
أغمض عينيه أكثر.
مجرد سماعها تنطق اسمه بهذا الصوت الضعيف، جعل شيئًا غريبًا ينقبــ,,ـــــض داخله.
تابعت ليلى:
— عمران بيه، فريد مش هنا… لما ييجي هخليه يكلمك.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
كان يستطيع أن يغلق الهاتف وينتهي الأمر، لكنه لم يفعل.
كان يستمع فقط إلى أنفاسها الهادئة
وأخيرًا قال:
— ألف سلامة عليكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم تعبها.
— الله يسلمك.
انتهت المكالمة.
ظل عمران ممسكًا بالهاتف للحظات، ثم ألقاه أمامه، حدق في الشاشة غير مصدق.
كيف حدث هذا؟
كيف استطاعت فتاة لم يعرفها سوى منذ يوم واحد أن تربك عقله إلى هذه الدرجة؟
مرر يده على وجهه بعنــ,,ـــــف، ثم تمتم بضيق:
— إيه اللي بيحصلي ده؟
لم يعد الأمر متعلقًا بفريد، ولا بملف الحسابات، ولا حتى بسبب المكالمة التي اختلقها لنفسه.
كان يريد أن يسمع صوت ليلى فقط.
وكانت تلك الحقيقة هي أول ما أخافه.
عند ليلى
وضعت الهاتف تنظر لشاشته، وابتسامة تجلت بملامحها، حين تذكرت ماحدث بالامس، دخل فريد
_فين تليفوني
مدته اليه وقالت:
_عمران بيه اتصل، قولت له هتكلمه
_عمران بيه…
تمتم بها مستغربًا، رفع الهاتف مرة واثنان وثلاثة، ولكن لايوجد رد.
نظر الى ليلى
_متأكدة انه هو
اومأت وقالت:
_ظهر اسمه على الشاشة في تروكولر
هز رأسه وخرج، بينما عند عمران ظل بمكانه ينظر للهاتف بشرود، يشعر بالأختناق
مما يحدث
نهض من مكانه وتحرك لخارج المكتب، وغادر المكان كاملًا
مضى اسبوعًا والوضع كما هو
عادت ليلى بمفردها الى القاهرة، فلقد سافر فريد وتركها بالمنزل لرفض والدتها بسبب مرضها
ألتقى بها عمران كثير بفريد، بعدما علم بامانته، عمل سويًا مع رؤساء قسم المحاسبة الامنيين سرًا على مناقصة، حين علم بخيانة ابن عمه له واختلاس بعض اموال الشركة
اتى يوم المناقصة، وهو اليوم الذي حصلت فيه شركة الزيني عليه، اقام عمران حفل بتلك المناسبة، ودعا
جميع من بالشركة
طرق فريد الباب ودلف اليه
_حضرتك طلبتني عمران بيه
_اه.. مد يده ببعض الملفات، وقال
_راجعي لي دول، معاك الوقت اللي انت عايزه… ومش عايز يعرف بحاجة
_تحت امرك ياافندم
استدار للمغادرة، اوقفه عمران
_هتيجي الحفلة النهاردة.
_أنا ماليش في الحفلات.. اسف حضرتك
_كل اللي في الشركة معزومين، مش حلو انك متجيش، وممكن تجيب اختك معاك
_قصدك مين ليلى
اومأ وتصنع انشغاله بالأوراق
_معرفش..
شكرا لحضرتك
اشار له عمران بالخروج، خرج فريد بينما القى عمران قلمه
_فيه ايه بقى، اتجننت ولا ايه
في تلك اللحظة دلفت نيفين
_فاضي ياعمران
رفع عيناه اليها بصمت، ثم عاد لاوراقه، دلفت بخطواتها الانثوية، اتجهت تقف بجوار مقعده
_بابا اتصل كتير بيسأل عليك وعلى طنط ثريا، ليه مابتردش عليه هو زعلان
_مشغول
_دا مجرد خمس دقايق، قطع حديثها ارتفاع رنين هاتفها، نظرت اليه وقالت بتصنع:
_اهو، شوفت جبنا سيرته
_ايوة يابابا
_انا كويسة، تخيل مين معايا، عمران، هو عايز يكلمك
نظر اليها بغضب، فوضعت الهاتف على اذنه
استمع الى صوت والدها
_ازيك يابن الغالي، كدا متسألش على عمك
_ازي حضرتك ياعمي، اسف مشغول، حتى نيفين دخلت المكتب من غير اذن علشان ارد على حضرتك، حقيقي مش فاضي، بنتك معاك
استاءت نيفين من رده
وضع الهاتف في كفيها واشار اليها بالخروج
_اطلعي برة مشغول
بعد عدة ساعات بمنزل فريد
_حفلة…
معقول ترفض تروح حفلة
قالتها وهي تضع امامه الطعام
تناول الملعقة وقال
_الحفلات دي بيكون فيها ناس مش عالمنا، غير مبحبش دوشة الناس المزيفة
_علشان خاطري يافريد، نفسي احضر الحفلات دي
نظر اليها للحظات وقال
_هو انت هتروحي
_الله مش قالك اروح عادي
_ياليلى بلاش
_لا بقى… عايزة اروح واشوف الناس دي عايشة ازاي
ارتدت فستانًا أبيض بسيطًا، يزيّنه رباط أحمر رقيق يلتف حول خصرها، ليمنح إطلالتها لمسة ناعمة زادتها جمالًا.
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها للحظات، ثم رفعت يديها تعدّل وضعية حجابها بعناية، قبل أن تستمع إلى طرقات متتالية على باب الغرفة.
— ليلى، اتأخرتي! لو مش هتيجي، أمشي.
أجابته على عجل وهي تتجه نحو الباب:
— خلاص… خلصت أهو.
فتحت الباب وخرجت، وما إن وقعت عيناه عليها حتى أطلق صفيرًا إعجابًا، وقال وهو يبتسم:
— إيه يا بت، الحلاوة دي كلها؟!
ابتسمت بخجل، ثم نظرت إلى فستانها قبل أن ترفع عينيها إليه:
— بجد يا فريد؟ شكلي حلو؟
ضحك بحنان، وقال وهو يطالعها بفخر:
— إنتِ جميلة أصلًا يا لولة، يلا بقى علشان هنتأخر.
تحركت بجواره، ثم سألته بفضول طفولي:
— هو الحفلات دي زي اللي بنشوفها في التلفزيون؟
ابتسم فريد على سؤالها، ثم احتضن كفّيها بين يديه وتحرك بها نحو الخارج، قائلًا:
— هتشوفي بنفسك… ويلا قبل ما نلاقي الحفلة خلصت قبل ما نوصل!
بعد فترة، توقف سيارة الاجرة أمام الفيلا، ترجلت ليلى تنظر للفيلا بانبهار
_دا قصر كبير اوي
سحب كفيها ودخل بها
_ليلى ماتتحركيش من جنبي، هنقعد عشر دقايق ونمشي، واياكي تتشغابي، كفاية اخر مرة، كل مااقابل الراجل اتكسف منه
_بس بقى، بتفكرني ليه، انا كمان، مــ,,ـــــوت من الكسوف، بس على فكرة هو برضو مغرور، ماينزل الأرض يااخويا، هيقصر شوية
هز رأسه باابتسامة
_انت مشكلة
عانقت ذراع اخيها وهي تتجول بنظراتها على هيئة الموجودين
_ايه الناس دي، كل الناس دي هتروح النــ,,ـــــار
توقف فريد على كلماتها
_وبعدين معاكي
اشارت بعينها على النساء
التي ترتدي ثيابًا قصيرة، وتكشف أكثر ماتستر
_طب بذمتك دول هيروح الجنة ازاي، على كدا المفروض ندخل الجنة من غير حساب
سحبها فريد بقوة حتى كادت أن تسقط على وجهها، وهمس اليها
_عارفة لو مااسكتيش، مش هاخدك معايا أي مكان تاني
هنا وقعت عيناها على عمران وهو يقف مع أحد رجال الأعمال
_خلاص بقى، شوف الطويل أبو عضلات وراك
التفت فريد ينظر للذي تتحدث عنه، ثم اعاد النظر إليها
_ابو عضلات، والله أنا هترفض من الشغل دا بسببك
_ليه إن شاء الله، على فكرة انت اذكى منه، هو بس اللي معاه شوية فلوس
وصل اليهم احد العاملين بالشركة
_فريد… عامل ايه
أومأ له، وقال
_الحمدلله…. نظر الرجل الى ليلى
_دي خطيبتك
_لا… ليلى اختي
دار حوار بين الرجل وفريد، بينما تحركت ليلى تتجول بالحفل
وقعت أعين عمران على تلك الصغيرة وهي تتحرك بين المدعوين، تحمل بيدها كوبًا من العصير، ظل يراقب تحركها الى أن اختفت جهة المسبح، وهو يتحدث مع رجال الأعمال
وصلت ليلى للمسبح، ثم فجأة توقفت بجسد متجمد
وهي ترى رجل يحمل ملك ويتحرك في الظلام من الباب الخلفي، شهقت وفجأة صرخت باسم عمران
_عمران بيه…
عمران بيه
بالجهة الاخرى
كانت الموسيقى هادئة، ولكن توقفت على كلمة عمران بالشكر لكل من ساهموا في نجاح شركته، تقف على الجانب والدته والجانب الاخر نيفين ابنة عمه، ولكن فجأة شق سكون الليل صراخ ليلى باسمه
_عمران بيه
التفت فريد، يبحث عن اخته بعدما استمع الى صوت اخته وفجأة استمعوا الى طلق نــ,,ـــــاري
ركض فريد كالمجنون يبحث عنها جهة مصدـ,,ـــر الصوت، بينما تجمد جسد الاخر، وعيناه تتنقل بين الموجودين يبحث عنها
ولكن استمع الى صراخ فريد باسمها، مع تنادل طلق نــ,,ـــــاري بين الامن والذين حاولوا خطف ملك
اتجه عمران سريعا الى ضــ,,ـــــرب النــ,,ـــــار
وجد ليلى بين ذراع فريد، وهي تأن بأحضانه، واخته ملقية على الارض غائبة عن الوعي
_ايه اللي بيحصل هنا
بعد ساعات
كانت تغفو فوق فراش المشفى، تأن بخفوت، وفريد يجلس بجوارها يحتضن كفيها
بينما في فيلا الزيني
كانت تجلس ملك بأحضان والدتها تبكي وهي تقص ماصار
_انا دخلت الفيلا، جت بنت لابسة لبس الواتير اللي في الحفل
_قالت لي فيه حد بيسأل عليكي عند البيسين، رحت اشوف مين، فجأة طلع اتنين رجالة لابس اليونيفورم الواتيرز برضو، حاولت اهرب او اصرخ حطوا حاجة على وشي
وبعدها ماحستش بحاجة، هم عايزين مني ايه ياماما
اقترب منها عمران وقبل رأسها
_متخفيش حبيبتي، انا هتصرف
نظر لوالدته وقال
_الشرطة بتفرغ الكاميرات، واكيد هيقبــ,,ـــــضوا عليهم… هعدي عليهم واشوفهم وصلوا لإيه
قالها وخرج، لحقته والدته
_عمران رايح فين؟!
_عايزة ايه ياماما
_مين اللي عمل كدا، مين اللي حاول يخطف اختك، دا له علاقة بالشغل
_اكيد ياماما، محدش كان يتوقع اننا هناخد المناقصة دي، بعد اللعب في ميزانيات الشركة
قالها وتحرك، تحركت خلفه
_انت رايح فين
_رايح اشوف البنت اللي كانت هتمــ,,ـــــوت بسببنا
_تروح فين…
ماتبعت حد من الشركة، انت ازاي تروح
تحرك دون أن يرد عليها
وقفت نيفين تراقب خروجه، ثم رفعت الهاتف
_شهاب عمران هيتجنن، والشرطة بتفرغ كاميرات الفيلا كلها
_اسكتي يانيفين، علشان هتجنن، كنا خلاص، لكن البت الغبية دي طلعت منين
_معرفش… كل اللي عرفته، إنها اخت واحد شغال محاسب
_حيوانة، افضى لها بس، المهم أي حاجة بلغيني بيها، واعرفي مين اللي عرف عمران باللي حصل
_تمام… سمعته بيقول لطنط ثريا، رايح يشوف البنت دي
_هي في مستشفى إيه….




