
كان في العزومات بيسألني بتركيز مريب: — “هو البنك بيعرف يلقط لو شركة مسجلة باسم واجهة مش صاحب العمل الحقيقي؟” — “طب لو المدير التنفيذي مضى على أوراق وهو ميعرفش، القانون بيحاسبه هو ولا صاحب الفلوس؟” — “والتوقيع الإلكتروني قوته زي التوقيع الحي قدام النيابة؟” كنت بفتكرها مجرد حب استطلاع عادي! لكن دلوقتي.. الصورة اختلفت تماماً. وصلت الفلاشة بلاب توب قديم عندي مابستخدموش في الشغل. كان عليها عشرات الفولدرات.. أسامي شركات معروفة إنها تبع “مجموعة الهواري”، وشركات تانية أول مرة أسمع عنها.
وفي فولدر خلاني اتسمرت في مكاني من الصدمة: “شركة الشافعي للاستشارات” الشافعي ده اسم عيلتي قبل الجواز! فتحت الفولدر.. عقود تأسيس، سجلات تجارية، كشوفات حسابات بنكية، تحويلات بالملايين، وأوراق ومحاضر اجتماعات ممضية باسمي! قربت من الشاشة ومكنتش مصدقة عينيا: — “مش معقول.. دي بصمة توقيعي بالمليم!” كملت تدوير، لقيت 4 شركات اتأسست في آخر كام شهر قبل الفرح.. في 3 منهم اسمي مكتوب كـ “رئيس مجلس الإدارة” و”المفوض العام”. شركات مسمعتش عنها في حياتي، وأوراق عمري ما شفتها ولا مضيت عليها!
ولحد ما وصلت لملف تاريخه قبل الفرح بـ 11 يوم بس.. كان العرض الداخلي للشركة. سلايد كاملة مكتوب فيها اسمي بالكامل، وتحتيه: * خطة الطوارئ والغطاء Legal Shield: مريم الشافعي. * المسؤول القانوني والمالي أمام الرقابة والضرائب: مريم الشافعي. * فصل أصول عيلة الهواري تماماً: يكتمل فور إتمام الزواج. كنت بصة للكلام وأنا حاسة إن قلبي يقف. أكتر من 250 مليون جنيه اتدورت في الحسابات دي.. تحويلات لشركات أوفشور في بنما، وجزر العذراء، وفواتير وهمية لخدمات مالهاش وجود.
الموضوع مكنش محتاج تفكير.. هما كانوا بيحطوا اسمي كـ “كبش فداء” بين الكوارث بتاعتهم وبين الفلوس. وفي اللحظة دي فهمت حكاية المريلة والشغالة! هما مكنوش بس بيذلوني.. هما كانوا عايزين يعزلوني! يحبسوني في البيت، أقطع علاقتي بشغلي وبصحابي وبأي استقلالية، عشان يضمنوا إني مش هعرف أراقب الأوراق اللي بتتم باسمي ولا هفهم اللعبة غير بعد ما أكون شلت شيلة الملايين دي لوحدي ولبست القضية. تليفوني رن.. سيف. المراديرديت. — “مريم.. بلاش جنان ورجوع للأطفال ده. ارجعي البيت حالا.”
صوته كان هادي.. هادي بشكل يخوف. — “أرجع ليه؟” — “عشان أنتِ مراتي.. وده بيتك.” — “بس كده؟” سكت ثواني وقالي: — “بابا بيقول إن في أوراق فاضلة تبع الوديعة وحسابات العيلة ومحتاجين توقيعك الأسبوع ده.” بصيت لشاشة اللاب توب.. قدامي ملف اسمه “التوقيع النهائي – عيلة الهواري”. بتسمت بمرارة وقُلتله: — “تمام..” سيف نفسه ارتاح ونبرته هديت: — “يعني جاية بكرة؟” — “لأ.. قول لأبوك مريم مش هتمضي على ورقة واحدة تاني في حياتها.”
نَفَسه اتغير فجأة وصوته اتقلب: — “مريم.. هي فاطمة إدتك حاجة قبل ما تمشي؟” ما رديتش. زعق بصوت مرعوب: — “إدتك إيه الست دي؟!” صوته مكنش جوزي اللي عرفته.. كان صوت واحد خايف ومزعور. قفلت السكة في وشه، وفي اللحظة دي تأكدت إن فاطمة كان عندها حق.. هما مكنوش خايفين إني أسيب البيت، هما مرعوبين من اللي خرج معايا جوه الشنطة دي! بعد ما قفلت السكة في وش سيف، قعدت على الأرض في صالة الشقة، واللاب توب مفتوح قدامي والضوء بتاعه طالع على وشي في الضلمة. جسمي كله كان بيرتعش من كثرة الصدمة.
الناس دول مكنوش بينصبوا عليا في فلوس، دول كانوا بيجهزولي مشنقة قانونية توديني ورا الشمس وتدمر حياتي للأبد، وكل ده باسم الحب والجواز والست الجدعة اللي بتصون بيتها وبتخدم أهل جوزها! سحبت نفس عميق، ورجعت كملت تقليب في الفلاشة. لقيت فولدر مكتوب عليه “المستندات المسحوبة ضوئياً”. لما فتحته، لقيت صور لبطاقتي الشخصية، وجواز سفر، وشهادة ميلادي، وكمان توقيعات منسوبة ليا متزورة بدقة مرعبة.. التوقيعات دي كانت على عقود قرض بـ 80 مليون جنيه من بنك استثماري، بضمان أصول وهمية لشركة باسمي!
يعني لو الشغلانة دي فرقعت في أي لحظة، النيابة العامة والقضاء الإداري مش هيتدوروا على توفيق الهواري ولا ابن أصوله سيف.. هيدوروا على مريم الشافعي، البنت اللي من الطبقة المتوسطة اللي كانت فاكرة نفسها دخلت عيلة هتشيلها على رأسها. فجأة، الباب الخارجي للعمارة تحت اترزع بصوت عالي، وبعدها بثواني سمعت صوت أسانسير طالع. قلبي دق بسرعة جنونية. جريت قفلت اللاب توب، وسحبت الفلاشة وحطيتها في جيب بنطلوني. بصيت من العين السحرية للباب.. لقيت سيف واقف بره، وشوشته منكوشة، وبيهبد على الباب بإيده الاتنين وهو بيتكلم بصوت مخنوق ومكتوم عشان الجيران:
— “مريم! افتحي يا مريم بدل ما أك.سر الباب! افتحي ونتكلم زي بني آدمين عاقلين!” وقفت ورا الباب وقلت بنبرة ثابتة عكس الخوف اللي جواه: — “امشي يا سيف.. لو ما مشيتش حالا أنا هطلب الشرطة وهقول إن في حد بيحاول يقتحم الشقة.” — “شرطة إيه وزفت إيه!” زعق وهو بيخبط بقوة أكبر: “أنتِ فاهمة أنتِ بتلعبي مع مين؟! الفلاشة دي ترجع حالا، أنتِ مش قد اللي توفيق الهواري ممكن يعمله فيكي وفي أهلك!”



