منوعات

البرد

الشقة قانوناً ورسمياً.. باسم مريم فتحي بس. ليلى اتلجلجت: — يعني ايه؟ هترموا ابني في الشارع قبل رأس السنة؟ الضابط بص لحسين وليلى: — ابنك منع المالك الرسمي من دخول شقته واستعمل العنف.. وحالياً في بلاغ واعتداء، اتفضلوا معانا على القسم لتنفيذ قرار التمكين الفوري وإبعاد الموجودين. حسين بص لمريم بقلة حيلة: — مريم.. أنتِ بجد هتعملي فيا كده؟ ضحكت ضحكة مكسورة: — أنت جوبت واحدة شقتي وعلى سريري يا حسين.

— إحنا كنا خلاص بننهي كل حاجة! — لا.. أنت كنت جبان ومش قادر تنهي، فقررت تخون الأول. داليا بصلت لحسين بذهول: — أنت مش قايل لي إنكم منفصلين وبتخلصوا الورق؟ مريم بصلتها: — ده الصبح كان بيفطر معايا وبيقولي بحبك. داليا ما كدبتش خبر.. إيدها نزلت بنزلة قلم محترم على وش حسين! طريق أخويا لف وشه الناحية التانية عشان يخبي ضحكته. دخلت مريم مع الضابط تاخد حاجتها.. رجعت ومعاها جاكيت جودي الأصفر، واللابتوب بتاعها، وعلبة مجوهراتها.

قبل ما تخرج، بصت للصالة.. 6 سنين ذكريات، صور، عفش اشتروه سوا.. كل ده بقى ولا حاجة. حسين كان واقف عند السلم مكسور: — أنا هروح فين دلوقت؟ مريم قفلت جاكيت بنتها وبصلته: — اسأل طنط ليلى.. يمكن عندها مكان ليك. ليلى زقت ابنها وقالت بغل: — بكرة تندمي إنك خسرتي العيلة دي! مريم بصلتها بثبات: — أنا الندم الوحيد اللي حاساه.. إني ضيعت 6 سنين بحاول أكون جزء من العيلة دي.

ركبت العربية.. وكنت خلاص هركب أنا كمان، بس بصيت لحسين. كان شكله مرعوب.. وكان عنده حق يخاف. لأن جوة الفولدر الأزرق اللي مع أخويا طارق.. كان في حاجة مريم نفسها لسه ماتعرفهاش. حسين كان ساحب قروض ومضى كُمبيالات بملايين.. ومزور إمضاء بنتي عليها.. والبنوك بدأت تتحرك وتدور عليه! الجزء الثاني: تاني يوم الصبح، مريم كانت قاعدة في المطبخ عندي لافّة نفسها بـ هودي قديم، وجودي بنتها كانت بتبتسم وهي بتاكل بان كيك بالمربى.

بنتي مانامتش طول الليل.. وأنا كمان مانامتش. استنيت لما طارق أخويا أخد جودي الأوضة التانية عشان تتفرج على الكارتون، وحطيت الفولدر الأزرق على الترابيزة. مريم بصلتلي بقلق: — في ايه تاني يا بابا؟ فتحت الدوسية. من 6 شهور، مدير بنك كلمني عشان يستعلم عن بيانات يخصوا شركة باسم حسين.. شركة “المتحدة للنقل والشحن”. اسمي كان مكتوب كـ ضامن مرجعي، الموضوع وقتها ماقلقنيش.. بس اللي طير النوم من عيني إني لقيت اسم مريم مكتوب كـ ضامن متضامن وشريك!

لما سألتها وقتها، حنفتلي إن حسين قفل الشركة دي من زمان ومافيش الكلام ده.. عشان كده ماسوقتش فيها. بس طلبت من المحامي بتاعي، أستاذ سامح، إنه يكشف عن الموضوع. حسين ماقفلش الشركة ولا حاجة.. ده كان ساحب تسهيلات وقروض بأكتر من 2 مليون و400 ألف جنيه.. واسم مريم كان متكرر في كل حتة. مريم مسكت ورقة وإيدها بتترعش: — أنا معملتش الإمضاء دي.. دي مش إمضتي خالص! — عارف. كان في تمويل عربيات نقل، وقرض تيسير أعمال، وكروت ائتمان، وضمانات شخصية.

— المبالغ دي توصل لكام يا بابا؟ أخدت نفس عميق: — لحد دلوقتي، اللي حصرناه قرب على 3 مليون و800 ألف جنيه. مريم قامت وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اترزع في الأرض: — أنا هكلمه حالاً! — لا، مش هتكلميه. — استخدم اسمي ودبسني في ديون! — عشان كده بالذات مش لازم تنبهيه قبل ما نقعد مع المحامي وناخد إجراء قانوني. بصلتي بغضب ودموعها نازلة: — وأنت عارف الكلام ده من 6 شهور وساكت؟

الكلام وجعني، بس قلت بإخلاص: — كنت عارف إن في حاجة غلط.. بس مكنتش متخيل إن القذارة توصل بيه لإنه يزوّر إمضتك. تليفونها رن.. حسين. مرة.. اتنين.. تلاتة. مريم فتحت الخط وشغلت المايك: — عايز ايه؟ — مريم، ارجوكي عايزين نتكلم من غير باباكي! — لا. — مريم افهميني، أنا عايز أشرحلك اللي حصل إمبارح.. — اشرح لداليا! سكت ثانية وقال: — الأمور اتازمت وتعقدت بيننا فجأة.. — هي شكلها كانت معقدة فعلاً وهي لابسة كارديجان تيتا الله يرحمها!

حسين اتنهد بصوت عالٍ: — أنا غلطت يا مريم.. مريم بصلت للورق اللي قدامها وقالت ببرود مرعب: — طب اشرحلي شركة “المتحدة للنقل والشحن”. السكوت كان قاتل من الناحية التانية. — أنتِ.. أنتِ عرفتي الاسم ده منين؟ — اشرحلي إمضتي اللي منورة على قروضك وضماناتك ليه؟ حسين قفل السكة في وشها. بعد الضهر، أستاذ سامح المحامي جاب معاه خبيرة في كشف التزوير والجرائم المالية اسمها الأستاذة رانيا. رانيا راجعت كل توقيع في الورق وقالت بصرامة:

— طالما الإمضاءات دي مزورة، يبقى الإجراء لازم يكون فوري.. نعمل طعن بالتزوير، ونقدم بلاغ للنيابة العامة ونخاطر البنوك بوقف أي تعاملات واستبعاد اسمها تماماً. مريم بلعت ريقها بصعوبة: — هي الشقة كده ممكن تروح مني؟ — لا، مش هتروح في دين أنتِ مش ماضية عليه، طالما أثبتنا التزوير.. بس لازم نتحرك بسرعة. على الساعة 6 المغرب، كانت البنوك بدأت التحقيق الداخلي بناءً على الإخطارات. حسين كان اتصل بـ مريم 23 مرة، وهي ما ردتش ولا مرة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى