منوعات

عا.شق لها

رديت بصوت متقطع، يادوب طالع من حنجرتي: “روح لمراتك يا فارس.. روح لوريثك.” هز راسه بعنف ومسك إيدي تاني بالقوة، كأنه خايف أطير: “انتي مراتي.. مفيش غيرك في قلبي ولا في حياتي. كاميليا دي ماضي، كابوس وانتهى من زمان.” نزلت دمعة سخنة على خدي: “بس الكابوس ده رجع.. ومعاه حتة منك. أمك قالت هتبات في أوضتها.. وأنا؟ أنا هبات فين يا فارس؟ على الرف لحد ما تقرروا هتعملوا فيا إيه؟”

​ملامح فارس اتحولت من الحزن لغضب عاصف، غضب مش مني، غضب من كل اللي بيحصل. قام وقف، وعروق رقبته برزت: “انتي ست الدار دي.. وانتي اللي هتبقي فيها. قسماً بالله يا ريم، ما حد هياخد مكانك ولا حد هيقدر يمس شعرة منك.” غطاني كويس، وباس راسي بحنان متناقض تماماً مع العاصفة اللي جواه: “نامي وارتاحي.. واللي في بطنك ده هو وريثي الوحيد اللي مستنيه.. أنا هنزل أنهي المهزلة دي دلوقتي حالا.”

​نزل فارس بخطوات سريعة وتقيلة على السلالم. المندرة كانت هادية، كاميليا قاعدة حاطة رجل على رجل، بتشرب قهوة بكل برود، والولد بيلعب في ركن الأوضة. الحاجة توحة قاعدة ماسكة السبحة وبتبص للولد بلهفة. ​فارس دخل زي الإعصار، وقفل الباب وراه خبطة زلزلت القصر. “إنتـي إيه اللي رجعك؟” سألها بصوت واطي بس مرعب، صوت يسبق العاصفة. ​كاميليا ابتسمت ببرود وحطت الفنجان: “تؤ تؤ.. دي طريقة تستقبل بيها مراتك اللي رجعت من المـ,ـوت؟ وبعدين إيه السؤال ده يا فارس؟ رجعت لبيتي.. ولجوزي.. وعشان ابني يتربى في عز أبوه.”

​فارس ضحك بسخرية قاسية، وقرب منها لحد ما وقف فوق راسها: “بيتك؟ جوزك؟ انتي فاكرة إني عيل صغير هتضحكي عليه بكلمتين الفجرية؟ انتي مـ,ـوتي بالنسبة لي من خمس سنين، الحادثة اللي العربية ولعت بيكي فيها كانت نهاية أسوأ مرحلة في حياتي. فجأة تطلعيلي من تحت الأرض؟” ​الحاجة توحة اتدخلت: “يا ولدي، البت بتقول هربت من ولاد عمك عشان كانوا طمعانين في الورث وممكن يق/تلوا الولد.” بصلها فارس بغضب مكتوم: “وأمي الطيبة صدقت الحكاية الهندي دي؟ ولاد عمي اللي أنا كاسر عينهم وممشيهم على العجين ميلخبطهوش، هيقدروا على مرات فارس الكيلاني؟”

​رجع بصلها وبص للولد اللي بيلعب: “الولد ده أنا معرفوش.. ولا أعرف هو ابن مين أصلاً.” ​كاميليا وقفت بعصبية لأول مرة بان عليها التوتر: “ولدك يا فارس! نسخة منك وهو صغير.. لحمك ودمك، وهيكبر ويشيل اسمك.” فارس ابتسم ابتسامة شيطانية: “حلو أوي.. لو ابني، يبقى مفيش مشكلة من تحليل الـ DNA. بكرة الصبح، دكتور المعمل هيكون هنا.. عينة مني ومنه.. وساعتها بس هنعرف ده ابني ولا ابن مين من اللي كنتي بتعرفيهم من ورايا يا هانم؟!”

​وش كاميليا بهت، لونها اتخطف لثانية قبل ما تحاول ترسم الثبات: “إنت بتطعن في شرفي يا فارس؟ قدام أمك؟” فارس وطى لمستواها وهمس بصوت فحيح الأفعى: “شرفك ده أنا اللي دفـ,ـنته بإيدي زمان يوم ما عرفت قـ,ـذارتك قبل الحـ,ـادثة.. ولو طلع الولد ده مش ابني.. أنا اللي هقتـ.ـلك المرة دي بجد، ومش هخلي ليكي أثر. ​سابها مصدومة ومشي ناحية الباب، بس التفت وقال لأمه: “دي ملهاش قعاد هنا.. هتبات في أوضة الخدم تحت المراقبة لحد بكرة الصبح، وممنوع تعتب عتبة باب السلم اللي بيطلع لجناحي أنا ومراتي.. فاهمة يا أمي؟”

خرج فارس وراه عاصفة من الغضب، وركب عربيته وطلع بسرعة جنونية عشان يجيب الدكتور بتاع المعمل بنفسه الليلة مش بكرة. ​فوق في الأوضة، كنت بحاول أغمض عيني، بس الوجع اللي في قلبي أكبر من وجع جسمي. فجأة.. سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح ببطء. افتكرته فارس نسي حاجة، فتحت عيني، بس اتجمدت مكاني. ​كاميليا.. واقفة جوة أوضتي. قفلت الباب وراها بالمفتاح، وقربت من السرير بخطوات بطيئة، وابتسامة خـ,ـبيثة على وشها. حاولت أقوم، بس صرخت من الوجع اللي ضـ,ـرب أسفل بطني.

“مكانك يا حلوة.. متتعبيش نفسك.” قالتها وهي بتقعد على الكرسي اللي جنب السرير بكل هدوء. ​بصيتلها برعب: “إنتي إيه اللي جابك هنا؟ فارس لو شافك هيـ…” قاطعتني بضحكة مستفزة: “فارس مش هنا.. فارس طار بعربيته عشان يثبت إني كدابة والولد مش ابنه.. بس هو ميعرفش إنه بيجري ورا سراب.” ​قربت وشها مني لحد ما حسيت بأنفاسها، وهمست بصوت مليان شر: “انتي فاكرة فارس بيحبك؟ فاكرة إن الحمل ده هيخليه يفضل متمسك بيكي؟ إنتي غلبانة أوي يا ريم.. فارس متجوزك لسبب واحد بس.. ولما تعرفيه، إنتي بنفسك اللي هتمـ,ـوتي الجنين ده وتجري من القصر ده حافية.”

​قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف: “إنتي كدابة.. فارس بيحبني.” ​طلعت من جيبها صورة قديمة، ورمتها على المخدة جنبي. “بصي في الصورة دي كويس.. بصي وشوفي فارس كان بيعشـ,ـق مين.. وشوفي إنتي هنا بتدفعي تمن شبهك بمين!” ​نزلت عيني للصورة.. وشوفت حاجة خلت الدم يهرب من عروقي، وعيني توسع بصدمة شلت لساني… ​”إنتي مستحيل تكوني بني آدمة.. إنتي شيطان!” صرخت بيها وأنا حاسة إن الدنيا بتسود تاني. ابتسمت كاميليا وقربت إيدها من بطني وقالت: “………………..”

يتبع.. في البارت الثاني جديد وحصري بقلم #الكاتبه_نور_محمد ​…. اثبـت وجـودك معانـا ب لايـك وتعليـق على الصـفـحة♥️ وتـابـع الحـلقـات كـامـلة مـن هنـا

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى