
المحاماة من سنين…
إلا إنها قبل ما تنام كل ليلة، كانت بتحط موبايلها على وضع التسجيل، لأنها كانت متعودة تسجل ملاحظاتها الصوتية بدل ما تكتبها.
وفي الليلة دي…
الموبايل كان لسه شغال.
وسجل…
كل كلمة.
من أول
هي شاكّة في حاجة؟
لحد
أنا اخترت أختي.
ولأول مرة منذ العملية…
رغم دموعها…
ابتسمت.
لأنها أدركت أن الدليل الذي قد يدمرهم جميعًا…
أصبح في حوزتها.
نهى فهمت الحقيقة كاملة.
هما…
ما أنقذوهاش.
هما استغلوها.
استغلوا حبها.
وثقتها.
وصدقها.
وأخدوا منها جزء من جسمها…
من غير إذنها.
قفلت عينيها بهدوء.
وحاولت تخلي نفسها على نفس وضعها.
لو عرفوا إنها صحيت…
هيعرفوا إنها سمعت كل حاجة.
ومن ساعتها…
ممكن يعملوا أي حاجة عشان يسكتوها.
لكن جواها…
كانت بتصرخ.
صړخة مليانة ڠضب.
وخېانة.
وانكسار.
أما من بره…
فكانت ساكنة تمامًا.
بعد ثواني…
سمعت كريم يقول بثقة
بعد كام يوم هترجع البيت…
وكل حاجة هتخلص.
ضحك ضحكة خفيفة.
ثم أكمل
نهى طيبة زيادة عن اللزوم.
مستحيل يخطر على بالها تدور في التقارير
الطبية أو تسأل ورا اللي حصل.
حماتها ضحكت هي كمان.
وقالت باستهزاء
أوقات الطيبة…
بتبقى هي نفسها الغباء.
نهى عضت على شفايفها من جوه.
لدرجة إنها حست بطعم الډم.
لو كانت فتحت عينيها في اللحظة دي…
كانت هتفضح نفسها.
لكنها تماسكت.
لأن المحامية اللي جواها…
صحيت من جديد.
وفي نفس اللحظة…
افتكرت حاجة محدش منهم يعرفها.
قبل ما تسيب المحاماة…
كانت محتفظة بنسخ إلكترونية من كل القوانين والإجراءات الطبية، وعارفة كويس إن أي نقل أعضاء بين الأحياء في مصر بيخضع لإجراءات صارمة، وموافقات مكتوبة، ولجان طبية مستقلة.
ولو كلمة واحدة من اللي سمعته صحيحة…
يبقى اللي حصل…
مش مجرد خېانة زوج.
دي جناية كاملة.
والأهم…
إنها تذكرت حاجة تانية.
قبل العملية بساعات، وهي في الاستقبال…
الممرضة طلبت منها بطاقة الرقم القومي.
لكن البطاقة اختفت بعدها.
ولحد دلوقتي…
ولا حد رجعها لها.
ابتسمت من غير ما تحرك ملامحها.
لأنها أدركت…
إن اللي سرق كليتها…
أكيد سرق توقيعها كمان.
وده…
هيكون أول خيط هيمسكهم كلهم.
وهما
واقفين برا الأوضة…
مقتنعين إن خطتهم نجحت.
وإن نهى هترجع البيت بعد كام يوم، وتعيش باقي عمرها وهي فاكرة إنهم أنقذوا حياتها…
كانت نهى، من غير ما تنطق حرف واحد…
بتاخد أخطر قرار في حياتها.
مش هتواجههم.
مش دلوقتي.
ومش هتفضح إنها سمعت أي كلمة.
هترجع البيت.
وهتبتسم.
وهتمثل إنها لسه الزوجة الطيبة الساذجة اللي هما فاكرينها.
لكن من النهارده…
كل نفس هتاخده هيكون بهدف واحد.
تجمع دليل.
وراء دليل.
لحد ما يبقى مفيش واحد فيهم يقدر يفلت.
لا كريم.
ولا حماتها.
ولا الدكتور اللي باع ضميره.
ولا أي شخص شارك في الچريمة.
نهى كانت عارفة إن أي مواجهة دلوقتي…
هتخليهم يدمروا الأدلة.
لكن لو صدقتهم…
هيكونوا هما بنفسهم اللي هيكشفوا باقي أسرارهم.
افتكرت أول درس اتعلمته وهي محامية.
المچرم اللي يعتقد إنه انتصر… هو أكتر شخص بيغلط.
ابتسمت من جواها.
لأنهم بالفعل…
بدأوا يغلطوا.
التسجيل الصوتي بقى معاها.
واسم الدكتور بقى معاها.
وعرفت إن التقرير الطبي مزور.
لكن كان ناقصها حاجة واحدة.
الدليل اللي يثبت إن
كليتها كانت سليمة قبل العملية.
وفجأة…
افتكرت ملفها الطبي الإلكتروني.
قبل أسبوع من دخولها المستشفى، كانت عملت كشفًا شاملًا في شركة التأمين الخاصة بالشغل القديم، لأن وثيقة التأمين كانت هتنتهي.
وكان من ضمن الفحوصات…
وظائف الكلى.
افتحت عينيها للحظة قصيرة، من غير ما حد يشوفها.
لو التحاليل دي لسه محفوظة…
فهي هتنسف كذبتهم كلها.
لأنها هتثبت إنها دخلت المستشفى بكليتين سليمتين.
وفي اللحظة دي…
دخلت الممرضة تغير المحلول.
ابتسم لها كريم قدام الجميع، ومسك إيد نهى بحنان مصطنع.
وقال
الحمد لله إن ربنا رجعهالي.
الممرضة ابتسمت بتأثر.
أما نهى…
فكانت عارفة إنها ماسكة إيد الراجل…
اللي سرق جزءًا من جسدها.
ومع ذلك…
ابتسمت له هي كمان.
ابتسامة هادئة…
خلت كريم يطمن أكثر.
ولم يخطر بباله أبدًا…
أن المرأة التي ظنها انتهت على سرير المستشفى…
كانت في الحقيقة قد بدأت للتو أخطر قضية في حياتها.
القضية…
التي لن تنتهي بالطلاق.
بل بالسجن.
لما خرجت نهى من المستشفى…
ما جابتش سيرة ولا كلمة من اللي
سمعته في الليلة دي.
ولا واجهت كريم.
ولا بصتله حتى بنظرة شك.
كانت بتبتسم له.
وتشكره كل ما يساعدها تمشي.
ولما يوصلها الدوا…
كانت تقوله
ربنا يخليك




