
– «خلي بالك من نفسك يا أمي.» أنعام ردت بلكاعة وتعالي: – «أما ينصلح حال قليلي الأصل ويتربوا، يرجعوا يعتذروا!» في الليلة دي.. مريم، إيهاب، زياد، والحاجة فاطمة ناموا في شقتهم الجديدة. كانت بسيطة، بس فيها جنينة صغيرة، ونور يدخلها من كل حتة، وأوضة طراوة ومتهوية للضيوف….يتبع للجزء الثاني والاخير
بعد 3 أيام، الساعة 8 الصبح.. السمسار والمشتري الجديد وصلوا للشقة القديمة في شبرا. أنعام وصابرين كانوا قاعدين يتفرجوا على كتالوجات الستائر ويختاروا، وفجأة، العمال علقوا يافطة حمرا كبيرة على بلكونة العمارة:
«تم بيع العقار.. والتسليم اليوم.» أنعام خرجت الصالة تصرخ وتصوت: – «محدش يبيع بيتي! ده بيتي وبيت ابني!» السمسار طلع العقود المسجلة، صحة التوقيع، وإيصالات البيع بالأسماء الرسمية. تليفون مريم بدأ يرن وما بيبطلش.. وبعد عشرات المكالمات، ردت: أنعام كانت بتشهق وبتصرخ في التليفون: – «الحقيني يا مريم! تعالي قولي للناس دول يمشوا! جايبين ناس يطردوني!» ومن وراها صوت صابرين وهي بتهيج الدنيا: – «إبراهيم جاي في السكة ببلطجية! محدش هيسلم حاجة!»
مريم وإيهاب وصلوا قبل الساعة 10 الصبح.. المشتري والسمسار كانوا واقفين على الرصيف مشمئزين ومحرجين من الخناقة العائلية. أنعام جريت على ابنها إيهاب وهي بتلطم: – «بعت السقف اللي بيسترني من فوق دماغي؟! هي دي آخرة تربيتي ليك والجمايل اللي عملتها معاك؟!» إيهاب اتنفس بعمق، وقال بثبات: – «أنتِ باعتي بيتك زمان وإديتي فلوسه لإبراهيم، وكانت ملكك وأنا احترمت قرارك وما اتكلمتش.. إنما الشقة دي، أنا ومريم اللي شقينا وتعبنا عشان ندفع ثمنها، والحاجة فاطمة هي اللي سدّت مقدمها! أنتِ كنتِ قاعدة هنا عشان إحنا فتحنا لك بابنا بحسنى، مش عشان الشقة ملكك ولا بصك باسمك!»
صابرين وقفت وربعت إيديها بجلع وشر… صابرين وقفت وربعت إيديها بجلع وشر، وبصت لإيهاب بتحدي وقالت: – «جرى إيه يا إيهاب؟ ما تسيب له البيت وخلاص! أنت عندك شقة تانية، وعامل فيها ابن أصول ومفرّع! هيجرى إيه يعني لما تكسب ثواب في أخوك وأمك وتساعد عيلتك؟! هي الفلوس تعميك عن دمك؟!» مريم ردت بثبات وصوت يقطر ثقة: – «اللي هيضرنا بيضر راحة بالنا ومستقبل ابننا زياد! والشقة دي مش جائزة للي صوته أعلى ولا للي يشرشح أكتر!»
في اللحظة دي، وصل إبراهيم على الموقف يجر رجليه، وورا عربية نص نقل قديمة متهالكة، ونزل يزعق ببلطجة ويطالب بنصيبه في البيعة: – «أمي ليها حق في الفلوس دي! وأنا أخوك، وليا نصيب في البيعة دي غصب عن أي حد!» إيهاب بصله بمنتهى القرف والجمود وقال: – «إنك أخويا ده ما يخليكش شريك معايا في الشقة! وواجب عليا أراعي أمي، بس مش واجب عليا أدفع ثمن فشلك وأسدد ديونك!»
وطول إيهاب إيده جوة شنطة مريم، وطلع دوسيه فيه عقد إيجار شقة مفروشة متأجرة للحاجة أنعام لمدة 6 شهور مدفوعة بالكامل؛ الشقة فيها أسانسير، وجنبها السوق والوحدة الصحية، وقريبة جداً من شقة إيهاب الجديدة. إيهاب بص لأمه وقال بصوت هادي بس ملوش رجعة: – «أنا مش هرميكي يا أمي، ولا هسيبك.. هفضل أدفع لك كشوفات الدكاترة وعلاجك، وزياد هيجيلك لحد عندك تسلمي عليه وترضاي عنه. بس مش هتعيشي معانا تاني تحت سقف واحد طول ما أنتِ فاكرة إن الحب والامومة معناه التحكم والأذية ومسح كرامة الناس!»
الكاتبة نرمين عادل همام أنعام بصت للعقد، وعينيها لانت، وكانت خلاص هتمشي وتستسلم للموقف.. بس صابرين شدتها من دراعها بقوة وقالت لها بخبث وشر: – «أنتِ عبيطة يا حاجة؟! هترضاي بحتة شقة إيجار؟! طالبي بمليون جنيه كاش! الفلوس دي حقك شرعاً، وإحنا اللي هنشيلهالك ونعرف نشغلها ونحافظ لك عليها!» هنا مريم فهمت اللعبة كلها؛ صابرين ما كانتش بتدافع عن حماتها ولا فارق معاها الحاجة أنعام، صابرين كانت بتستغل العجوزة عشان تنهب قرشين وتطلع بنصيب من شقى إيهاب ومريم!
مريم فتحت شنطتها وطلعت كشف وحسابات توثيقية لـ 4 سنين فاتوا: فواتير المستشفيات، عمليات المياه البيضاء، علاج السكر والضغط، وفوق كل ده، وصلات أمانة وإيصالات لـ 2 سلفة إيهاب دفعهم لإبراهيم عشان يفك ضيقته وما يروحش في داهية! الأرقام اللي اتجمعت خلت الحاجة أنعام تتصدم وتنلجم وما تعرفش تنطق بكلمة! مريم بصت لأنعام وقالت بتوقير حزين: – «عمرنا ما قصرنا معاكي ولا سيبناكي يا حماتي.. بس مساعدتنا وقربنا منك ما يديكي الجرأة ولا الحق إنك تهيني أمي الكبيرة، ولا تتصرفي في شقانا وتوهبيه للي ما يستاهلش!»
في اللحظة دي، المشتري الجديد قرب منهم وهو ماسك تليفونه الذكي ومتعصب: – «يا جماعة، كاميرات المراقبة بتاعة باب العمارة اتنقلت على موبايلي بالفعل، وأنا لسه شايف مصيبة جوة!» فتح الفيديو، وظهرت صابرين وهي بتستغل إن الكل بيتخانق برة على الرصيف، ودخلت تتسحب الشقة القديمة، وفتحت المطبخ وطلعت نجفتين كريستال وطقم صيني غالي من الأجهزة والأنفنتار المكتوب في عقد بيع الشقة، وحطتهم جوة شنطة خيش كبيرة عشان تسرقهم! صابرين وشها جاب ألوان لاتين واتأتأت بلعثمة:


