
كل معلومة كنت عايش عليها خلال السنين اللي فاتت كانت بتتفك قدامي واحدة واحدة.
أبويا مش في دار الرعاية.
أختي مريم كانت بتكدب عليا.
ندى، الست اللي فضلت تلات سنين ألعنها وأقول إنها خانتني وسرقتني، كانت هي اللي بتأكل أبويا وبتدفع له تمن العلاج من فلوس شغلها في الژبالة.
بس لسه السؤال الأكبر واقف قدامي
مين عمل كده في أبويا؟
وليه؟
وليه مريم كانت محتاجة تكدب عليا بالشكل ده؟
بصيت لأبويا تاني.
كان بيحاول يحرك إيده، وبيشد في كمي پعنف.
قربت منه.
يا بابا… مريم عملت فيك إيه؟
أبويا فتح بقه، وحاول ينطق.
م… م…
ميلت عليه أكتر.
مريم؟
هز راسه بسرعة.
لا.
مش مريم.
اتجمدت.
مش مريم؟
هز راسه تاني.
وبعدين رفع إيده السليمة، وحطها على صدره.
وبص لي.
كان في عينيه خوف عمري ما شفته قبل كده.
ندى وقفت جنبي وقالت بهدوء
هو مش قادر يتكلم من يوم ما جبته هنا، بس بيفهم كل حاجة. وإنت لو ركزت هتعرف هو بيحاول يقولك إيه.
بصيت لها پغضب.
وإنتِ بقى عرفتي كل ده إزاي؟
عشان أنا اللي كنت معاه.
من إمتى؟
سكتت.
من يوم ما خرج من المستشفى.
يعني من ست شهور؟
آه.
ضحكت بسخرية، رغم إن دموعي كانت خلاص هتنزل.
ست شهور؟! وإنتِ ساكتة؟!
ندى بصتلي بنظرة غريبة.
كنت مستني إيه يا علي؟ أجيلك أقولك إن أبوك مرمي في أوضة صفيح بعد ما إنت بنفسك صدقت إن مراتك السابقة حرامية وخاېنة؟
اتعصبت.
ما تجيبيش سيرة اللي حصل بينا.
ليه؟ بټوجعك؟
ندى!
أنا مش اللي خدت قرار الطلاق يا علي.
سكت.
ندى كملت
إنت اللي حكمت عليا قبل ما تسمعني.
كان عندي أدلة.
ضحكت.
أدلة؟
قربت مني.
طب قولي… مين اللي جاب لك كشف الحساب؟
سكت.
مين اللي قالك إن التحويلات خرجت من حساب الشركة؟
فضلت ساكت.
مين اللي كان ماسك كلمة السر بتاعت الحسابات؟
بصيت في الأرض.
مريم.
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
ندى هزت راسها.
بالظبط.
في اللحظة دي سمعت صوت خبطة بره.
ندى بصت ناحية الباب.
وبسرعة حطت صباعها على بوقها.
اسكت.
ليه؟
همست
في حد بره.
فضلنا ساكتين.
بعد ثواني، سمعنا خطوات بتبعد في الطين.
ندى قربت من الشباك الصغير، ورفعت طرف المشمع بحذر.
بصت بره.
وبعدين رجعت.
وشها اتغير.
إحنا لازم نمشي من موقع أيام نيوز
هنا.
مين اللي كان واقف؟
مشفتش وشه.
ندى، أنا مش هسيب أبويا.
أنا عارفة.
يبقى هنمشي بيه.
لو مشينا دلوقتي، ممكن نضيّع كل حاجة.
إيه كل حاجة؟!
ندى بصت لأبويا.
الحقيقة.
خرجنا من الأوضة بعد حوالي عشر دقايق.
ندى كانت حاطة أبويا في بطانية قديمة، وأنا شيلته على قد ما أقدر.
كان جسمه خفيف بشكل يخوف.
أنا فاكر أبويا زمان.
كان راجل ضخم.
إيده كانت لو مسكت إيدي وأنا صغير أحس إني مش هقدر أفلتها.
دلوقتي كنت شايله كأنه طفل.
خرجنا من العزبة من طريق جانبي.
المطر كان لسه بينزل، بس أخف.
كنت ماشي وأنا مش قادر أبص في وش ندى.
كل شوية أبص لأبويا.
وكل شوية أفتكر الست اللي رميت لها ميتين جنيه من شوية.
نفس الست اللي كانت بتأكل أبويا.
وصلنا للعربية.
فتحت الباب الخلفي وحطيت أبويا.
ندى ركبت جنبه.
أنا ركبت قدام.
قبل ما أدور العربية، سألتها
فين المستشفى؟
ليه؟
هروح بأبويا مستشفى حالًا.
لو خدته مستشفى حكومي دلوقتي، ممكن حد يعرف مكانه.
ومستشفى خاص؟
مينفعش.
ليه؟
ندى سكتت.
ندى، كفاية ألغاز.
بصتلي من المراية.
عشان اللي عمل كده مش عايز أبوك يعيش.
حسيت ببرودة في جسمي.
إيه؟
أبوك مش بس اتساب.
أمال إيه؟
حد حاول يموته.
شدّيت إيدي على الدريكسيون.
مين؟
مش عارفة.
إنتِ قلتي إنك عارفة الحقيقة.
قلت لك الحقيقة اللي أعرفها. مش كل الحقيقة.
طب ابدئي.
ندى سكتت ثواني.
وبعدين قالت
قبل الجلطة بيومين، أبوك كان هيكشف سر كبير.
سر إيه؟
سر متعلق بشركتك.
بصيت لها.
شركتي؟
آه.
إيه علاقة أبويا بالشركة؟
ندى ردت بهدوء
أبوك كان عارف إن الفلوس اللي اختفت من حسابات الشركة ما راحتش في جيبك ولا جيبي.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
أمال راحت فين؟
ندى بصت لأبويا.
اسأله.
بصيت في المراية.
أبويا كان مغمض عينه.
لكن دمعة نزلت على خده.
رجعنا البيت بعد ساعتين.
ما دخلتش من الباب الرئيسي.
طلعت بأبويا من مدخل جانبي كنت بستخدمه زمان لما كنت عايز أهرب من الصحافة والموظفين.
ندى كانت ماشية ورايا.
أول ما دخلنا أوضة الضيوف، حطيت أبويا على السرير.
ندى قالت
اقفل الستارة.
قفلتها.
واقفل الباب بالمفتاح.
عملت كده.
بعدين بصيت لها.
دلوقتي اتكلمي.
ندى فتحت شنطتها.
طلعت فلاشة صغيرة.
حطتها قدامي.
دي أهم حاجة عندي.
فيها إيه؟
نسخة من كاميرات الشركة.
ضحكت.
كاميرات من تلات سنين؟
آه.
إنتِ جبتيها منين؟
قبل ما أخرج من الشركة بيوم.
اتجمدت.
إنتِ كنتِ عارفة إنهم هيطردوني؟
أنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يلبسوني التهمة.
مين؟
ندى بصتلي.
مريم.
غمضت عيني.
مش قادر أصدق.
يبقى شوف.
فتحت اللابتوب.
دخلت الفلاشة.
كان عليها فولدر واحد.




