بيتي واسم جوزي إزاي وأهو مسافر!”

في نفس الوقت، أهل مراتي جم والموضوع اتطور لكارثة حقيقية. أبوها راجل صعيدي محترم، دخل والأرض مش شايلاه من الخور والكسرة، بص لبنته وقال وعينه مليانة دموع وقهر: “أنا ربيتك على الفضيلة والشرف.. تكسري ضهري وتطأطي رأسي في الطين؟! إزاي دا حصل؟! انطقي!”
أمها قعدت في الأرض تصوت وتلطم: “يا خراب بيتنا.. البت ضاعت وشرفنا اتمسح بالتراب! هنقول إيه للناس؟ هنودي وشنا فين من قرايبنا وجيرانا؟!”

الكل كان في حالة ذهول وحيرة تذبح.. مراتي كانت في وسطهم زي اللي محكوم عليها بالإعدام وهي بريئة، بتصرخ وتتحايل على الكل يصدقها، ومش قادرة تلاقي تفسير واحد ينجيها من الكارثة دي.. منين جه الحمل دا وهي مقربتش لراجل؟! الموضوع كان برا حدود العقل والمنطق.

أما أنا.. فكنت في عالم تاني خالص. الصدمة شلت تفكيري. قعدت على كرسي في ركن الأوضة، حاطط راسي بين إيديا، ومش بتكلم مع مخلوق. أبوها يكلمني مش برد، أمي تعيط وتقولي “قول حاجة يا ابني” ومفيش أي استجابة. سكوتي كان مرعب، كنت حاسس إن في سكاكين بتقطع في قلبي. أنا واثق في مراتي وعمري ما شفت منها العيبة، بس الواقع والتحاليل الطبية واقفين ضدها وضدي، والبلد كلها بدأت تتكلم والسيرة بقت على كل لسان.. كارثة وفضيحة ملهاش أول من آخر، والكل واقف عاجز ومصدوم مش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه!

صوت أمي كان بيهز حيطان الممر برة الأوضة، الغضب عماها تماماً ومبقتش شايفة قدامها، دخلت عليا وزقتني من كتفي وهي بتزعق بأعلى صوت عندها والناس كلها بتتفرج علينا:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى