
صوت ولاء وهيا بتقول الجملة دي هِزّ أركان القاعة. صفية هانم بصت لها بقرف وازدراء، بس عيون سيف هي اللي كانت بتطق شرار وخوف في نفس الوقت. مريم، شريكتي القديمة، سحبت الفولدر الأحمر من إيد ولاء ببراعة محامية متمرسة، وفتحت الفلاشة اللي كانت محطوطة جوه كيس بلاستيك شفاف ورمتها على الترابيزة قدام محامي عيلة السرجاني.
— التسجيلات الصوتية، الصور، سكرين شوتس الواتساب، ورسائل الابتزاز… كل ده تم تفريغه وتوثيقه رسمياً في الشهر العقاري الصبح الساعة 8 —مريم قالتها بصوت هادي يرعب— غير تقرير الطب الشرعي المبدئي اللي بيثبت الحمل وبيحدد عمر الجنين بالظبط، وده بيطابق الفترات اللي موكلتك كانت محبوسة فيها في شقة الزمالك بتشتغل ساعات إضافية. المحامي مسك الفلاشة وهو إيده بتتنعش، وبص لسيف وقال بصوت واطي: — سيف بيه… أنت ما قلتليش إن فيه تسجيلات ورسائل!
سيف اتنرفز وزق الكرسي لورا: — أنت جاي تدافع عني ولا تمثل معاهم؟! الحاجات دي كلها متبركة ومصنوعة بالذكاء الاصطناعي! البنت دي متآمرة مع فريدة عشان يد.مروني! متبركة؟ —أنا أخدت خطوة لقدام وبصيت له بثبات— يعني صوتك وأنت بتقولها “امضي إنك سرقتي انسيال دهب وساعة وأنا هقرر هسيبك ولا أرميكي في السجن” ده متبرك؟ وتاريخ التحويل البنكي لحسابها الشخصي اللي مكتوب فيه “مقابل خدمات خاصة” ده كمان متبرك يا سيف؟
صفية هانم وقفت بغرور، وعدّلت العقد اللؤلؤ ورفعت راسها لفوق: — إحنا مش هنقعد في المكان ده نسمع الهبل ده أكتر من كده! أعلى ما في خيلكم اركبوه! إحنا عيلة السرجاني، ونفوذنا يهد جبال، وبكرة الصبح هخلي ابن الوزير بنفسه يتدخل ويقفل المخروبة دي ويهرس البنت دي تحت رجليه! مريم ضحكت ضحكة قصيرة وساقعة، وطلعت ورقة رابعة من شنطتها:
— بصي يا صفية هانم… المحرّر ده موجه فوراً لمكتب المراجعة المستقل الخاص بالشركة الكندية اللي ابنك بيلهث عشان ياخد فيها منصب مدير المنطقة. التقرير فيه ملخص للقض..ية مع إنذار قانوني بإن الترقية لو تمت، الشركة هتكون طرف في التستر على جرائم جنائية واعتداء على حقوق العمالة النائية. وش سيف بقى زي الج..ثة. الشفايف اللي كانت بتضحك ببرود إمبارح بقت بتترعش: — فريدة… بلاش تحرميني من حلم عمري! أنتِ عارفة أنا تعبت قد إيه عشان الترقية دي! عشان خاطري بلاش ندخل الشركة في الموضوع!
— أنت اللي دخلت الشركة لما فكرت إن منصبك يحميك من الوساخة اللي عملتها —رديت عليه ببرود أشد من بروده— أنت ما صعبتش عليك بنت عندها 22 سنة، ولا صعب عليك طفل مالوش ذنب، وجاي دلوقتي تطلب مني الشفقة؟ المحامي بتاعهم قرب من صفية هانم ووسوس لها في ودانها: — يا هانم… الوضع كارثي. لو الأوراق دي وصلت النيابة والشركة، سيف مش بس هيطرد، ده ممكن يتحبس بتهم ابتزاز وتشغيل دون عقد واحتجاز أوراق رسمية وتسهيل إجهاض قسري. إحنا لازم نتفاوض.
صفية بصت لابنها اللي كان خلاص بينهار، ولأول مرة أشوف في عينيها انكسار حقيقي. — عايزين إيه؟ —قالتها وهي بتجز على سنانها. ولاء رفعت رأسها، وبصت لصفية ولابنها بثبات لأول مرة، ومن غير ما تستنى مريم تتكلم، هي اللي ردت: — مش عايزة منكم ولا مليم حَرَام! أنا عايزة حقي وحق ابني بالقانون. مريم كملت بثقة: * الاعتراف الرسمي بالطفل وثبوت النسب فور ولادته بالـ DNA. * دفع كافة المصاريف الطبية والمعيشية للطفل لحد ما يوصل السن القانوني.
* اعتذار كتابي موثق وموقع من سيف السرجاني عن التهديدات والاتهامات الباطلة بالسرقة. * استقالة سيف من منصبه الحالي في الشركة، وتعهده بعدم التعرض لولاء أو أهلها في الفيوم نهائياً. سيف صرخ: — أنتِ مجنونة؟! استقيل؟! مستحيل! مريم قفلت الشنطة بتاعتها وبصت في ساعتها: — قدامكم بالضبط ساعتين. لو الورق ده ما اتمضاش في مكتبنا الرئيسي، البلاغ هيكون في النيابة العامة، والتقرير هيكون على مكتب رئيس مجلس إدارة الشركة في كندا، والفيديو اللي سجلته فريدة هينزل على كل منصات التواصل الاجتماعي عشان مصر كلها تعرف مين هو “سيف السرجاني”.
خرجت مريم ومعاها فريق المحامين وولاء. سيف بص لي وعيونه مليانة دموع وغل: — أنتِ د.مرتيني يا فريدة… د.مرتي كل حاجة! مسكت خاتم الخطوبة الألماظ اللي كان مركي على الترابيزة، حطيته في إيده، وضميت صوابعه عليه بقوة: — أنت اللي د.مرت نفسك يا سيف لما افتكرت إن فلوسك ونفوذك يخلوك فوق القانون… ولما نسيت إن ربنا ما بيسيبش حق المظلوم. مشيت وسبته واقف في وسط القاعة، هو وأمه والمحامي، بيتخانقوا ويتلاوموا وزي ما يكون القناع وقع عنهم كلهم وظهرت حقيقتهم البشعة.
بعد 6 شهور… كنت قاعدة في المستشفى في التجمع، مستنية بره أوضة العمليات. مريم كانت جنبي ماسكة كوباية قهوة، وولاء جوه بتولد.
سيف اضطر يوقع على كل الشروط بعد ما محاميه فهمه إن البديل هو السجن المشدد. استقال من الشركة، والترقية راحت لزميله، واسم عيلة السرجاني بقى على كل لسان في الزمالك والشيخ زايد، بس بالعار مش بالافتخار. الباب اتفتح، والممرضة خرجت وهي شايلة طفل صغير ملفوف بفوطة بيضا. ولاء سمّته “ياسين”.
بصيت للولد الصغير، وشفت فيه بداية جديدة… بداية أثبتت لي إن سكوتي على الظلم كان هيخليني شريكة فيه، وإن Decision إلغاء الفرح ما كانش بس حماية لنفسي، كان إنقاذ لروح بريئة مالهاش أي ذنب. ولاء ابتسمت لي من على السرير وهي بتسحب دموع الفرحة: — شكراً يا أستاذة فريدة… أنتِ رجعتي لي كرسي وحياتي. رديت عليها وأنا بمسك إيدها الصغيرة: — لأ يا ولاء… أنتِ اللي دافعتي عن حقك، وأنا مجرد سبب.
خرجت من المستشفى، الشمس كانت طالعة وتنور شوارع القاهرة، وحسيت لأول مرة من فترة طويلة إني بتنفس هواء نضيف بجد.



