
أنت فاكر شريف ده شوية حرامي غبي هتروح تجيبه من قفاه؟ شريف مهندس خبيث، كان دارس كل ثغرة في العقود، استغل التوكيل الرسمي العام اللي بابا عملهوله لما كان في المستشفى بيعمل عملية القلب المفتوح من تلات سنين ونصف، قبل ما أنت حتى تفكر تسافر بأسبوعين.
قامت فريدة ومشت خطوتين ناحية المكتب القديم، جابت دوسيه أزرق تاني كان مليان أوراق مصفرة، وحطته قدامي على الترابيزة برزعة خفيفة اقرأ هنا يا أحمد.
شريف باع تلت قطع أراضي في الحزام الأخضر باسم شركة واجهة اسمها المستقبل للمقاولات والتوريدات، مسجلة في منطقة حرة، وطلع شيكات بنكية لصالح موردي الحديد والأسمنت مسحوبة على حسابات الشركة الرئيسية بتاعة بابا، ولما جه ميعاد السداد، الحساب كان فاضي، والتوكيلات كانت بتديه الحق في السحب والإيداع والتوقيع على الشيكات من غير الرجوع لمجلس الإدارة. البنوك رفعت قضايا شيك بدون رصيد وخېانة أمانة باسم بابا هو شخصياً، وشريف حط الفلوس في حسابه برة وخلع.
فتحت الدوسيه، وبدأت أفر في الورق ورقة ورقة. عيني الهندسية اللي اتعودت تراجع عقود بملايين في مشاريع الخليج الضخمة كانت بتلقط التفاصيل بسرعة.
شريف كان رامي فخاخ في كل بند التوكيل ده يا فريدة ملغي ولا لسه ساري؟ لغيناه في الشهر العقاري بعد ما بابا فاق من الغيبوبة بشهرين، بس كان بعد إيه؟ كان بعد ما كل الصفقات اتنفذت وتاريخ البيع والشړا كان متسجل قبل تاريخ الإلغاء بيومين بالظبط!
رجعت بضهري لورا وسكت ثواني وأنا بفكر. القضية مش قضية فلوس وبس، القضية فيها تزوير تواريخ، وشبهة تواطؤ مع موظفين في الشهر العقاري ومكاتب التوثيق، وشغل منظم ما يعملوش واحد لوحده من غير شبكة في ضهره.
وفي عز ما كنا غرقانين في الأوراق، تليفون فريدة القديم اللي كان محطوط على شاحن متهالك في الحيطة رن بنغمة عالية ومزعجة.
فريدة اتخضت، بصت للشاشة ووشها اتقلب أصفر زي الكركم. مسكت التليفون بإيد بتترعش وماردتش.
مين بيرن؟ سألتها وأنا مركز مع ملامحها.
بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت واطي ومتقطع رقم دولي… كود الإمارات. هو… هو بيتصل كل أسبوعين من رقم شكل، يطمن إذا كنت وافقت أتنازل عن الفيلا القديمة بتاعت بابا اللي محجوز عليها في المزاد، عشان هو يشتريها برخص التراب عن طريق وسيط ويقفل باقي القواضي.
وقفت في طولي، وسحبت التليفون من إيدها براحة افتحي الاسبيكر… وما تنطقيش ولا كلمة.
فتحت الخط، وفتحت مكبر الصوت. جه من السماعة صوت ناعم، فيه نبرة ثقة وتبجح مستفزة تخلخل الأعصاب، صوت شريف إيه يا ست فريدة؟ يا رب تكوني فكرتي كويس في العرض الأخير. المزاد بتاع فيلا الشيخ زايد متحدد له جلسة يوم الأحد الجاي، ولو ډخلتي في عنادك، الفيلا هتروح لتجار خردة ومقاولين هيك.سروها على الأرض ومش هتاخدي مليم زيادة، والديون هتفضل ملاحقاكي وأبوكي ھيمو.ت وهو مطلوب للحبس. وافقي على التوكيل الخاص بالبيع للوسيط بتاعي، وأنا هسدد دفعة البنك المركزي اللي هتنزل اسمه من القايمة السودة… قولتِ إيه؟
كنت سامع صوته، وصورة اللحظة اللي شفته فيها حاضنها قدام العمارة بتتحرق في دماغي وبتتحول لڠضب صافي وبارد زي التلج. قربت التليفون من بقي، واتكلمت بنبرة هادية جداً، وصوت ثابت ومدروس قولت إن الحساب لسه مفتوح يا شريف… ولسه ما اتقفلش.
الخط سكت تماماً. الطرف التاني كتم نفسه ثانية، كأنه بيحاول يستوعب الصوت اللي طالع من التليفون، وبعدين صوته اتغير وبقى فيه نبرة توتر حاول يداريها بضحكة مصطنعة أحمد؟! الباشمهندس الكبير رجع من الخليج؟ أهلاً يا باشا… والله وليك وحشة. رجعت عشان تلملم اللي باقي من الحكاية ولا إيه؟
رجعت عشان أفكك كل مسمار أنت ربطته في اللعبة دي، مسمار مسمار يا شريف. الفلوس اللي هربت بيها هترجع، والورق المزور اللي بتلعب بيه في المحاكم هيترد في نحرك، والفيلا اللي بتسيل لعابك عليها مش هتاخد منها طوبة واحدة.
شريف ضحك بصوت أعلى، بس الضحكة كانت مکسورة ومشدودة هههه، باين عليك لسه عايش في دور الفارس اللي بينقذ الموقف! فوق يا هندسة، أنت مسافر بقالك تلات سنين وما تعرفش حاجة عن السوق هنا ماشي إزاي، أنا الورق كله معايا قانوني ١٠٠٪، وأبو مراتك هو اللي ماضي بإيده وبصمته.
روح دورلك على مشروع صغير اشتغل فيه، بدل ما تدخل معركة هتخسر فيها كل القرشين اللي حوشتهم في الغربة وتطلع منها على الحديدة!
الأيام بيننا يا شريف… والمرة الجاية اللي هتسمع فيها صوتي، هتكون وأنت واقف قدام قاضي التحقيق في محكمة الجنايات، ومترحل بطلب ضبط وإحضار رسمي من الإنتربول. قفل الخط في وشه قبل ما ينطق بحرف زيادة.
رميت التليفون على الترابيزة، وبصيت لفريدة اللي كانت بتبصلي بذهول وخوف في نفس الوقت أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ شريف مسنود ومأمن نفسه كويس، ومعهوش ورق ضعيف!
ما فيش حرامي مبيغلطش يا فريدة.


