منوعات

ماجده

​الجزء الأول: الخروج من البيت ​الساعة كانت ستة وتلت الصبح يوم ليلة رأس السنة. ممدوح حط فنجان الشاي بلبن بتاعه جنب الكاتل، وبصلي وبكل برود قاللي إن الأفضل الليلة دي مأكونش موجودة في البيت. ​أنا كنت وقتها برص صينية بطاطس باللحمة المفرومة، كنت مسبكاها ومظبطاها من إمبارح بالليل عشان العزومة. ​— أفندم؟ مش فاهمة؟ ​رد ببديهية استفزازية: — ماجدة جاية تتعشى معانا.. ومريم ويوسف عاوزين يقضوا رأس السنة في هدوء مع أمهم.. حاسس إن الموضوع هيكون سمج أوي ولو أنتي موجودة هيبقوا مش واخدين راحتهم، فالأحسن لو تقضي الليلة دي في أي حته تانية.

​بصلته وأنا مستنية يقول إنها مجرد رمية كلام أو زلة لسان.. بس مبلمش، ومصححش كلامه. ​ماجدة دي تبقى طليقته. وأنا كنت عارفة من أسبوعين إنها جاية، وماكانش عندي أي مشكلة إن عياله يقعدوا مع أمهم. أنا أعرف مريم من وهي عندها 13 سنة، ويوسف من لما كان 17، وعمري ما فرضت نفسي عليهم ولا طلبت منهم يقولولي “يا بابا” ولا “يا ماما”. عشان كده الجملة نزل عليا زي قالب طوب اتحدف في وشي.

​— استنى كده أما أستوعب.. قلتله وأنا حاسة برعشة في صوتي: يعني أنت عزمت طليقتك في بيتي، وبتقول لمراتك اللي هي صاحب البيت تفضي الساحة؟ ​— ما تكبريش الموضوع وتخليه شكله وحش كده يا جيهان! ​ضحكت ضحكة مكسورة وقصيرة: — طب معلش.. هاتهالي أنت بأسلوب حلو؟ ​اتنهد بقلة صبر، كأني أنا اللي بعطل حياته: — هي ليلة واحدة يا جيهان.. عديهالنا. ​— هي مريم اللي طلبت منك تطردني؟ — يعني.. مش بالظبط.

— طب يوسف؟ ​سكت وما ردش. ​ساعتها بس فهمت إن في حاجة مش مظبوطة في الحكاية. ​كان ممكن أطلع تليفوني وأكلم مريم في ساعتها، بس كبريائي منعني.. مش أنا اللي هروح لبت صغيرة أسألها هو أنا ينفع أقعد في بيتي ولا لأ. ​— تمام.. ماشي. قلتها وأنا بلم اللحظة. ​ممدوح وشه اتفرد وظهر عليه ارتياح غريب.. والارتياح ده وجعني أكتر من الطلب نفسه. ​طلعت الشقة فوق، لميت هدوم تكفي ليلة واحدة في شنطة صغيرة ونزلت. السفرة كانت متقطعة ومفروشة لست أفراد.. أنا بنفسي كنت حاطة الست أطباق والشوَك إمبارح.

​سبت مكاني على السفرة زي ما هو ومسحتش حاجة. ​وأنا واقفة عند الباب، ممدوح قرب وباسني على خدي: — تسلمي يا جيهان.. شكراً إنك تفهمتي. ​رديت وأنا باصة في عينيه: — أنا فهمت أكتر مما أنت تتخيل يا ممدوح. ​مشوار لدار الأيتام والخدمات ​طبعاً مروحتش الفندق اللي هو اقترحه عليا عشان أداري بيه على عملته. ​وأنا سايقة ومغلوشة ومش عارفة أروح فين، افتكرت مدام أمل، مسئولة “جمعية الياسمين” لرعاية أيتام ونساء في حي المعادي، المكان اللي بروح أساعد فيه كل فترة. من كام يوم كانت مكلماني وبتترجاني أجي أساعدهم في تجهيز وجبات ليلة رأس السنة.

​أنا ساعتها رديت عليها وقلتلها: “معلش يا مدام أمل، المرة دي مش هعرف، عيلتي عزماني في البيت.” ​مسكت التليفون وطلبتها: — مدام أمل؟ لسه محتاجة إيد مساعدة؟ ​سكتت ثانية ووردت بدهشة: — جيهان؟ هو أنتِ مش بتعيدي مع جوزك في البيت؟ ​— الخطة اتغيرت. ​— يا حبيبتي ده أنا ناقصني متطوعين وناقصني أطباق وناقصني طول بال! ​— أنا جاية وجايبة معايا اتنين من التلاتة دول! ​الصدمة والتكشيف ​أول ما ركنت عربيتي قدام الدار في المعادي، تليفوني رن.. كانت مريم.

​”طنط جيهان أنتِ فين؟ بابا قال إنك أنتِ اللي فضّلتِ تسيبيلنا البيت عشان نعرف نقعد مع ماما براحتنا!” ​قريت الرسالة دي تلات مرات عشان أستوعبها. ​ساعتها بس الصورة كملت في دماغي.. ممدوح مش بس طردني من بيتي، ده كمان طالع في دور الراجل الحنين وحاطط الطردة عليا كأني أنا اللي عملت كده بكل لطف وذوق! ​كلمت مريم على طول: — مريم، هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة.. أنتِ اللي طلبتِ من بابا إني مأكونش موجودة الليلة دي؟

​— إيه؟ لا طبعاً يا طنط! والله العظيم أبداً! ​— طب يوسف؟ ​— ولا يوسف! ماما بس هي اللي قالت إنها حاسة بحرج شوية وهي داخلة بيتك بعد كل السنين دي. ​— ومين بقى اللي قرر إن الحل إني أختفي خالص؟ ​مريم ما أخدتش ثانية تفكير: — بابا.. ​صوتها اتغير وبقى فيه غضب: — أنا هكلمه أبهدله.. ده كدب عليكِ وكدب علينا! ​— لا يا مريم، بلاش.. مش هخليكي تقفي حكم بيني وبين أباكي في ليلة زي دي.

​— طب ارجعي يا طنط! ​— لو رجعت دلوقتي هبقى أنا المشكلة وهياخدها حجة عليا.. قضي الليلة مع أمك وانبسطي، أنا كويسة. ​— أنتِ فين طيب؟ ​— في جمعية الياسمين في المعادي. ​مريم اتنهدت بصوت عالي: — طبعاً.. كالعادة رايحة تساعدي الناس. ​قفلت معاها ودخلت الجمعية. ​ليلة في الدار والمفاجأة ​قضيت ساعات هناك.. بنغرف أكل، وبنوزع بطاطين على الغلابة، ولعبت بنك الحظ مع الأطفال هناك. كان فيه راجل كبير اسمه عم صبحي قاعد بيلضم شريط أنوار الكريسماس ومحدش عارف يوصل السلك صح.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى