
كبيرة وكانت عايزة تستولى على مرتب يارا، وبعد الجواز نبيع الشقة ونسدد ديونها.
وفاء صرخت
كداب!
لكن يارا طلعت ملف تاني.
وحطته قدام الضابط.
جواه
سكرينات للمحادثات.
وتسجيلات صوتية.
وكشف حساب.
وورقة تثبت إن وفاء مدينة بأكتر من 940 ألف جنيه بسبب قروض واستثمارات فاشلة.
وفي رسالة بخطها كانت كاتبة
بعد الجواز نبيع نصيبها في الشقة ونطلع قرض باسمها وهي مش هتعرف تعمل حاجة.
المقدم أحمد قفل الملف
وبص لوفاء.
حضرتك هتيجي معانا.
وفاء بدأت تصرخ وتعيط.
أنا عملت ده عشان ابني!
لكن يارا ردت بهدوء
لأ
حضرتك عملتيه عشان الفلوس.
وأثناء ما الضباط كانوا بياخدوا وفاء وشريف
وقف كريم قدام يارا.
عينه مليانة ندم.
وقال
ممكن تسامحيني؟
بصتله ثواني
وقالت بهدوء شديد
أنا ممكن أنسى إنك كنت خطيبي لكن مستحيل أنسى إنك رفعت إيدك عليا عشان ترضي أمك.
وسابته واقف مكانه
ومشت من غير ما تبص وراها.
لكن يارا ماكنتش تعرف
إن الصدمة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
لأن المحامية كانت ماسكة ورقة وصلتها من البنك قبل دقائق
وفيها معلومة تثبت إن كريم ماكانش أول ضحية لوفاء ولا أول شاب تستخدمه عشان تستولى على فلوس الستات
يارا كانت لسه خارجة من القسم
والمطر الخفيف بدأ ينزل.
المحامية جوليا جريت عليها وهي ماسكة ملف أزرق.
وشها كان متغير.
قالت
استني لازم تشوفي الورق ده.
يارا أخدته وهي مستغربة.
إيه ده؟
جوليا فتحت أول صفحة.
دي بلاغات قديمة مقفولة من سنين.
يارا قلبت أول ورقة
وبعدين التانية
وبعدين التالتة.
كلهم نفس السيناريو.
خطيب أو زوج وست معاها فلوس.
وبعد الجواز بفترة
كل حاجة بتتكتب باسم الزوج.
أو بتبيع شقتها.
أو بتاخد قرض.
وبعدين
تختفي الفلوس.
أول اسم كان دينا.
اتجوزت ابن خالة وفاء.
بعد سنة
باعت شقتها.
وبعد شهرين
اتطلقت وهي عليها ديون.
الملف اللي بعده
هبة.
اتخطبت لواحد قريبهم.
قبل الفرح بأسبوع
دفعت كل تحويشة عمرها في مشروع قالولها هيكسبها.
المشروع اختفى.
والعريس فسخ الخطوبة.
أما الورقة التالتة
خلت يارا تتجمد.
محاولة نصب مشابهة تم حفظ المحضر لعدم كفاية الأدلة.
المتهم؟
الحاجة وفاء.
جوليا قالت
دي مش أول مرة.
دي عصابة شغالة بقالها سنين.
يارا بصتلها بعدم تصديق.
يعني كريم كان عارف؟
هزت راسها.
واضح إنه كان مجرد أداة.
لكن اللي عمله يتحاسب عليه.
في نفس الوقت
داخل غرفة التحقيق.
وفاء كانت قاعدة بكل ثقة.
الضابط سألها
كام واحدة عملتوا فيها الحركة دي؟
ضحكت.
وقالت
هاتوا دليل.
لكن الباب اتفتح.
ودخلت ست في أواخر الأربعينات.
أول ما شافت وفاء
صرخت
هي دي!
وفاء اتوترت لأول مرة.
الست قالت وهي بتعيط
دي خلت ابني يتجوز بنت غنية
ولما أخد فلوسها
سابها ومشى.
وراها دخلت ست تانية.
وبعدين راجل.
وبعدين بنت صغيرة مع أبوها.
كل واحد
عنده نفس الحكاية.
نفس الأسلوب.
نفس وفاء.
خارج القسم
كريم كان قاعد لوحده على الرصيف.
بيبكي.
يارا عدت من جنبه.
قال بصوت مكسور
أنا اكتشفت إني طول عمري كنت بنفذ أوامر أمي ومفكرتش مرة إذا كانت صح ولا غلط.
يارا وقفت لحظة.
وقالت
الغلط إنك اكتشفت بعد ما حاولت تكسر إنسانة كانت بتحبك.
وسابته.
بعد أسبوعين
النيابة وجهت لوفاء وشريف اتهامات بالنصب، والتهديد، والشروع في الاستيلاء على أموال الغير.
أما كريم
فتمت محاسبته على التهديد والإتلاف، وبدأ يتعاون مع التحقيق، وسلّم كل الرسائل والتسجيلات اللي كانت عنده.
لكن
وأثناء مراجعة المحققين لموبايل وفاء
ظهر اسم شخص كان بيتكلم معاها كل يوم تقريبًا.
الاسم كان مكتوب
الحاج الكبير.
ولما فتحوا المحادثات
اكتشفوا إن وفاء
ما كانتش العقل المدبر.
كانت مجرد منفذة.
أما اللي بيدير الشبكة كلها
فكان شخص محدش كان يتوقعه ووجوده هيقلب القضية كلها رأسًا على عقب
اسم الحاج الكبير فضل شاغل بال يارا طول الليل.
مين الراجل ده؟
وليه وفاء، اللي كانت عاملة فيها الست القوية، كانت بتنفذ أوامره بالحرف؟
تاني يوم
المقدم أحمد استدعى يارا وجوليا.
أول ما دخلوا المكتب
حط قدامهم ملف سميك.
وقال
إحنا وصلنا لصاحب الرقم.
يارا سألت بسرعة
مين؟
المقدم أخد نفس طويل وقال
الاسم هيصدمكم
وقلب أول صفحة.
الحاج عبد الحميد.
والاسم ماكانش غريب على يارا.
بالعكس
كان شخص تعرفه كويس جدًا.
اتسعت عينيها وهي بتقول
مستحيل
المقدم بص لها باستغراب.
تعرفيه؟
قالت بصوت مخنوق
ده صاحب الشركة اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أفتح مشروعي.
ساد صمت ثقيل.
المقدم قال
واضح إنه مش مجرد رجل أعمال.
كل التحويلات المالية كانت بتمر عن طريق شركات باسمه.
وأغلب الضحايا كانوا ستات عندهم شقق أو مدخرات.
جوليا فتحت الملف بسرعة.
كل الضحايا
كان بينهم رابط واحد.
كلهم اتعرفوا على أزواجهم أو خطبهم عن طريق ناس ليهم علاقة بالحاج عبد الحميد.
يعني
الموضوع ماكانش صدفة.
دي شبكة كاملة.
دورها إنها تختار ست مستقرة ماديًا
وتزرع في حياتها راجل يمثل دور العاشق.
لحد ما الجواز يتم
وبعدين تبدأ السيطرة على فلوسها.
يارا حسّت بقشعريرة.
افتكرت أول مرة شافت كريم.
كان مين اللي عرفهم على بعض؟
زميل قديم في الشركة
تابع للحاج عبد الحميد.
همست لنفسها
يعني أنا كنت متراقبة من الأول
في نفس اللحظة
دخل عسكري بسرعة.
وقال للمقدم
يا فندم في حد برا مصر يصر يقابل الأستاذة يارا.
دخلت سيدة في الخمسينات.
وشها مرهق
لكن فيه ملامح رقي واضحة.
أول ما شافت يارا
من غير مقدمات.
وقالت وهي بتبكي
أنا جيت مخصوص من الإمارات لما عرفت إن وفاء اتقبض عليها.
يارا اتفاجئت.
حضرتك مين؟
مسحت دموعها وقالت
أنا اسمي نجلاء
وأنا الست اللي كانت متجوزة الحاج عبد الحميد.
المكتب كله سكت.
وأضافت
أنا هربت منه من خمس سنين
بعد ما اكتشفت إنه دمر حياة عشرات الستات.
وأخرجت فلاشة صغيرة من شنطتها.
وحطتها على المكتب.
دي عليها كل حاجة
تسجيلات
تحويلات



