منوعات

جوزي بيمنعني من فرح بنتي

أنا كان عندي 35 من أسهم الشركة، لأننا لما بدأنا البزنس، بعت قطعة أرض أهلي سابوهالي في الأقاليم. محمود كان دايماً يقول إن مساهمتي كانت مصروف بيت، بس عقد التأسيس كان يثبت إني شريكة مؤسسة.
بالمحامين، طلبت التحفظ على الحسابات واسترداد الممتلكات. الشقة الفخمة، والعربيتين، والاستثمارات أتحفظ عليهم. والفيلا فضلت تحت الحراسة لحد ما يترتب حق فريدة وحقي.
محمود حاول يفاوض من السجن. الأول عرض عليا فلوس، وبعدها وعدني إنه يسيب دينا ويتعالج ويتغير ويبقى الأب اللي فريدة تستاهله. لما ماردتش، غير لهجته وشتم
من غيري أنتي ولا حاجة!

قالها في مكالمة مسجلة، أنتي مابتفهميش في إدارة الشركات، وهترجعي تركعي تحت رجلي.
قفلت السكة في وشه من غير ما أرد.
طول السنين دي كنت فاكرة إن السكوت هو اللي بيحافظ على العيلة. دلوقتي فهمت إن العيلة اللي بتطلب سكوت طفلة عشان راحة راجل كبير، مفيش فيها حاجة تستاهل الحفاظ عليها.
القضية استمرت 14 شهر في المحاكم. مكنتش سهلة ولا نظيفة. محامين محمود حاولوا يشوهوا سمعتي، جابوا صور لي وأنا تعبانة، ومسجات بتقول إني زعلانة، وشهادات ناس بتقول إني اعتمادية. كانوا عاوزين يحولوا إنسانيتي لمرض نفسي.
بس إحنا كان معانا حقائق.
تسجيل الدبوس أتوثق بالخبراء.

الأطباء أكدوا إن الجروح مش جروح وقعات عادية. العيادة اعترفت إنها زوّرت التقارير بفلوس. محاسب الشركة سلم الأوراق الوهمية. ومدرّستين شهدوا إن محمود أمر بمنع دخولي الاجتماعات وتسجيل دينا ك ولي أمر لفريدة.
بس شهادة بنتي كانت القاضية.
القاضية سمحت لفريدة تتكلم في أوضة خاصة مع أخصائية نفسية ومن غير ما تشوف أبوها. فريدة حكت إزاي دينا كانت بتضـ,ـربها لما تغلط، وإزاي بتحبسها في الضلمة، وإزاي محمود كان بيقولها إن ده لمصلحتها. وبعدها قالت ليه مكنتش بتحكيلي
بابا كان بيقولي إن ماما مابتعرفش تعيش لوحدها.. وإن لو اتكلمت، هيرموها في مستشفى المجانين وأنا هعيش مع أبلة دينا.

لما سمعت التسجيل ده، حسيت بمزيج من الوجـ,ـع والفخر.. بنتي اللي كانوا بيكلموا عنها إنها ضعيفة، كان عندها الشجاعة تسند نفسها وتواجه المعتدين عليها.
دينا أتحكم عليها بالسجن بتهم العنف الأسري والاحتجاز والأذى الجسدي. ومحمود أتحكم عليه بتهم العنف، والتزوير، والتستر، والجرائم المالية، واتسحبت منه الولاية التعليمية والأبوية تماماً. والدكتور اللي زوّر التقرير اتوقف عن العمل واتحاكم.
الطفل ياسين اتنقل مؤقتاً لعمة من ناحية أمه ملهاش دعوة بالجرائم دي. عمر ما سمحت لحد يلومه.. هو كمان كان طفل بيستغل من الكبار. ولما فريدة سألتني إذا كان أخوها الصغير ده شخص شرير، قلتلها
الأطفال مابيرثوش ذنوب أهاليهم يا حبيبتي.

وبدأنا نرجع نلملم حياتنا وحدة وحدة.
بعت حصتي في الشركة لما النيابة أذنت، واستخدمت جزء من الفلوس وفتحت مشروع حلويات ومخبوزات صغير في وسط البلد. الطبخ اللي كان طول عمره مفروض عليا كخدمة، حبيت أحوله لاختيار وشغف. شغّلت معايا 3 ستات كانوا خارجين من علاقات مؤذية ومستبدة، وسميت المحل شجاعة.. عشان فريدة.
فريدة سابت البيانو سنة كاملة.. مكنتش بضغط عليها خالص. وفي يوم الأحد، لقيت أورج قديم في المحل، قعدت وعزفت نغمة بسيطة. غلطت في نوتة، فتجمدت مكانها وخافت، مستنية الضـ,ـربة اللي متعودة عليها..
قربت منها وقلتلها
هنا مسموح تغلطي وتجربي براحتك مليون مرة.

رجعت عزفت تاني.. والمرة دي ابتسمت. بعد شهور، شاركت في حفلة المدرسة الجديدةمش المدرسة الفخمة الكبيرة، لا، مدرسة دافية وصغيرة عارفين قصتها ومحترمين نفسيتها. وقبل ما تطلع على المسرح، دورّت عليا في الصالة.
أنا كنت لابسة الفستان الأوف وايت.
فريدة جرت وجت في حضني
ماما.. أنتي جيتي بجد!
أنا هجي دايماً في أي وقت تحبيني أكون فيه.
عزفت مقطوعة صغيرة.. مكنتش كاملة ومثالية، وقفت في النص، أخدت نفس، وكملت. ولما
خلصت، الصالة كلها صقفت، بس أنا مكنتش باصة غير على إيديها مكنتش بتغرز أظافرها

في جلدها خلاص.. كانت إيدين حرة.
وأحنا خارجين، لقين إبراهيم مستنينا بورد. مابقاش مجرد المحقق اللي جاب الأدلة.. بقى صديق صبور من الناس اللي بتساعد من غير ما تفرض نفسها على حياتك. معرفش إيه اللي ممكن يحصل بيننا ومش مستعجلة، بعد السنين دي كلها وأنا ماشية على خطط غيري، اتعلمت أستمتع بحقي في اختيار طريقي.
ساعات الناس بتسألني ليه ما اكتشفتش حياة محمود المزدوجة من بدري؟ مبقتش بوطي رأسي خلاص.. برُد وبقول إن الأذى والاستبداد مش دايماً بيبدأ بضـ,ـربة. . أوقات بيبدأ بتريقة، بباب مقفول، بحد يفضل يكررلك إنك مابتفهميش حاجة لحد ما تصدقي كلامه.

وبيسألوني كمان إيه كانت أشجع لحظة في حياتي لما دخلت المدرسة بزي النظافة؟ ولا لما فتحت الخزنة؟ ولا لما وقفت قدام المحامين؟
بالنسبة لي كانت لحظة تانية خالص…
كانت الليلة اللي فريدة قالتلي فيها أنا مابقتش أخاف منك تاني.. وأنا قررت أصدقها هي وأقف في ضهرها، وأكذب الراجل اللي قعد سنين يملي عليا أكون مين.
دلوقتي بيتنا أصغر، بس شبابيبيك مفتوحة للهوا، وفيه موسيقى مش شرط تكون كاملة، وضحك من غير استئذان. معندناش عربيات مصفحة ولا شقق فخمة، بس عندنا حاجة مكنتش موجودة في القصر القديم الأمان.

وكل ما ست بتدخل عندي المحل تدور على شغل وهي موطية عينها في الأرض، بصبلها فنجان قهوة وأقولها الكلام اللي كان نفسي حد يقولهولي من زمان
أنتي مابتبالغيش.. أنتي مش جاهلة.. وأنتي مش لوحدك.
لأن السكوت ممكن يحمي المظاهر والديكور.. بس عمره ما بيحمي العيلة. الحقيقة بتبقى توجع وهي طالعة، أه.. بس هي الباب الوحيد اللي بتدخل منه الحرية!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى