منوعات

الفصل الاول من نزفيلا قدرا لايشبه بقلم سيلا3

ظلت تدور وتضحك، غير عابئة بملابسها التي ابتلت، ولا بنظرات الموظفين المتعجبة، ولا حتى بالبرد.
كانت مختلفة.. بريئة… لكن جريئة.
عفوية… بلا حساب.
وفي عالم عمران الذي اعتاد الوجوه المصطنعة والكلمات المحسوبة، بدت ليلى كشيء غريب اقتحم حياته دون استئذان.
في تلك اللحظة، خرج فريد.
اقترب منها، خلع سترته، ووضعها فوق كتفيها وهو يهز رأسه بيأس:
— مش هتبطلي جنان بقى؟
ضحكت ليلى، ثم تشبثت بذراع شقيقها، وسارا معًا باتجاه الخارج.
ظلت عينا عمران معلقتين بها حتى ابتعدت.
لاحظت ملك شروده، فتتبعت نظرته، ثم قالت:

— هي فعلًا شغالة هنا يا أبيه؟
لم يجبها.
بقلم سيلا وليد
كان ما يزال ينظر إلى أثرها، وكأن شيئًا داخله يرفض أن يشيح عنها.
رفع عمران عينيه أخيرًا، وقال بهدوء:
— أيوه.. لا يعلم لماذا قال ذلك
هل قالها لسبب لم يعرف له
وانجذابًا لم يعترف به بعد.
أما ليلى، فلم تكن تعرف أن ضحكتها تحت المطر تركت في قلب رجل اعتاد القسوة أثرًا لم تستطع السنوات أن تترك مثله.

باليوم التالي
كانت تهمهم بنومها، دلفت والدتها
_ليلى قومي يابنتي دا كله نوم، يعني اليوم اللي تيجيه هتنامي فيه
لكنها لم ترد، اقتربت منها والدتها، استمعت الى همسها، وضعت كفيها على جبينها حين لمحت ارتعاش جسدها
_ليلى…

يالهوي انتي مولعة نــ,,ـــــار
ركضت للخارج، ومنه الى غرفة فريد
_الحق اختك يافريد، جسمها مولع نــ,,ـــــار
اعتدل من فوق الفراش
_كنت عارف، مش قولت لك امبارح لما جينا ياماما، انها لعبت تحت المطر
جاء المساء، وهي مازالت بين النوم واليقظة، دلفت اليها والدتها تحمل مشروبًا دافي، ثم جلست بجوارها
_عملت لك ليمون بجنزبيل حلو، اشربيها
وحطيت رشة قرفة وقرنقل علشان صدـ,,ـــرك
طرق فريد الباب ودلف
_جبت لك من الصيدلية مجموعة للبرد، خديها علشان ماطوليش في الرقدة
بدأ سعالها يرتفع، نهضت امها وهي تقول
_هشوف الرز ليتحــ,,ـــــرق، خليك جنبها يافريد

جلس بجوارها، وضعت رأسها على كتفها
_راسي هتنفجر
_ألف سلامة عليكي حبيبتي
في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتف فريد، رفعه. اجاب
_فريد عامل ايه
_مستر مدحت
_اه.. ابعتلي صورة الملف من على جهازك قبل ماتصلحه
_بس جهازي في القاهرة مش معايا.
ارتفع سعال ليلى حتى وصل الى مدحت
_انت تعبان
_لا لا… دي ليلى اخدت برد
_ألف سلامة…

المهم اول ماتنزل القاهرة تبعته، حتى لو الفجر
حمحم فريد معتذرا
_بس انا مش جاي بكرة ولا بعده، بلغت بكدا، ليلى تعبانة
_فريد عايز النسخة الاصلية، اتصرف، ايه شغل العيال دا
تمتم بها مدحت واغلق الهاتف
رفع عيناه لعمران الجالس بصمت
_هو في البلد، ومش هيجي غير بعد يومين اخته تعبانة
_نعم يااخويا، احنا هنهزر ولا ايه، يتصرف بكرة الصبح يكون في الشركة
_انا قولت لك دا مش بتاع شغل، انت مش شايفه جايب اخته الشغل
_بالعكس ياعمران بيه، فريد، شخص كفء، وعمره ماقصر في شغله، وامين، هو بقاله سنة والشاب كويس

أشار إليه بالخروج، فتحرك الرجل نحو الباب، لكنه ما إن بلغ عتبته حتى أوقفه عمران بصوته:
— ابعت لي رقمه.
التفت إليه الرجل سريعًا، ثم أومأ باحترام.
— مالك بتبص كده ليه؟
تردد قليلًا قبل أن يجيب:
— أصل… أول مرة حضرتك تطلب رقم موظف.
رفع عمران عينيه إليه ببرود، ثم قال:
— مش إنت لسه بتشكر فيه؟ أنا هكلمه وأخليه يتصرف.
— تحت أمرك يا بيه.
خرج مدحت، وعاد عمران إلى مقعده، لكن عقله لم يعد مع ملفات الشركة.

مرت دقائق وهو يحدق في شاشة هاتفه، يتأمل الرقم الذي أمامه وكأنه يحاول إقناع نفسه بسبب واحد منطقي لطلبه.
هل فعلًا يريد التواصل معه بسبب ملف الحسابات؟
أم أن الأمر لم يكن سوى حجة ليعرف شيئًا عن تلك الشقية التي نجحت، منذ الأمس فقط، في احتلال جزء من تفكيره؟
زفر ببطء، ثم ابتسم بسخرية من نفسه.
حتى ملابسه أثارت دهشته… فقد أمضى يومين كاملين بالبدلة ذاتها، وهو الذي اعتاد أن يبدل ملابسه أكثر من مرة في اليوم.
رفع الهاتف دون وعي، وضغط على الرقم.
اتصل بفريد.

في منزل ليلى، كانت وفاء تجلس بجوار ابنتها، تطعمها ملعقة تلو الأخرى من شوربة دافئة.
— دي هتشيل البلغم، وتبطلي الكحة شوية.
ارتفع رنين الهاتف.
نظرت وفاء إلى الشاشة، ثم نادت:
— يا فريد، تليفونك بيرن.
لكن فريد لم يكن موجودًا.
مدت ليلى يدها بتعب، وسحبت الهاتف من جوار والدتها، وما إن أضاءت الشاشة حتى اتسعت عيناها حين ظهر اسم المتصل:
عمران.
دون أن تفكر، ضغطت زر الإجابة.
خرج صوتها مبحوحًا، ضعيفًا، مثقلًا بالبرد والإرهاق:
— ألو…
على الجانب الآخر، تجمد عمران في مكانه.

رجفة خفية سرت في جسده لحظة سماع صوتها.
لم تكن نبرتها كما سمعها بالأمس؛ كانت مبحوحة، مرهقة، تحمل أثر المرض… ومع ذلك، تسللت إلى أعماقه بطريقة أربكته هو نفسه.
أغمض عينيه، وهمس دون وعي:
— ليلى…
صمتت لحظة، وكأنها تأكدت من هوية المتصل.
— أيوة؟
نهضت وفاء من مكانها، وقالت بقلق:
— مين يا ليلى؟ هشوف فريد، ليكون عند عمك.
نظرت إليها ليلى، ثم قالت بهدوء:
— فريد مش هنا.
سألها عمران بصوت خافت:
— إنتِ عارفة مين بيتكلم؟
أجابته دون تردد:
— عمران بيه.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى