
اللوحات اللي كانت أنا اللي اخترتها اختفت.
النجفة الصغيرة اللي جبتها بنفسي اختفت.
حتى المكتبة اللي كانت مليانة حاجاتي وكتبي ما بقتش موجودة.
كريم جري ناحية غرفة النوم. فتح الدولاب… وقف مصډوم. نص الدولاب تقريبًا كان فاضي.
فتح الأدراج واحد ورا التاني… ولا حاجة.
لف ناحية أمه وقال هي عملت إيه؟!
أميرة ردت بسرعة أكيد سړقت حاجتها ومشيت!
لكن كريم ما ردش، لأنه بدأ يلاحظ حاجة تانية.
كل حاجة اختفت بعناية؛ مفيش درج مكسور، مفيش قفل متكسر، مفيش فوضى، مفيش حتى قطعة واحدة اتاخدت من غير ترتيب.
كل حاجة كانت متصورة ومتسجلة كأن حد كان بيجهز ملف كامل.
وفجأة… سمعوا صوت إشعار من موبايل كريم. فتح الشاشة، كانت رسالة من المحامي. قرأ أول سطر… واتجمد
أستاذ كريم، تم توثيق جميع الإجراءات التي تمت اليوم، وأي محاولة للتصرف في الممتلكات المشتركة دون الرجوع للإجراءات القانونية قد تُستخدم ضدك.
كريم بلع ريقه. أميرة قربت منه وريني.
مد لها الموبايل. أميرة قرأت الرسالة، وشها اتغير هي كانت بتخطط لكل ده من المستشفى؟
كريم بص لها پغضب إنتِ كنتِ فاكرة إنها هتفضل ساكتة؟
أميرة ردت بعصبية أنا؟! إنت اللي قلتلي إنها ضعيفة ومش هتعرف تعمل حاجة!
سكت كريم. الجملة وقعت بينهم كأنها ڤضحت حاجة كانوا الاتنين بيحاولوا يهربوا منها.
وفي اللحظة دي… سمعوا صوت طرق على الباب.
كريم فتح، كان مدير العمارة واقف ومعاه ظرف كبير ده اتساب ليكم.
كريم أخده من مين؟
الراجل بص له للحظة وقال من مراتك.
كريم فتح الظرف بسرعة. جواه مفتاح صغير… وصورة… وورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف أنا مشيت ليه من غير ما أقولك… افتح المكان اللي عمرك ما فكرت تدور فيه.
كريم رفع عينه ناحية أمه إيه المكان ده؟
أميرة ما ردتش، لكن بمجرد ما شافت الصورة… وشها شحب.
لأن الصورة كانت لجزء من غرفة قديمة في بيت العيلة، غرفة أميرة نفسها.
كريم بص للصورة مرة تانية ماما… إيه اللي عندك في الأوضة دي؟
أميرة اتوترت مفيش حاجة.
أمال هي ليه بعتتلي الصورة دي؟
مش عارفة!
لكن كريم لأول مرة ما صدقهاش. أمسك مفاتيحه وقال هنروح هناك.
أميرة حاولت تمنعه استنى يا كريم… مش لازم تروح دلوقتي.
وقف وبص لها ليه؟
أميرة سكتت. وكان سكوتها… أول حاجة خلت كريم يشك إن اللي حصل لمراته ماكانش مجرد خناقة عائلية.
وفي نفس الوقت، في مكان تاني…
كنت أنا قاعدة قدام المحامي، وببص على شاشة موبايلي.
ظهر إشعار واحد كريم
وأميرة وصلوا لبيت العيلة.
ابتسمت بهدوء، لأنهم كانوا أخيرًا واقفين قدام الباب اللي أنا كنت مستنية يفتحوه… لكنهم ماكانوش يعرفوا إن ورا الباب ده… كان فيه سر ممكن يغيّر كل حاجة.
كريم وقف قدام باب الغرفة القديمة، والمفتاح اللي وصل له مني لسه في إيده.
أميرة كانت وراه، وملامحها متوترة بشكل واضح.
مد إيده ناحية القفل، وقبل ما يحط المفتاح… قال
ماما، آخر مرة هسألك… إيه اللي جوه؟
أميرة حاولت تضحك، لكن صوتها خرج مهزوز قلتلك مفيش حاجة.
كريم بص لها ثواني، وبعدين دخل المفتاح. لفه. تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم خرجت من الغرفة. دخل كريم ببطء، وشغل النور.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة. على أول ترابيزة، كان فيه صندوق خشب صغير، وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط إيدي
اقرأ ده قبل ما تحكم عليّ.
كريم وقف مكانه. أميرة اندفعت ناحية الصندوق ماتفتحوش!
كريم لف لها بسرعة ليه؟
لأن… لأن دي حاجات قديمة.
حاجات قديمة تخص مين؟
أميرة ما ردتش.
كريم فتح الصندوق. كان جواه ملف سميك.
أول ورقة فيه كانت نسخة من عقد ملكية الشقة، بعدها كشوف حسابات، بعدها إيصالات، وبعدها صور للممتلكات اللي اتقال إنها مشتركة.
كريم بدأ يقلب الأوراق بسرعة، لكن في آخر الملف… لقي ظرف بني صغير، مكتوب عليه
لما تعرف الحقيقة، اسأل أمك عن يوم الخميس.
كريم رفع رأسه يوم الخميس؟
أميرة اتراجعت خطوة أنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
كريم قرب منها إنتِ بتكدبي.
كريم!
من ساعة ما دخلنا هنا وإنتِ خاېفة من كل ورقة بفتحها!
سكتت.
وفي اللحظة دي، موبايل كريم رن. رقم المحامي. رد بسرعة ألو؟
جاءه صوت المحامي أستاذ كريم، في حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي تصرف.
إيه؟
أنا راجعت المستندات اللي مراتك سلمتهالي… وفي ورقة واحدة بالذات كانت مخلياني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
كريم بص لأمه ورقة إيه؟
المحامي قال إقرار موقع باسم والدتك.
أميرة شهقت. كريم قرب الموبايل من ودنه إقرار بإيه؟
المحامي سكت ثانيتين، ثم قال إنها استلمت مبلغ مالي كبير من حساب مشترك بينك وبين زوجتك… من غير موافقتك.
كريم اټصدم مستحيل.
أميرة بدأت تتكلم بسرعة كريم، اسمعني… الموضوع مش زي ما إنت فاهم.



