
لأول مرة من الصبح، عقلي يهدى ومأفكرش في ممدوح ولا في اللي عمله. لحد ما فجأة.. ماسورة مية رئيسية في الدور الأرضي ضر.بت! المية بدأت تغرق الطرقات والأوض، والستات والأطفال عمالين ينقلوا حاجتهم في الزحمة. مدام أمل كلمت سباكين وشركات صيانة، بس عشان ليلة رأس السنة كل واحد كان بيطلب أرقام خيالية عشان ينزل من بيته. — طالبين تلاتين ألف جنيه كاش عشان يتحركوا دلوقتي! مدام أمل قالتها وهي بتلطم على وشها.
طلعت كارت الفيزا بتاعي واديتها إياه: — ادفعي فوراً يا مدام أمل.. المهم المية تقف. من خلال معارف القدامى، كلمت مهندس صيانة طوارئ وجاب فريقه وجم، وجمعية تانية بعتت دفايات، ودور عبادة قريب بعت مراتب. على الساعة تسعة بالليل، لقيت كاميرا قناة تلفزيونية محلية داخلة الجمعية، كانوا بيعملوا تغطية عن دور الرعاية والمبادرات في رأس السنة مع موجة البرد. حاولت أستخبى من الكاميرات واستخبى ورا الكراتين.. بس مفيش فايدة. المذيعة لمحتني وأنا بشيل كرتونة بطاطين وجت عليا بالميكروفون:
— مساء الخير يا فندم.. أنتِ شغال هنا في الجمعية؟ — لا، أنا جاية أساعد بس. — وإيه اللي جابك في ليلة زي دي وسيبتي بيتك وعيلتك؟ كان نفسي أقول الحقيقة على الهواء مباشرة: “أصل جوزي طردني من بيتي عشان يقضي الليلة مع طليقته!” بس مسكت نفسي وقلت بثبات: — خططي اتغيرت الصبح فجأة.. ولقيت إن المكان هنا محتاج إيد تساعد. المذيعة استنت مني كمالة، فكملت وأنا باصة للأطفال اللي بياكلوا ولعم صبحي اللي فرحان بالنور:
— أوقات رأس السنة مابتجيش زي ما رتبنا لها.. بس دايماً بنقدر نختار المكان اللي بجد محتاج وجودنا. كنت فاكرة إن القصة خلصت لحد هنا.. ماكنتش أعرّف إن في نفس اللحظة دي، ممدوح وعيلته قاعدين قدام الشاشة في الصالة وشايفين وشي على التلفزيون! وماكنتش اعرف إن ماجدة (طليقته) على السفرة هناك، كانت لسه حالاً كاشفة السر الحقيقي ورا إن ممدوح كان مصمم إني أختفي ومأكونش قاعدة على سفرة بيتي! الجزء الثاني: كشف المستور
مريم حكتلي بعد كده على كل اللي حصل في الصالة وأنا مش موجودة. لما مريم واجهت أباها وسألته قدام الكل: “ليه كدبت على طنط جيهان وزقيت التهمة علينا؟” ماجدة سمعت الخناقة واتدخلت فوراً: — أنا عمري ما طلبت إن جيهان تسيب بيتها وتخرج! ممدوح حاول يدافع عن نفسه ويلف ويدور: — ما أنتِ يا ماجدة اللي قلتِ إنك هتبقي مكسوفة ومش واخدة راحتك! ردت عليه بكل صرامة: — أنا قلت مكسوفة أدخل بيت هي صاحبتها.. مش تطردها منه عشان أدخل!
هنا يوسف اتكلم وسأل أبوه: — هو أنت أصلاً ليه كنت مصمم إن ماما تيجي بدري أوي كده النهاردة يا بابا؟ ممدوح ارتبك وغير الموضوع بسرعة، وده خلى الشك يتسلل لقلوبهم أكتر. ماجدة هي اللي جابت الخيط: — الموضوع ليه علاقة بمشروع “سيد الجمال” والتلاجات؟ مريم قالتلي إن ممدوح وشه جاب ألوان وسكت تماماً. أنا أول ما سمعت الاسم فهمت كل حاجة. سيد الجمال ده كان عاوز ممدوح يدخل معاه شريك في شركة توزيع أجهزة تبريد وتكييف. رأس المال المطلوب كان مبلغه يخض، وكانوا عاوزين ياخدوا قرض بضمان الشقة بتاعتنا!
قبلها بشهرين، أنا قعدت وراجعت الحسبة والدراسة، ورفضت تماماً. قلتله: “عايز تجازف بفلوسك المخضرة أنت حر، لكن شقتنا وبيت عيلتنا ما يدخلش رهن ولا يتدبس فيه أي بنك.” ساعتها اتهمني بإني مش بواثقة فيه وبقف في طريقه، وأنا رديت عليه وقلتله: “دي مش قلة ثقة.. دي شطارة وحماية للسقف اللي بيكفينا.” أتاريه في ليلة رأس السنة، ما كانش بيجهز لعزومة عائلية دافية.. ده كان بيبخ مخطط تاني خالص! كان عاوز يقعد مع ماجدة ومريم ويوسف في غيابي، يقنعهم بالمشروع وياخد موافقتهم، عشان يحطني قدام الأمر الواقع ويقولي: “دي رغبة العيلة كلها وأنتِ الوحيدة اللي معطلانا!”
اتصالات وتلميع صور على نص الليل، لقيت تليفوني بيرن.. كان ممدوح. أول ما رديت، ما سألنيش أنا فين ولا أكلت ولا كويسة، ولا حتى اعتذر! أول حاجة قالها بغضب: — أنتِ إيه اللي مطلعك في التلفزيون وفي النشرة؟! رديت عليه ببرود شديد: — عشان كان في ناس هنا محتاجة مساعدة بجد يا ممدوح. — جيهان.. أنا… — كل سنة وأنت طيب يا ممدوح. وقفلّت السكة في وشي. تاني يوم الصبح، صحيت في فندق بسيط في وسط البلد. قعدت أشرب الشاي وأنا بعيط من حسرتي.. بيتي موحشني، وحتى ممدوح اللي أنا متغاظة منه كان وحشني.
وفجأة لقيت رسالة منه على الواتساب: “بلاش نهد 12 سنة جواز عشان خاطر ليلة رأس سنة واحدة عديناها غلط.” ما كتبش: “حقك عليا إني طردتك”.. ولا كتب: “أسف إني كدبت عليكِ وطلعتك الوحشة”. فتحت أبلكيشن البنك بتاع حسابنا المشترك، وراجعت التحويلات.. لقيت تحويلات لمريم ويوسف من كام شهر. مبالغ عادية جداً وأنا لو كان سألني كنت هوافق عليها من غير تردد. بس اللي يوجع إن ماجدة قالتلي بعدين إنه كان بيبينلهم إن أنا اللي زانقة عليه ومفتساه ورافضة يبعتلهم فلوس! كان بياخد دور الضحية ويشيلني أنا وش القسوة والتحكم عشان يغطي على بخل أو تقصير منه!


