
قدامك ٤٨ ساعة، إيجار شهرين وعمولات المستلزمات الطبية، ٦٠ ألف جنيه لو ما تحولوش لحسابي، هجيب قوة تنفيذ وأرميلك السرير ده في الشارع باللي عليه.
قفل الباب وراه برزعة هزت الحيطة.
الصالة رجعت للسكوت المېت تاني، ما فيش غير صوت شهقات فريدة وهي ساندة ضهرها على الحيطة وبتعيط باڼهيار، قعدت على الأرض ودفنت راسها بين ركبتها، كل الحصون والقوة المزيفة اللي كانت متماسكة بيها قدام أبويا وقدامي اڼهارت في ثانية.
روحت وقفت قدامها، ركعت على ركبي عشان أكون في نفس مستواها، مديت إيدي ومسكت كتفها… المرة دي ما زقتنيش، كانت مهدودة تماماً.
فريدة…
قولتها وصوتي مخڼوق بالذنب اللي ماليش عين أهرب منه أنا كنت أعمى. كنت غبي وأعمى.
رفعت راسها، عيونها المحمرة كانت بتبصلي بۏجع عمري ما شوفته
الغباء مش إنك صدقت الصورة يا أحمد… الغباء إنك ما صدقتش تلات سنين عشناهم سوا. إنك ما افتكرتليش موقف واحد أكون فيه رخيصة. مشيت وسبتني لذئاب ما بترحمش، شريف سحب كل السيولة وهرب بيها على دبي باسم شركات وهمية، والبنك حجز على كل الأصول، حتى حساباتي الشخصية اتجمدت.
قامت وقفت بصعوبة، وراحت ناحية مكتب قديم صغير كان مركون في زاوية الصالة، فتحت الدرج وطلعت دوسيه بلاستيك تقيل ورمته في حجري
اتفضل… اقرأ.
دي كشوفات الحسابات اللي المحامي بتاعي جمعها قبل ما يتنحى عن القضية عشان ماكنتش قادرة أدفعله أتعابه. شريف كان بيخطط للموضوع ده من سنة كاملة قبل ما يسافر. كان بيستغل توقيع بابا اللي بيثق فيه، وكان بيسحب دفعات المشاريع الكبيرة بحجة شراء خامات مقدمة، ويحولها لحساب شركة واجهة في رأس الخيمة.
فتحت الدوسيه، وبدأت أفر في الورق… عيني كانت بتتحرك على الأرقام والتواريخ والأختام. شريف كان موقع على استلام شيكات مقاولات لصالح مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، ومحولها لحسابات شخصية. التواريخ كانت بتثبت كل كلمة قالتهالي.
وفي آخر الدوسيه، لقيت صور لمحاضر شرطة، وصورة تانية من رسائل ټهديد شريف كان باعتها لفريدة من أرقام برانية بيساومها فيها على التنازل عن نصيبها في باقي الأراضي مقابل إنه يسلم النيابة مستندات تبرئ أبوها من تهمة التبديد.
قفلت الدوسيه بإيد بترتعش، وقومت وقفت.
هو فين دلوقتي؟ سألتها وأنا حاسس ببرود مرعب بيسري في جسمي.
بصتلي باستغراب
مين؟ شريف؟ ما حدش يعرف… آخر حاجة سمعتها إنه استقر في الإمارات وبيفتح بيزنس هناك باسم شريك مصري، والإنتربول ما اتحركش لأن القضايا هنا كانت متقيدة على إنها تعثر تجاري مش اختلاس مباشر بسبب التوكيلات اللي كانت معاه.
قربت من سرير الحاج توفيق، مسكت إيده الشمال السليمة وبوستها، حطيت راسي على كفه وقولتله بصوت ثابت
حقك هيرجع يا حاج، وشرف بنتك اللي شيلتها همه لوحدها وكرامة بيتك مش هتضيع… أنا ما رجعتش عشان أطلق، أنا رجعت عشان أخلص القديم والجديد.
بصيت لفريدة وطلعت تليفوني، فتحت حسابي البنكي في الخليج وحولت مبلغ المعلم عزمي وأكتر منه على رقم حسابه اللي كان مكتوب على وصل قديم، وقولتلها
جهزي ورق الشركة كله، من أول عقد اتعمل لحد آخر إيصال…
المعركة ما خلصتش، هي لسه هتبدأ دلوقتي.
الجزء الرابع
صوت التحويل البنكي وهو بيعمل رنة تأكيد على الموبايل ك.سر الصمت اللي كان خانق الأوضة. شاشة التليفون نورت بإشعار إن المبلغ خرج من حسابي في الخليج ووصل لحساب عزمي البنكي. بصيت لفريدة، لقيتها واقفة بتبص للتليفون ولإيدي كأنها شايفة شبح، عينيها وسعت من الذهول وعدم الاستيعاب.
أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ سألتني بصوت مبحوح وهي بترجع خطوة لورا أنت فاكر إنك بالفلوس دي بتشتري غفرانك؟ فاكر إنك لما تحول شوية ألوفات لعزمي يبقى خلاص، قفلت الملف ومسحت تلات سنين ذل عيشتهم لوحدي؟
أنا ما ردتش عليها بحدة، ولا حتى رفعت صوتي. الۏجع اللي كان في عينها كان كفيل يخرس أي كبرياء جوايا. قفلت شاشة الموبايل وحطيته في جيبي، وقربت من السرير الطبي، سحبت كرسي بلاستيك صغير وقعدت عليه جنب الحاج توفيق اللي كان بيراقبنا بعينه المفتوحة والدموع لسه منقوعة في تجاعيد وشه.
مسكت إيد الراجل العجوز الباردة بين كفوفي، حسيت بنبضه الضعيف، وحسيت قد إيه الزمن والهم داسوا على الراجل ده اللي كان في يوم من الأيام عمود سوق المعمار في أكتوبر وزايد.
بصيت في عينه وقولت يا حاج توفيق، أنا غلطت في حق بنتك وفي حقك، غبائي وعمايا صورولي إني بحمي كرامتي، وأنا في الحقيقة كنت بهرب من أصعب لحظة كان المفروض أقف فيها زي الراجل وأسند ضهركم. بس وعزة جلال الله، ما في مليم خرج من جيبي دلوقتي عشان اشتري بيه رضى حد، ده حق البيت ده عليا، ودي أول خطوة في الحساب الطويل اللي بيني وبين كل واحد استجرأ يمد إيده أو يرفع عينه في وشكم.
فريدة كانت واقفة ساندة دراعاتها الاتنين على حافة الباب، بتبصلي بجمود، بس شفايفها كانت بتترعش الحساب الطويل؟ أنت فاكر الموضوع لعبة يا باشمهندس؟




