
فجأة تليفوني أنا اللي رن.. ليلى حماتها. — أنت دمرت حياة ابني! — ابنك دمر حياته بنفسه ومن غير مساعدة حد. — أنت طول عمرك بتكرهه! — عمرت ما كرهته، بس عمري ما وثقت فيه. — أنت اللي قلبت مريم علينا! — ابنك جاب واحدة تانية شقتهم يا ليلى! — هما كانوا خلاص بينهوا كل حاجة ومطردين! — هما كانوا فاطرين سوا نفس الصبح وبيقولها بحبك! ليلى سكتت.. وبعدين اتكلمت بغباء وكشفت نفسها:
— داليا كان المفروض تيجى بعد ما مريم تكون مشيت أصلاً! أتسمرت مكاني وقلت: — أنتِ عرفتي منين التفصيلة دي؟ ما ردتش. — أنتِ كنتِ عارفة إن داليا جاية؟ — ابني من حقه يشوف حياته ويبقى سعيد! — وحفيدتك كان من حقها تترعى في المطر والبرد؟ — هما كلهم كانوا 10 دقايق في الشارع يعني! جسمي قشعر من القسوة.. وقلت بصوت واطي ومخيف: — وأنتِ عرفتي منين إنهم قعدوا 10 دقايق بس في الشارع؟
سكتت تماماً وسمعت صوت أنفاسها وهي متوترة.. السكوت اللي جه من الناحية التانية كان معناه حاجة واحدة بس: ليلى ما كانتش مجرد شاهدة على اللي حصل، ليلى كانت العقل المدبر ورا كل القذارة دي. سألتها بصوت أبرد من الثلج: — أنتِ كنتِ قاعدة في الشقة معاهم من قبل ما مريم تتوصل، صح؟ أنتِ اللي خططتي لكل ده عشان تضغطوا على مريم وتسيب البيت وتتنازل عن كل حاجة! ليلى ارتبكت وصوتها بدأ يترعش:
— أنت… أنت بتقول ايه؟ أنا أم وبخاف على مصلحة ابني! — أنتِ مش أم، أنتِ شيطانة.. والـ 10 دقايق اللي حفيدتك وقفتهم في المطر والبرد هيتحولوا لسنين ابنك يقضيها ورا القضبان! قفلت السكة في وشها قبل ما تسمع مني كلمة زيادة، وبصيت لأخويا طارق ولأستاذ سامح المحامي. سامح هز رأسه وقال بابتسامة ثقة: — المكالمة دي لو اتسجلت أو اتثبتت، مع تفريغ كاميرات العمارة اللي جارهم مركبها، إحنا مش بس قدام قضية تزوير وقروض.. إحنا قدام تعريض حياة طفلة للخطر، وامتناع عن تقديم مساعدة، وطرد مالك بالقوة. حسين وأمه لبسوا في حيطة سد.
في نفس الليلة، مريم قررت إنها مش هتقعد حاطة إيدها على خدها. البنت الضعيفة اللي جاتلي بتعيط ومبلولة اختفت تماماً، وحل مكانها ست جبل، بتدافع عن حقها وحق بنتها. تاني يوم الصبح، كانت النيابة فتحت تحقيق عاجل. أستاذ سامح وقدم بلاغ رسمي بتزوير التوقيعات على عقود القروض والضمانات، وأرفق معاه تقرير الأستاذة رانيا الخبيرة. وفي نفس الوقت، قمنا بتقديم فيديوهات الكاميرا بتاعة الجار للنيابة العامة.
الفيديو كان بشع.. طالع فيه حسين وهو بيزق مريم بقوة على الباب وبيمنعها تخش تجيب جاكيت جودي، وأمه ليلى واقفة وراه وبترمشن شنطة هدوم مريم في الشارع بدم بارد، وداليا واقفة جوة الشقة وبتبص عليهم من غير ما تترم المشاعر! بعد الظهر، جالي اتصال من محامي حسين.. كان بيترجى: — يا أستاذ فتحي، حسين مستعد يطلق هدوء ويسيب الشقة تماماً، بس تنازلوا عن قضايا التزوير وتعريض حياة الطفل للخطر.. حسين مستقبله ضاع والشرطة تدور عليه!
مسكت التليفون وقلتله بثبات: — لما كان بيزوّر إمضاء بنتي ويحملها ديون بـ 3.8 مليون جنيه، ما فكرش في مستقبلها؟ لما رمى بنته عندها 3 سنين في عز البرد، ما فكرش في مستقبل بنته؟ القضايا مش هتتنازل عنها، والقانون هو اللي هيتكلم. في نفس اليوم بالليل، النيابة أصدرت أمر بضبط وإحضار حسين بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال أوراق مزورة، واستدعاء لـ “ليلى” للتحقيق معاها كشريكة في الواقعة. حسين حاول يهرب، بس أجهزة الأمن جابته من شقة صاحبه في أكتوير.
أما داليا.. فأول ما عرفت إن الشقة مش ملك حسين، وإن عليه ديون وقضايا تزوير هتوديه في داهية، وإن القرض اللي كان إداها منه هدية كان بضمان اسم مراته، أخدت حاجتها وادته على قفاه ومشت، بعد ما قدمت شهادة في النيابة تضمن فيها إن حسين أوهَمها إنه مطلق مريم من شهرين وإن الشقة ملكه بالكامل! بعد أسبوعين من الأحداث دي.. مريم رجعت شقتها في الشروق مرفوعة الراس ومعاها جودي، بعد ما قرار التمكين الفوري اتنفذ والشرطة سلمتها المفاتيح وطردت ليلى وحسين منها نهائياً.
وحسين؟ صدر ضد حكم مبدئي بالسجن 5 سنين في قضايا التزوير والنصب، غير القضايا المرفوعة عليه من البنوك اللي بدأت تطالبه بـ 3.8 مليون جنيه كاش، وما بقاش قدامه غير إنه يبيع كل حيلته هو وأمه عشان يسدد جزء من الديون دي وما يقضيش بقية عمره في السجن. أما ليلى، فالقضية ألزمتها بدفع تعويض مالي كبير عن الأضرار النفسية والجسدية اللي تسببت فيها لـ مريم والجودي، وغير إنها بقت ماشية في المنطقة ووشها في الأرض بعد ما الجيران كلهم عرفوا حقيقتها وحقيقة ابنها.
في ليلة من ليالي يناير، كنت قاعد في صالة شقة مريم في الشروق.. الشجرة بتاعة الكريسماس اللي ليلى كانت واقفة جنبها بتشرب شاي، مريم شالتها وحطت مكانها ركنة دافية ولطيفة. جودي كانت بتلعب باللعب بتاعتها وبتضحك بصوت عالي، ومريم كانت ماسكة كوباية شاي وبتبصلي بابتسامة صافية.. ابتسامة ست استردت كرامتها وحقها وحق بنتها بكل قوة. قربت مني وبست إيدي وقالت: — شكراً يا بابا.. لولاك ولولا الفولدر الأزرق، كان زماني مظلومة ومكسورة في الشارع.
طبطبت على إيدها وقلتلها: — يا بنتي، الآباء ما بيتخلقوش عشان يتفرجوا على ولادهم وهما بيتظلموا.. أنا موجود عشان أكون ضهرك، والحمد لله إن الحق رجع لأصحابه. ومن اليوم ده، حسين وأمه عرفوا كويس أوي.. إن البيت اللي طردوا منه مريم وجودي، ما كانش مجرد شقة.. ده كان حصن وراه راجل مش بيسمح لحد يمس شعرة من بنته!



