منوعات

لسه والده

دخلت الحضّانة. السرير الصغير كان فاضي. المكان اللي كان فيه يونس من دقائق… ما كانش فيه غير بطانية صغيرة مرمية على الأرض. حسيت إن رجلي خانتني. “الكاميرات.” لفيت ناحية مسؤول الأمن. “وريني التسجيلات.” دخلنا غرفة المراقبة. بدأ يعرض تسجيلات آخر عشر دقايق. ظهر شخص لابس زي ممرض. كمامة.

قبعة. وماشي بسرعة وهو شايل يونس. “وقف هنا.” الصورة اتجمدت. كبرت الشاشة. لاحظت إيده. كان لابس خاتم فضي. وفيه علامة صغيرة محفورة. نسرين كانت واقفة ورايا. أول ما شافته، شهقت. “أنا عارفة الخاتم ده.” لفيت لها. “لحد مين؟” سكتت. “نسرين!” قالت: “رائد.” خرجت من غرفة المراقبة وأنا مش شايف قدامي. اتصلت برجال الأمن بتوعي، وطلبت منهم يقفلوا كل مخارج المستشفى. لكن قبل ما أوصل للباب، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت.

“فين ابني؟” جالي صوت الرجل نفسه. “ابنك؟” ضحك. “إنت لسه مش فاهم.” “رجعه.” “لو عايز يونس يرجعلك، تعالى لوحدك.” “فين؟” “المخزن القديم في شارع الميناء.” “ولو خدت حد معايا؟” “مش هتشوفه تاني.” الخط اتقفل. “واحد من ولادك مش ابن كليو.” الدنيا وقفت. حتى صوت الأجهزة اللي جاي من العناية اختفى من وداني. بصيت لها وأنا مش قادر أستوعب. “إنتِ بتقولي إيه؟” لكن قبل ما ترد، انطلقت صفارة إنذار من داخل العناية.

الدكتور أدهم جري ناحية الباب. وأنا جريت وراه. ومن خلف الزجاج، شفت الممرضة شايلة واحد من الأطفال الثلاثة. كان بيصرخ. ثم سكت فجأة. رفعت الممرضة عيني ناحية الدكتور، وقالت بفزع: “دكتور… تحليل الدم ظهر.” الدكتور قرب منها. وبعد ثواني، رفع عيني ناحية الزجاج. وبصلي مباشرة. ملامحه كانت مرعبة. خرج من الغرفة وقال: “أستاذ مازن…” “إيه؟” قال بصوت منخفض: “لازم تعمل تحليل DNA للأطفال فورًا.” “ليه؟” الدكتور بلع ريقه. “لأن فصيلة دم واحد منهم… مش مطابقة ليك.”

في اللحظة دي، بصيت للتلات أطفال. وبعدين بصيت لباب العناية اللي وراه كليو. ولأول مرة في حياتي… بدأت أسأل نفسي: مين كانت كليو قبل ما تبقى مراتي؟ وليه الشخص اللي حاول يق.تلها… كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يخفي الحقيقة دي؟ حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ ❤️الفصل التالي — الطفل الثالث وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض. “مش مطابقة ليا؟” الدكتور أدهم هز رأسه. “أنا عارف إن الكلام صعب، بس التحليل الأولي واضح.”

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. “يمكن التحليل غلط.” “عشان كده طلبت تحليل DNA.” “اعمله.” “هنعمله فورًا.” مسكت الدكتور من ذراعه قبل ما يمشي. “بس محدش يعرف.” بصلي باستغراب. “إلا أنا، وإنت، وكليو.” سكت لحظة. “مفهوم.” لكن وأنا ببص على التلات أطفال من خلال الزجاج، حسيت إن في حاجة غلط. أنا كنت حافظ تفاصيل كل واحد فيهم. الأول كان اسمه آدم. والتاني عمر. والتالت يونس. كنت لسه من أقل من ساعة شايلهم واحد واحد، وببكي من الفرحة.

كنت متأكد إنهم أولادي. لكن دلوقتي… واحد منهم بقى لغز. رجعت ناحية عيلتي. كلهم كانوا ساكتين. أمي كانت بتعيط. كريم واقف ووشه متجمد. سامح ماسك موبايله وبيبص في الأرض. أما نسرين… فكانت بتبص للأطفال. مش ليا. للأطفال. وقتها لاحظت حاجة. نظرتها وقفت على يونس تحديدًا. “نسرين.” رفعت عيني بسرعة. “نعم؟” “ليه بتبصي ليونس؟” ارتبكت. “أنا… كنت ببص عليهم كلهم.” “لأ.” قربت منها. “إنتِ بصيتي له هو.” بدأت تهز رأسها. “مازن، أرجوك.”

“قولي الحقيقة.” نزلت دموعها. “أنا وعدت كليو.” “وعدتها بإيه؟” سكتت. “نسرين!” صرخت فيها. فانتفضت. وبصوت مكسور قالت: “إن لو حصل لها حاجة… أحمي ولادها.” “من مين؟” ما ردتش. “مين كان بيهددها؟” فضلت ساكتة. فجأة، رن موبايلها. الكل بص ناحية الصوت. ظهر رقم مجهول. مدت إيدها تقفله. لكنني خطفته منها. “مازن!” فتحت المكالمة. ماحدش اتكلم. ثلاث ثواني من الصمت. وبعدين صوت رجل خرج من السماعة: “لو عايز تعرف الحقيقة عن يونس… ما تثقش في أي حد واقف جنبك.”

اتجمدت. “مين إنت؟” ضحكة خافتة. “إنت لسه بتسأل السؤال الغلط.” “إنت اللي سممت مراتي؟” “مراتك عارفة الحقيقة من زمان.” “حقيقة إيه؟!” الصوت سكت لحظة. وبعدين قال: “اسألها مين هو والد يونس الحقيقي.” وقبل ما أقدر أتكلم، الخط اتقفل. فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتنفس. لفيت ناحية نسرين. “إنتِ كنتِ عارفة؟” انهارت على الكرسي. “أنا عرفت من شهرين.” “عرفتي إيه؟” “إن كليو…” سكتت، وبعدين قالت: “إن كليو كانت بتتعرض للتهديد.”

“من مين؟” “رجل اسمه رائد.” الاسم ض.ربني في دماغي. رائد. الاسم ده ما كانش غريب عليا. كنت سمعته قبل كده. لكن فين؟ رجعت بذاكرتي بسرعة. من حوالي ست شهور، كان في واحد وقف قدام مكتبي وطلب يقابلني. قال إنه شريك قديم لأحد المستثمرين. رفضت أقابله. وبعدها وصلتني رسالة واحدة: “مش كل حاجة بتملكها تخصك.” وقتها اعتبرتها تهديدًا عاديًا. لكن دلوقتي… يمكن ما كانتش عادية. بصيت لنسرين. “رائد ده مين؟” قالت بصوت ضعيف:

“أخو كليو.” تجمدت. “كليو ما عندهاش أخ.” “كان عندها.” “كان؟” هزت رأسها. “اختفى من حياتها من سنين.” “ليه؟” نسرين بصت ناحية باب العناية. “لأن أبوهم ما.ت في ظروف غامضة.” سكتت لحظة. “ورائد كان مقتنع إن كليو السبب.” قبل ما أستوعب كلامها، خرجت الممرضة بسرعة. “أستاذ مازن!” جريت ناحيتها. “إيه؟” “مدام كليو فاقت.” حسيت لأول مرة إن فيه أمل. “أقدر أشوفها؟” “ثواني بس.” دخلت الغرفة. كليو كانت ضعيفة جدًا. وشها شاحب.

لكن أول ما شافتني، دموعها نزلت. مسكت إيدي. “مازن…” انحنيت عليها. “أنا هنا.” بصتلي بخوف. “الولاد؟” “بخير.” غمضت عينيها براحة. لكن بعد ثواني فتحتهم تاني. وبصتلي بطريقة خلت قلبي ينقبض. “مازن…” “نعم؟” “لو سألوك عن يونس…” توقفت. “ما تقولش الحقيقة.” سكت. “ليه؟” دموعها نزلت. “لأن الحقيقة هتق.تلنا كلنا.” حدقت فيها. “مين أبو يونس يا كليو؟” كليو غمضت عينيها. وظلت ساكتة. ثم همست: “رائد.” في اللحظة دي، اتفتح باب الغرفة بعنف.

دخل الدكتور أدهم. ملامحه كانت متوترة. “أستاذ مازن… لازم تخرج فورًا.” “ليه؟” بص ناحية كليو. “في حد دخل قسم الأطفال.” اتجمدت. “مين؟” قال الدكتور: “حد لابس زي ممرض.” ثم أضاف: “وأخد طفل من الحضّانة.” جريت ناحية الباب. “مين؟” الدكتور بصلي في عيني. “يونس.” في اللحظة دي… فهمت إن الليلة دي ما كانتش محاولة قت.ل كليو. دي كانت البداية بس. والشخص اللي بدأ اللعبة… أخذ ابني بالفعل. أو… الطفل اللي كنت فاكره ابني.

وكان لازم أرجعه قبل ما أكتشف إذا كان دمي فعلًا… ولا دمه هو.الفصل التالي — الهروب من المستشفى خرجت من أوضة كليو وأنا بجري. “اقفلوا أبواب المستشفى!” صرخت بأعلى صوتي. الدكتور أدهم حاول يلحقني. “مازن، الشرطة لازم تيجي الأول!” لفيت له. “الشرطة هتيجي بعد ما ابني يكون اختفى؟!” جريت ناحية قسم الأطفال. الحراس بدأوا يتحركوا، والممرضين واقفين في الطرقة بوشوش مذعورة. دخلت الحضّانة. السرير الصغير كان فاضي. المكان اللي كان فيه يونس من دقائق…

ما كانش فيه غير بطانية صغيرة مرمية على الأرض. حسيت إن رجلي خانتني. “الكاميرات.” لفيت ناحية مسؤول الأمن. “وريني التسجيلات.” دخلنا غرفة المراقبة. بدأ يعرض تسجيلات آخر عشر دقايق. ظهر شخص لابس زي ممرض. كمامة. قبعة. وماشي بسرعة وهو شايل يونس. “وقف هنا.” الصورة اتجمدت. كبرت الشاشة. لاحظت إيده. كان لابس خاتم فضي. وفيه علامة صغيرة محفورة. نسرين كانت واقفة ورايا. أول ما شافته، شهقت. “أنا عارفة الخاتم ده.” لفيت لها.

“لحد مين؟” سكتت. “نسرين!” قالت: “رائد.” خرجت من غرفة المراقبة وأنا مش شايف قدامي. اتصلت برجال الأمن بتوعي، وطلبت منهم يقفلوا كل مخارج المستشفى. لكن قبل ما أوصل للباب، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت. “فين ابني؟” جالي صوت الرجل نفسه. “ابنك؟” ضحك. “إنت لسه مش فاهم.” “رجعه.” “لو عايز يونس يرجعلك، تعالى لوحدك.” “فين؟” “المخزن القديم في شارع الميناء.” “ولو خدت حد معايا؟” “مش هتشوفه تاني.” الخط اتقفل.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى