
في الأسانسير، ولاء انهارت في العياط وهي ماسكة بطنها. أنا مسكت الموبايل وطلبت رقم محاميتي وسكرتيرتي: — اسمعيني كويس… فعّلي “البروتوكول الكامل” فوراً. معانا فيديو، وضحية حامل، وواحد مريض فاكر إن الفلوس والنفوذ هيحموه من اللي عمله! الجزء الثاني: الليلة دي ولاء نامت عندي في الشقة، في أوضة الضيوف، وكانت قافلة الباب بالمفتاح وحاطة كرسي وراه من جوه. مش عشان خايفة مني، بس لأن الخوف والترهيب كانوا لسه مسيطرين عليها ومش قادرة تطمن.
عملت لها كوباية ينسون دافي، بس يا دوب لمستها ببطء. — أمي اتوفت من 8 شهور —قالت لي بك.سرة—، وأنا جيت القاهرة عشان بنت عمي جابت لي شغلانة نضيفة في البيوت. سيف بيه كان طيب معايا جداً في الأول… كان بيديني فلوس زيادة، وبيسيب لي أكل، وكان بيقولي أنتِ مختلفة عن باقي البنات. ما قاطعتهاش، وسيبتها تطلع كل اللي في قلبها.
— بعد كده بدأ يطلب مني أقعد لوقت متأخر، أعمله قهوة وأسمع مشاكله… في مرة قعد يعيط قدامي وقال لي إن أبوه طول عمره بيفضل أخوه الكبير عليه وبيقلل منه. أنا صعب عليّ وجابني حب الاستطلاع والشفقة، قلت مسكين ولوحده. ولاء مسحت مناخيرها بمنديل ودموعها نازلة: — بعد كده ما بقاش يسيبني أمشي في معادي. كان بيقولي أنتِ ليكِ أصل ولزم تكوني مخلصة لي. ولما عرفت إني حامل، وعدني إنه هيأجر لي شقة صغيرة في الفيوم، وهيتكفل بمصاريف الدكتور، وقال لي إنه هيحكي لكِ أنتِ الموضوع بالعقل قبل الفرح.
حسيت بغثيان وقرف مالين بطني. — وبعدين اتغير؟ — لما جاتله الترقية ومنصب مدير المنطقة في الشركة. قال لي لو الموضوع ده اتعرف، الشركة هتعتبره راجل مش مضبوط ومش بتاع مسؤولية. إداني ظرف فيه فلوس وقال لي فيه عيادات متدارية في شبرا بتخلص الأمور دي من غير شوشرة. ولاء طلعت موبايلها القديم والمكسور: — بس أنا ما كنتش غبية… أنا معايا حاجات. فتحت فولدر مخفي على الموبايل.
كان فيه صور لمحادثات… مش سكرين شوتس، دي صور متاخدة بموبايل تاني لشاشة موبايل سيف نفسه! رسائل من أرقام فايبر وواتساب بأسماء مستعارة، فواتير فنادق في الزمالك والمهندسين، تحويلات بنكية مكتوب فيها “مساعدات طبية” و”حل مشكلة”. وفوق كل ده… تسجيل صوتي لسيف وهو بيزغر لها وبيقول: “امضي إنك سرقتي انسيال دهب وساعة، وأنا هقرر ساعتها هبلغ الشرطة ولا هسيبك في حالك!”. الوحش ما بقاش مجرد خيال أو كابوس… الوحش بقى ليه أدلة وأوراق رسمية!
تاني يوم، الساعة 10 الصبح، سيف ظهر في مقر الجمعية بتاعتي ومعه أمه، وكمان محامي الشركة بتاعهم. صفية هانم السرجاني دخلت الأولى، لافّة العقد اللؤلؤ حولين رقبتها، وماسكة شنطة ماركة، وواخدة وش الست الشريفة اللي لسه طالعة من صلاة الفجر. — فريدة… الموضوع ده لازم يخلص فوراً ومن غير كلام فارغ —قالتها بكل كبرياء— البنت دي ابتزت ابني وعايزة تتمسح فيه وتطلع منه بفلوس. سيف حط خاتم الخطوبة الألماظ على الترابيزة قدامي:
— أنتِ فاهمة غلط يا فريدة. ولاء اتجننت وبقت مهووسة بيا، حاطتني في دماغها وحاولت تتسحب لي… هي طمعانة في فلوس. إحنا كبار وممكن نلم الموضوع ونكمل فرحنا عادي لو بطلتي جنان وشغل أطفال. بصيت له وللخاتم من غير ما ألمسه: — هما بلّغوا عن السرقة اللي بتقولوا عليها؟ المحامي حط إيده على بقّه وقال: — لسه ما قدمناش بلاغ رسمي. — طب رفعتوا عليها قض..ية أو أديتوها إنذار بالفصل؟
سكتوا. — عندكم إيصالات استلام مرتبات، جدول المواعيد، عقد عمل، أو إيصالات ساعات إضافية وتفريغ كاميرات المراقبة بتاعت الشقة؟ المحامي عيونه وسعت وما عرفش يرد. صفية هانم ضحكت باستهزاء: — الجمعية الصغيرة بتاعتك دي مش هتقدر تقف قدام عيلة السرجاني يا شاطرة! — جمعيتي مش هي اللي هتمثلها في القض..ية دي يا هانم. فتحت باب القاعة. دخلت مريم زكي، شريكتي القديمة في مكتب المحاماة، ووراها 2 محامين متخصصين في قضايا العمل والتعويضات، ومعاهم ممثلة عن المجلس القومي للمرأة.
وش سيف أصفرّ ودمه هرب منه. مريم ما سلمتش حتى، رميت 3 ملفات ثقيلة على الترابيزة: — دي إنذارات رسمية بعدم المساس بأدلة القض..ية، وبلاغ رسمي بجرائم التهديد والابتزاز واحتجاز أوراق شخصية، وإخطار بتولّينا الدفاع عن المواطنة ولاء محمود. سيف قام وقف بسرعة وزعق: — دي تصفية حسابات وانتظام من فريدة عشان أنا سبتها! ابتسمت ببرود: — غريبة أوي… كاميرات المبنى هنا مطلعاك داخل بالخاتم الألماظ من 12 دقيقة بس وأنت بتحاول تترجاني عشان نرجع لبعض!
صفية هانم خبطت بإيدها على الترابيزة: — محدش هيصدق كلام شغالة! في اللحظة دي، الباب الجانبي اتفتح. دخلت ولاء، وراها الباحثة الاجتماعية. كانت لمّة شعرها، إيديها بتتنعش، بس ماسكة فولدر أحمر جامد على صدرها. صوتها طلع مكسور، بس كان طالع بوضوح وثبات: — أنا قعدت شهور فاكرة نفس الكلام يا هانم… فاكرة إن محدش هيصدق واحدة زيي. بصت لسيف بثبات لأول مرة في حياتها: — عشان كده… أنا سجلت وحفظت كل كلمة وكل إثبات!

