
لقطها وهي بتبص عليه. فرح اتكهربت، حست انها اتقفشت، هربت بعينيها بسرعة وبصت في الأرض تاني ووشها بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف، ومسكت شنطتها جامد. زياد فضل باصص عليها ثانية، وبعدين ابتسم، ضحكة هادية طلعت منه غصب عنه، فتح باب مكتبه ودخل وقفل الباب وراه وهو بيضحك. رمى المفاتيح على المكتب وقعد على الكرسي وسند ضهره لورا، وفضل سرحان.
هو نفسه مستغرب نفسه، من إمتى وهو بيهتم بواحدة خايفة منه؟ هو متعود البنات هي اللي تجري وراه، من أيام الجامعة وهو شايف نظرات الإعجاب، حتى في شغله في المباحث، ستات كتير بتحاول تقرب، بس عمره ما حس بالفضول ده، البنت دي مختلفة، خوفها مش دلع، خوفها حقيقي، وهروب عينيها ده مجننه، عايز يعرف وراه إيه.
قام وقف قدام الإزاز بتاع مكتبه اللي بيبص على برا، شافها قاعدة برا، لسه بتفرك في إيديها، وريم جنبها بتحاول تهديها، لقا نفسه بيقول بصوت همس لنفسه “مالك يا زياد؟ إيه اللي واخد عقلك كده؟ دي عيلة صغيرة وبتترعب من خيالها.”
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
برا، أمين الشرطة قاعد بيكتب المحضر وبيسأل ريم “احكيلي يا آنسة اللي حصل بالظبط، كان لابس إيه الحرامي؟” ريم بتتكلم بحماس “كان لابس أسود في أسود وراكب موتوسيكل أحمر..”
وفرح قاعدة ساكتة، بس ودنها مع الباب المقفول بتاع مكتب زياد، كل شوية تبص عليه من تحت لتحت، خايفة يخرج تاني، وخايفة برضه ميتكلمش معاها تاني، إحساس ملخبط مش عارفة أوله من آخره، أول مرة في حياتها تحس انها عايزة ظابط يبصلها، وهي اللي كانت بتقول أنا مبحبش الظباط….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثاني الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
فرح أول ما ركبت الميكروباص فتحت الورقة، لقت رقم مكتوب بخط تقيل حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
الفصل الأول
“يابنات.. يابنات.. إلحقوا.. في ظابط زي القمر هنا في الجامعة بيحقق مع كل الدفعة”
واحدة من البنات سألت: “ليه ؟”
البنت: “عشان اختفاء روز زميلتنا.” الكلمة نزلت زي القنـ بلة، البنات كلها اتلمت، اللي كانت قاعدة قامت، واللي كانت بتشرب قهوتها شرقت. روز.. روز بنت العيلة الكبيرة اللي باباها رجل أعمال معروف، مختفية بقالها يومين، موبايلها مقفول، وأهلها قالبين الدنيا، والجامعة كلها عمالة تقول كلام، اللي تقول مخطو فة واللي تقول هر بت مع ولد. وفي وسط الزحمة دي كلها، كانت واقفة فرح.
فرح بنت صعيدية، جاية من قنا تدرس في القاهرة، ساكنة عند خالتها، بنت جميلة جمال هادي، عيونها واسعة وفيها دايما قلق، لابسة عباية شيك بس محتشمة، وطرحتها مظبوطة، ومسكة كتبها كأنها بتحتمي بيهم. أول ما سمعت كلمة ظابط وبيحقق، قلبها وقع في رجلها. هي أصلا بتترعب من سيرة الشرطة، وأبوها قبل ما يسيبها تيجي القاهرة كان ماسكها من دراعها وباصص في عينيها ومحذرها “بصي يا فرح، أنا سامحلك تكملي تعليمك بشرط واحد، مفيش مشاكل، مفيش كلام كتير، مفيش حوارات في الجامعة، لو سمعت ان اسمك جه في مشكلة هرجعك الصعيد في نفس اليوم ومش هتشوفي تعليم تاني، فاهمة؟”
كانت واقفة وسط شلة بنات وبتحاول تداري توترها، إيدها عمالة تعرق وبتفرك في طرف طرحتها. وفجأة الصوت سكت. زياد كان داخل عليهم. ظابط مباحث، طويل وعريض، لابس قميص أسود وبنطلون أسود، ونضارة شمس سودا مخبية عينيه، دقنه خفيفة ومظبوطة، وهيبته داخلة قبل منه. ماشي ووراه اتنين أمناء، وكل البنات أول ما شافوه فتحوا بقهم. واحدة همست للي جنبها “يالهوي على الجمال” والتانية قالت “ده ظابط ده ولا ممثل تركي؟”
زياد شال نضارته ببطء، وبان عينيه، عيون بني غامق حادة ومركزة، وبدأ يسأل البنات واحدة واحدة بلهجة عملية جدا “آخر مرة شفتوا روز إمتى؟ كانت مع مين؟ حد لاحظ عليها حاجة غريبة اليومين اللي فاتوا؟” البنات كلهم بيردوا بدلال وبهيام وبيحاولوا يطولوا في الكلام، إلا هي. فرح كانت بتبص في الأرض، عينيها بتهرب منه، جسمها كله بيترعش رعشة خفيفة مش باينة غير للي يركز. زياد لاحظها على طول، خبرة سنين في المباحث علمته ان اللي بيهرب بعينيه ده يا خايف يا مخبي حاجة. قرب منها خطوتين والبنات وسعوا له.
وقف قدامها بالظبط وقال بصوت واطي بس مسموع “إسمك إيه؟” فرح رفعت وشها فجأة، عينيها جت في عينيه، حست ان الدنيا بتلف بيها، نفسها اتقطع، ضر.بات قلبها بقت طبلة في ودنها، حاولت ترد بس لسانها اتربط، شافت وش أبوها وهو بيقولها هرجعك الصعيد، شافت نظرة خالتها، وفجأة كل حاجة اسودت قدامها وقالت بصوت مش طالع “أنا…” وبعدها وقعت. الدنيا اتقلبت “الحقوا البنت أغمى عليها!” بنت صرخت. زياد اتصدم بجد، لحقها قبل ما دماغها تخبط في الأرض، شالها بين إيديه، كانت خفيفة زي الريشة، ووشها أصفر ومخطوف. هو شايلها وبيجري ناحية عيادة الجامعة وهو بيزعق “وسعوا.. وسعوا طريق!”



