منوعات

حاول يخلص مني

أنا اللي سبت أهلي… وخسړت الناس الوحيدة اللي كانت بتحبني… عشان أتجوز كريم.
الجملة دي كانت بتتردد في دماغي وأنا ببص لسقف أوضة النوم، وجسمي كله مكسور من التعب.
بقالي تلات شهور بحارب مرض مناعي شرس، وكل يوم كان بيعدي عليا كان أصعب من اللي قبله. الدكتور قالها بصراحة قدام كريم
أي جرعة تتأخر عنها… ممكن تعرض حياتها للخطړ.
كريم ساعتها مسك إيدي وقال قدام الدكتور متقلقش يا دكتور… أنا مش هسيبها لحظة.
صدّقته.
كنت فاكرة إني اتجوزت راجل هيكون ضهري.
مكنتش أعرف إني اتجوزت الراجل اللي هيخطط لمۏتي.

…
قبلها بسنتين…
أهلي رفضوه.
أبويا قال وهو بيبصلي بعصبية الواد ده مش مريحني.
وأمي فضلت ټعيط وتقولي لو خرجتي من البيت عشانه… متلوميش غير نفسك.
وأنا؟
كنت شايفة الدنيا كلها في كريم.
سيبت بيتي…
وقاطعت أهلي…
واتجوزته.
افتكرت إن الحب يستاهل أي تضحية.
مكنتش أعرف إن أكبر غلطة في عمري هي أكتر قرار دافعت عنه.
…
صوت السوستة قطع شرودي.
بصيت…
لقيت كريم بيقفل شنطته.
لبس قميص أبيض، ورش البرفان اللي أنا جبتهوله في عيد ميلاده.
لف ناحيتي…
ابتسم.

قرب، باسني على جبيني وقال
خلي بالك من نفسك… أربعة وسبعين يوم وهارجع.
قلتله بصوت تعبان
ماتسافرش… أنا محتاجاك.
تنهد بضيق وقال
مش كل شوية مرض مرض… انتي مكبرة الموضوع.
قلت وأنا بحاول أمنع دموعي
الدكتور قال مينفعش أسيب الدوا يوم واحد.
رد ببرود
هتبقي كويسة.
وشال شنطته…
ومشي.
ولا مرة بص وراه.
…
عدت ساعات.
صحيت علشان أخد معاد الدوا.
فتحت العلبة…
فاضية.
استغربت.
قلت يمكن حطيت الأشرطة في درج تاني.
فتحت كل الأدراج.
مفيش.

قومت بالعافية أدور في الشقة.
ولا شريط.
ولا حقنة.
ولا علبة واحدة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مسكت موبايلي.
لا توجد شبكة.
حاولت أشغل الواي فاي.
مفصول.
جريت ناحية الباب.
لفيت المقبض.
مفتحش.
حاولت تاني.
وبرضه.
صړخت
يا كريم!
مفيش حد.
جريت ناحية الباب الخلفي.
مقفول هو كمان.
بصيت للشبابيك…
واتجمدت مكاني.
كل الشبابيك كانت متثبتة بمسامير جديدة.
في اللحظة دي…
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
دي مش صدفة.
دي خطة.

كريم خرج…
بعد ما اتأكد إن مفيش دوا…
ولا طريقة أطلب بيها المساعدة…
ولا حتى أعرف أهرب.
هو كان مستني أموت.
بهدوء.
ومن غير ما حد يشك فيه.
…
بدأ جسمي ينهار.
نفسي بقى تقيل.
إيديا بتترعش.
والرؤية قدامي بتختفي.
وقعت على الأرض.
وفجأة…
افتكرت موبايل قديم كنت رميته في درج المكتب من شهور.
زحفت على الأرض وأنا مش حاسة برجليا.
كل حركة كانت كأنها بتاخد مني سنة من عمري.
فتحت الدرج.
لقيته.
شغلته.
البطارية…
٦٪.
إشارة واحدة ظهرت.

اتصلت بالنجدة.
ألحقوني… اسمي… سارة… العنوان…
قبل ما أكمل…
المكالمة اتقطعت.
والموبايل فصل.
…
مش عارفة الوقت عدى قد إيه.
كل اللي فاكراه…
إني سمعت صوت خبط جامد.
وبعدين صوت حد پيصرخ
اكسر الباب!
وفي ثانية…
الباب وقع.
آخر حاجة شفتها…
بدلة ضابط داخل يجري…
ومسعف بيقرب مني وهو بيقول
لسه فيها نفس… بسرعة!
وبعدها…
الدنيا اسودت.
…
فتحت عيني على صوت أجهزة المستشفى.
الدكتور كان واقف جنبي.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
إنتي محظوظة… لو النجدة اتأخرت نص ساعة بس… مكنتيش هتبقي عايشة.
غمضت عيني.
وحمدت ربنا.
افتكرت إن الکابوس خلص.
لكن بعدها بيوم…
دخل عليا الظابط المسؤول عن القضية.
كان ماسك ظرف بني.
قعد قدامي…
وحطه على السرير.
وقال
إحنا راجعنا كاميرات المراقبة في المطار.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصور.
أول كام صورة…
كان كريم بيوصل أهله.
لكن آخر صورتين…
خلوا الډم يتجمد في عروقي.
كريم كان واقف في صالة السفر…
وبيسلم شنطة صغيرة لست كانت مستنياه.

كبرت الصورة.
واټصدمت.
دي كانت شنطة أدويتي.
وبعد ما استلمتها…
ابتسمتله…
ومشيوا سوا ناحية بوابة السفر.
بصيت للظابط وأنا مش قادرة أتكلم.
قال بهدوء
إحنا لسه بنحقق… لكن اللي لاقيناه لحد دلوقتي يقول إن جوزك ما سافرش يفسح.
سكت ثانية…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي كلها
واضح إنه كان متأكد إنك مش هتكوني عايشة وقت ما الطيارة توصل.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الخېانة اللي عشتها…
كانت مجرد أول صفحة في كابوس أكبر بكتير.
قضيت الليلة كلها وأنا ببص للصور.

كل مرة أكبر الصورة…
قلبي كان بينقبض أكتر.
الست اللي كانت واقفة قدام كريم ما كانتش غريبة.
وشها كان مألوف…
بس مش قادرة أفتكر شفته فين.
الظابط لاحظ ارتباكي، فسألني
تعرفيها؟
هزيت راسي بالنفي.
حاسس إني شفتها قبل كده…

بس مش فاكرة.
فتح ملف قدامه وقال
اسمها المبدئي في بيانات السفر… ريم الشاذلي.
الاسم وقع على ودني كأنه ولا حاجة…
لكن بعد ثواني، حسيت برعشة سرت في جسمي.
ريم…
الاسم ده سمعته قبل كده.
لكن فين؟
…
رجعت بذاكرتي لقبل شهرين.
كنت قاعدة في أوضة كريم، بدور على فاتورة علاج.
ساعتها موبايله رن.
الاسم اللي ظهر كان
ريم.
أول ما شافني، خطڤ الموبايل بسرعة وقال وهو بيبتسم
دي زميلة في الشغل.
صدقته.
كالعادة.
…
الظابط خرجني من شرودي.

إحنا فتشنا حسابات جوزك.
رفعت عيني بسرعة.
ولقينا حاجة غريبة.
طلع كشف حساب بنكي وحطه قدامي.
قبل سفركم بثلاث أيام… كان فيه تحويل بمليونين جنيه.
اتجمدت.
مليونين؟!
أيوه.
منين؟
قال وهو بيقلب ورقة تانية
لسه بنحقق.
وبعدين سكت لحظة وقال
بس اللي نعرفه إن الفلوس ماوصلتش لحساب كريم.
راحت لمين؟
رد وهو بيبصلي مباشرة
راحت لحساب باسم… ريم الشاذلي.
…
في نفس الوقت…
كان كريم قاعد في كافيه صغير في مدينة أوروبية.
ريم حطت شنطة الدوا على الترابيزة.

وقالت وهي مبتسمة
أكيد ماټت دلوقتي.
كريم شرب رشفة من القهوة وقال بثقة
الشرطة هتقفل القضية على إنها ۏفاة طبيعية.
ريم ضحكت.
وأول ما شهادة الۏفاة تطلع…
كمل هو بابتسامة باردة
كل حاجة هتبقى باسمنا.
وفجأة…
تليفون كريم رن.
بص للشاشة.
رقم مصري.
قفل المكالمة.
بعدها بثانية…
رن تاني.
اتضايق ورد بعصبية
إيه؟
ثواني…

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى