
وأسماء ناس لسه شغالين معاه.
المقدم أحمد أخد الفلاشة.
وبمجرد ما اتفتحت
ظهر أول فيديو.
كان الحاج عبد الحميد قاعد مع وفاء وكريم وشريف
وبيقول بوضوح
افتكروا الست اللي معندهاش سند فلوسها أسهل من أي بنك.
وقتها
المقدم أحمد قام واقف فورًا.
وقال بصوت حاسم
اطلعوا إذن ضبط وإحضار
القضية دي بقت أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
أما يارا
فأدركت أن اللي عاشته مع كريم
لم يكن سوى بداية الخيط
وأن إسقاط الشبكة كلها سيكشف أسرارًا أخطر بكثير مما كانت تتخيل
بعد أقل من ساعتين
خرجت قوة من مباحث الأموال العامة ومعاها إذن النيابة.
الهدف كان واضح
القبض على الحاج عبد الحميد.
لكن
لما وصلوا الفيلا
كانت فاضية.
لا هو
ولا السكرتيرة
ولا حتى الكمبيوترات.
كأن المكان اتنضف في دقائق.
المقدم أحمد بص بغضب وقال
حد بلّغه.
في نفس اللحظة
رن تليفون يارا.
رقم مجهول.
ردت بحذر.
جالها صوت هادي جدًا
لكن مرعب.
واضح إنك شاطرة يا يارا
بس كنتِ أذكى لو سكتِ.
اتجمدت مكانها.
مين؟
ضحكة قصيرة
وبعدين
أنا الحاج عبد الحميد.
المقدم أحمد أخد الموبايل بسرعة وحاول يتتبع المكالمة.
لكن الخط اتقفل.
وبعد ثواني
وصلت رسالة.
انزلي شوفي عربيتك.
جريت يارا برا.
وقلبها بيدق.
أول ما وصلت
اتصدمت.
عربيتها كانت سليمة
لكن على الإزاز الأمامي
كان محطوط ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط كبير
آخر تحذير.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
صورة ليها
من سنة ونص.
وهي قاعدة في كافيه مع كريم
أول شهر تعارف بينهم.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
إحنا كنا بنراقبك قبل ما تعرفيه.
يارا حسّت رجليها بتتهز.
الموضوع طلع أكبر بكتير.
مش مجرد نصابين
دول كانوا بيراقبوا ضحاياهم بالشهور.
المقدم أحمد أخد الصورة.
وقال بحزم
من اللحظة دي
إنتِ تحت حماية الشرطة.
لكن يارا هزت راسها.
وقالت
لا.
استغرب.
يعني إيه لا؟
ابتسمت لأول مرة من بداية القضية.
هو فاكر إني هستخبى.
وأنا عايزة العكس.
جوليا بصتلها بقلق.
بتفكري في إيه؟
يارا قالت
لو هو بيختار ضحاياه من الستات اللي معاهم فلوس
يبقى هنجيبله طُعم.
المقدم أحمد فهم قصدها.
عملية استدراج؟
هزت رأسها.
بالظبط.
بعد يومين
انتشرت على السوشيال ميديا صور ليارا.
خبر افتتاح فرع جديد لمركزها الرياضي.
ومع الخبر
لقاء صحفي قالت فيه إنها باعت شقتها
واستلمت ٦ ملايين جنيه من البيع
وإنها بتدور على استثمار جديد.
الخبر كان كدب بالكامل.
لكن
كان معمول مخصوص.
علشان يوصل للحاج عبد الحميد.
وفعلًا
بعد ٤٨ ساعة فقط
وصلت رسالة من رجل أعمال مشهور.
بيعرض عليها شراكة مضمونة في مشروع عقاري.
المقدم أحمد ابتسم وهو شايف الرسالة.
وقال
وقع.
لكن يارا وهي بتقرأ اسم المرسل
اتغير لون وشها.
لأن الاسم ماكانش غريب.
كان واحد من أشهر رجال الأعمال في القاهرة
وشخص الناس كلها بتعتبره مثال للنزاهة.
وساعتها
أدركت إن شبكة الحاج عبد الحميد
وصلت لمكان أخطر مما كانوا يتخيلوا وأن إسقاطها هيكون أصعب معركة في حياتها
بعد أسبوعين، أحمد وافق يوقّع التنازل.
قعد قدام سارة في مكتب المحامية وهو باصص في الأرض.
كان شكله مختلف مرهق، دقنه طويلة، وعينيه مليانة
ندم.
قال بصوت واطي
أنا سبت بيت أمي.
سارة ما ردتش.
بدأت علاج نفسي واكتشفت إن طول عمري كنت فاكر السيطرة اسمها رجولة.
المحامية حطت العقد قدامه.
إمضي هنا.
بص لأمه اللي كانت واقفة برة المكتب بتزعق.
ماتمضيش يا أحمد! هتضيع حقك!
رفع عينه لأول مرة وقال
لا يا أمي ده مش حقي أصلاً.
ومضى.
وهو خارج وقف قدام سارة.
ينفع تسامحيني؟
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت
المسامحة حاجة والرجوع حاجة تانية.
اللي بينا انتهى من أول يوم رفعت فيه إيدك عليا.
سابها ومشي
وكان أول قرار ياخده في حياته من غير ما أمه تمليه عليه. بعدها بشهور
سارة رجعت شقتها.
وقفت في الصالة تبص للمكان.
لسه آثار الطبق المكسور كانت مخبية تحت الكنبة.
ركعت، طلعت آخر حتة مكسورة، ورمتها في الزبالة.
وقالت لنفسها
آخر كسرة وآخر ذكرى.
فتحت الشبابيك.
دخل الهوا والشمس.
ولأول مرة حسّت إن البيت بقى بيتها بجد.
رجعت تاني لشغلها.
بس المرة دي قررت تعمل حاجة أكبر.
أجرت محل صغير في مصر الجديدة.
وعلقت على الباب لافتة مكتوب عليها
ثابتة
مركز لتعليم الدفاع عن النفس ودعم السيدات.
وأول جملة كتبتها على الحيطة كانت
القوة مش عشان نهين حد القوة عشان محدش يقدر يكسرك.
في أول شهر
اشترك ٨ سيدات.
بعد تلات شهور
المكان بقى مليان.
فيه اللي كانت بتيجي تتعلم تدافع عن نفسها
وفيه اللي كانت بتيجي بس عشان تلاقي حد يسمعها.
سارة كانت بتقول لهم كل مرة
الدفاع عن النفس مش أول لكمة
الدفاع الحقيقي إنك تعرفي تحطي حدود وتحفظي حقك وتمشي قبل ما الأذى يكبر.
بعد سنة
أحمد اتصل بيها.
ردت.
قال
متقلقيش مش بكلمك عشان نرجع.
أنا لسه في العلاج وبشتغل وبحاول أصلح نفسي.
سكت شوية وقال
كنت فاكر إن الزوجة لازم تطيع وخلاص.
دلوقتي فهمت إن الشراكة غير السيطرة.
سامحتيني؟
بصت للبنات اللي كانوا بيتدربوا قدامها.
وقالت بهدوء
أنا مبقتش شايلة منك كره
لأن الكره معناه إنك لسه واخد مساحة جوايا.
وأنا قفلت الصفحة دي من زمان.
وقفلت المكالمة.
بعد سنتين
افتتحت الفرع التاني.
وقف قدامها أكتر من خمسين ست وبنت.
ابتسمت وقالت
إحنا مش بنتعلم خناق
إحنا بنتعلم نعرف الخطر بدري
ونقول لأ من غير خوف
ونجمع دليل
ونطلب مساعدة
ونعرف إن احترامنا مش هدية من حد
ده حق.
الكل سقفلها.
وسارة ابتسمت وهي فاكرة الليلة اللي بدأت فيها الحكاية
ليلة طبق اتكسر
وكانوا فاكرين إنهم هيكسروا صاحبة البيت معاه.
لكن اللي اتكسر وقتها
كان خوفها وبس



