منوعات

البرد

في عز برد ديسمبر، لقيت بنتي واقفة على باب بيتي وبنتها عندها 3 سنين في ح.ضنها، مبلولين وبيترعشوا من البرد. “حسين جاب العرفي بتاعته البيت، وأمه ورمت هدومنا ورمتنا في الشارع.” مسكت مفاتيح العربية، وبقبل ما أخرج كلمت أخويا: “هات الفولدر الأزرق وتعالى.. الليلة دي هيعرفوا طردوا مين من البيت.” كانت ليلة تلج في الشروق. الساعة كانت قربت على 11 بالليل لما سمعت خبط هادي ومذعور على الباب. فتحت، وحسيت إن قلبي اتخلع من مكانه.

بنتي مريم واقفة مبلولة من المطر، شعرها ملزق على وشها والجاكيت بتاعها مفتوح. وفي ح.ضنها شايلة بنتها جودي، عندها 3 سنين، ملفوفة في كوفرتة بينك مبلولة مية، والبنت عمالة تترعش تحتها. — بابا… — قالتها بصوت مكسور. شدتها لجوه على طول. — في ايه؟ ايه اللي حصل؟ مريم بصلت للأرض ودموعها نازلة: — حسين جاب واحدة البيت… داليا اللي شغال معاها في الشركة. افتكرت نفسي سمعت غلط. — ايه؟ — جابها للبيت يا بابا.. وأمه كملت الباقي.. ليلى هانم لمت هدومنا ورمتها في الشارع وقفلت الباب.

ليلى.. أم حسين. — حماتك رمت بنتها وحفيدتها في الشارع وفي الجو ده؟ مريم هزت رأسها: — وحسين واقف بيتفرج ومفتحش بقه. مسكت مفاتيح العربية: — انزلي اركبي العربية. — يا بابا عشان خاطر ربنا بلاش مشاكل. بصلتها بكل حسم: — المشكلة هما اللي بدأوها.. ودلوقتي هيشوفوا حسابها. بعد ثلث ساعة كنت باركن العربية قدام العمارة في الشروق، الشقة اللي مريم عاشت فيها 6 سنين. النور كله كان قايد. من الشباك الشفاف بتاع الصالة، شفت حسين قاعد مستريح جنب واحدة شقرا.. داليا.

وأمه ليلى واقفة جنب شجرة الكريسماس بتشرب شاي وبتضحك. كانوا بيحتفلوا! مريم مسكت في دراعي: — بلاش يا بابا.. مش عايزة جودي تشوف خناق. — مش هتطلع من العربية أصلاً. طلعت التليفون وكلمت أخويا طارق: — طارق.. انزل حالاً هات عربيتك واطلع على مكتبي. — خير يا فتحي في ايه؟ — افتح الخزنة وهات الدوسية الأزرق اللي مكتوب عليه “عقد الشقة”. سكت ثانية وقال: — حاضر، مسافة السكة. مريم بصلتي باستغراب:

— دوسية ايه يا بابا؟ قفلت التليفون: — دوسية كنت بتمنى ما افتحوش أبداً. الشقة دي اشتروها قبل فرحهم بـ 3 شهور. طول السنين اللي فاتت، حسين وأمه كانوا بيفشروا قدام القرايب إنهم هما اللي دفعوا مقدم الشقة. وكان ده كذب. أنا اللي دفعت مليون و450 ألف جنيه كاش. حسين وقتها كان عامل مشروع وفشل، وكان عليه بروتستو واسمه مدرج في البلاك ليست بتاعة البنوك وماينفعش ياخد قرض ولا يكتب حاجة باسمه.

عشان كده ساعدت مريم. بس عملت حركة أمان واحدة.. بطلب من المحامي بتاعي، الفلوس مادخلتش كـ “هدية جواز”، كتبنا عقد إثبات دين ومشاركة عقارية موثق بوجود المبلغ ده. وبعد كام سنة، حسين أقنع مريم يعملوا إعادة إعادة جدولة وإعادة تسجيل للشقة.. وكان فاكر إن الورق القديم ده ملوش قيمة أو اترمى. كان غلطان. طريق وصل بعد 10 دقايق، وسلمني الدوسية. طلعت على السلم وخبطت بقوة. ليلى فتحت الباب، وأول ما شافتني ضحكتها اختفت.

— خير يا أستاذ فتحي؟ جايبيه ليه؟ مالكش مكان هنا. طلعت صورة طبق الأصل من الورق. — بالعكس.. أنا جاي تسألي نفسك بالورق ده: أنتِ بأي حق تطردي المالك الأصلي للشقة وترمي طفلة 3 سنين في المطر؟ حسين طلع من جوه: — يا عم فتحي ما تتدخلش بيني وبين مراتي! — أنا مكنتش هتدخل.. شاورت على العربية تحت: — لحد ما لقيت حفيدتي بتترعش في الشارع. فجأة، أنوار بكس الشرطة تنور الشارع كله أزرق وأحمر.

مريم نزلت من العربية بسرعة: — بابا.. أنت طلبت النجدة؟ — لا.. مش أنا. ليلى وشها جاب ألوان. عربيتين شرطة وقفت، ونزل منهم أفراد ومعاهم ضابط ومحضر. مريم وهي في البنزيمة بتتصل بيا، كانت كلمت صاحبتها ياسمين وهي بتعيط.. ياسمين سمعت البنت بتعيط وعرفت إن حسين منع مريم تخش تاخد هدوم البنت، راحت ياسمين طلبت 122 فوراً. غير إن البواب وجارهم في الدور الأول، الكاميرا بتاعته جابت كل حاجة.. وحسين بيزق مريم وهي بتحاول تخش تاخد جاكيت البنت.

بصيت لحسين: — زقتها؟ مريم سكتت.. وحسين رفع إيديه: — والله ما حصل، كانت بتحاول تقتحم الشقة! الضابط اتدخل: — ارجع ورا يا أستاذ ولو سمحت الزم حدودك. في اللحظة دي، داليا خرجت من جوه.. وكانت لابسة كارديجان أزرق بتاع مريم. مريم بصلتها بعيون كلها غضب: — اقلعي ده. داليا سخرت: — نعم؟ — ده بتاع جدتي الله يرحمها.. اقلعيه حالاً. ليلى حماتها ضحكت باستهزاء: — جرى ايه يا مريم؟ حتة قماشة يعني!

في اللحظة دي، مريم اتغيرت تماماً.. البنت المكسورة اللي كانت بتبكي على باب بيتي اختفت. — بنتي كانت بتترعش في الشارع.. وأنتِ قاعدة بتشربي شاي وجايبين نسوان في بيتي! ليلى زقرت: — ده بيت ابني! مريم سحبت الورق من إيدي ورمته في وش حسين: — يبقى وريني اسم ابنك مكتوب فين في العقد المسجل ده! حسين اتجمد مكانه. لما جم يعملوا التنازل والتسجيل من سنتين، الاستعلام الأمني والائتماني رفض ينزل اسمه في العقود بسبب المشاكل المادية اللي عليه.. وقالوا هيظبطوا الورق بعدين.. وما ظبطوش حاجة.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى