الهدوء في الصحراء كان يرعب، والقصر المهجور كان زي الشبح وسط النخيل. نجوى الجبلاوي وصلت بحراسة مشددة، ست في الخمسينات، ملامحها حديدية ونظراتها أشر من أخوها. دخلت الصالة الكبيرة وقالت بصوت عالي: “اطلعي يا سمر.. الملايين مستنية، وأنا مش فاضية للعب العيال.”
سمر خرجت من الضلمة، كانت لابسة أسود في أسود، وفي ايدها الفلاشة الأصلية.
“فين بقية الشفرة؟” نجوى سألت وهي بتشاور لرجالتها يحرصوا المكان.
“الشفرة اهي،” سمر رفعت الفلاشة، “بس مقابل إنك تسحبي كل كلابك من مصر، ونسينانا تماماً.. أنا وسيف.”
نجوى ضحكت بجمود: “أنتِ فاكرة نفسك في موقف تفاوض؟
هاتي الفلاشة وهنسيكي الدنيا كلها!”
نجوى شاورت لراجل من رجالتها عشان يضرب، بس في اللحظة دي، سيف طلع من ورا العواميد وهجم على الراجل وسحب منه السـ,ـلاح في حركة سريعة، وصوت الرصاص رن في الصالة.
المعركة كانت سريعة وقاسية. سيف استخدم كل خبرته القديمة في القتال عشان يحمي سمر، والبرنس كان رابط أجهزة القصر الداخلية بسيرفرات النيابة العامة.
سمر دازت على زرار في تليفونها: “كل كلمة وكل حركة بتتنقل لايف للشرطة يا نجوى.. القصر ده محاصر من عشر دقايق!”
أصوات ضرب النار برة وسرينات الأمن المركزي هزت جدران القصر القديم.
نجوى أدركت إنها وقعت في الفخ، ورجالتها بدأوا يترموا على الأرض ويسلموا سـ,ـلاحهم.
سيف وقف قدام نجوى وهو بينهج، والمسدس في ايده، بس المرة دي مكنش أعمى بالغضب.. كان ثابت وواعي. سلمها للشرطة أول ما اقتحموا المكان.
لما الهدوء رجع للمكان، والشرطة أخدت نجوى وشبكتها بالكامل، سيف وسمر كانوا واقفين برة القصر تحت نور النجوم المترامي في صحراء الفيوم.
سيف بص لسمر، وقال بنبرة مليانة صدق: “الظلام انتهى يا سمر.. الحيتان كلهم وقعوا، والحق رجع.”
سمر بصت للسماء الصافية، وتنفست نفس طويل لأول مرة من سنين.. نفس مفيش فيه خوف ولا نزيف ولا كوابيس.
“كده كل حاجة خلصت صح يا سيف؟”
سيف قرب منها، ومسك ايدها ببطء، والمرة دي سمر ما سحبتش ايدها: “كده البداية الحقيقية هي اللي بدأت يا سمر.. بعيد عن السـ,ـلاح، وبعيد عن الدم.”
سمر ابتسمت ابتسامة صافية طال انتظارها، ومشيوا سوا ناحية العربية، والشرق كان بدأ ينور بأول خيوط شمس يوم جديد.. يوم مفيش فيه غير الهدوء والسلام.


