منوعات

ثمن الخـ,ـيانه ندى الجمل 1

فين الراجل اللي كان بيقول إنه مستحيل يزعلني؟
اختفى… وكأن اللي قدامي شخص غريب.
قلت بدموع:
“بعد عشرين سنة… ده جزائي؟”
قام من مكانه من غير ما يتأثر بكلمة واحدة.
دخل أوضة النوم.
وبعد دقيقة رجع وهو ماسك رزمة فلوس.
رماها في وشي.
الفلوس وقعت على الأرض.
وقال بكل قسوة:
“خدي… ده مؤخرِك.”
بصيت على الفلوس، ولسه مش مستوعبة.
كمل وهو بيبصلي باحتقار:
“عشرة آلاف جنيه… المؤخر اللي أبوكي كتبه زمان.”
ثم أشار ناحية باب الشقة وقال:
“لمي هدومك واطلعي بره… البيت ده خلاص مبقاش ليكي.”

حكايات‌_ندى‌‌‌‌‌_الجمل
وقفت أبصله وأنا حاسة إني مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت بصوت مبحوح:
“إنت بتطردني؟… بعد عشرين سنة؟”
رد بمنتهى البرود:
“أيوه… ومش عايز مشاكل. خدي فلوسك وامشي.”
قلت وأنا ببص حواليّا في البيت:
“البيت ده أنا عشت فيه عشرين سنة… ربيت فيه ولادنا… بتقولي امشي؟”
ضحك بسخرية وقال:
“البيت باسمي… وكل حاجة باسمي. يعني من فضلك متعمليش مشهد.”
في اللحظة دي، حسيت إن الراجل اللي قدامي عمره ما حبني.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتهد اللي بنيناه طول عشرين سنة.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي:

“طب وولادك؟ كريم وملك هيقولوا إيه؟”
رد وهو بيعدل ياقة قميصه:
“كريم خلاص راجل، وملك كمان كبرت. كل واحد حر يختار يعيش مع مين.”
وقبل ما أتكلم، رن جرس الباب.
فتح حسام الباب.
دخلت ريم…
لابسة فستان شيك، وفي إيديها شنطة صغيرة، ووشها كله ثقة.
أول ما شافتني، وقفت لحظة، وبعدها ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت:
“مساء الخير… واضح إني جيت في وقت مش مناسب.”
بصيت لحسام بصدمة.
“هي… هنا؟”
قال بمنتهى الهدوء:
“أيوه… لأن من النهارده ريم هتعيش معايا هنا.”
حسيت إن الأرض اتهدت تحت رجلي.

قلت وأنا ببص لريم:
“يعني كنتِ داخلة بيتي وبتسلمي عليا، وإنتِ متجوزاه؟”
نزلت ريم عينيها للحظة، لكن سرعان ما رفعت رأسها وقالت:
“أنا مليش دعوة… هو اللي اختار.”
صرخت فيها:
“اسكتي… إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز وعنده بيت وولاد.”
ردت ببرود:
“وأنا مطلقة… ومن حقي أعيش.”
حسام ضـ,ـرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية:
“خلاص… كفاية. نادية، خدي حاجتك وامشي. أنا مش هكرر كلامي.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح الباب.
كان كريم راجع من بره.
دخل وهو بيضحك:
“ماما… أنا…”

لكن كلامه وقف أول ما شافني واقفة بدموعي، والفلوس مرمية على الأرض، وريم واقفة جنب أبوه.
بص لأبوه باستغراب وقال:
“مين دي؟”
سكت حسام.
قالها كريم بصوت أعلى:
“أنا بسألك… مين دي؟”
رد حسام من غير أي خجل:
“دي… مراتي.”
ساد صمت مرعب.
ملامح كريم اتغيرت في ثانية.
وبص لأمه… ثم لأبوه…
وقال كلمة واحدة، لكنها كانت كفيلة إنها تقلب الليلة كلها:
“يعني… خنت أمي؟”سكت حسام لحظة، لكنه ما حاولش حتى يدافع عن نفسه.
قال ببرود:
“اسمع يا كريم… دي حياتي الشخصية، ومش هسمح لحد يتدخل فيها.”

قرب كريم منه، وعينيه كلها غضب.
“حياتك الشخصية؟! دي أمي… الست اللي ضحت بعمرها كله علشانك.”
رد حسام وهو رافع صوته:
“احترم نفسك وإنت بتكلمني.”
لكن كريم كان خارج عن شعوره.
“أنا كنت فاكرك راجل… عمري ما توقعت تعمل فيها كده.”
في اللحظة دي خرجت ملك من أوضتها على صوت الخناقة.
أول ما شافتني بعيط، جريت عليا.
“ماما… مالك؟”
حضنتها بقوة، لكني ما قدرتش أرد.
بصت لأبوها، وبعدين لريم، وقالت باستغراب:
“مين الست دي؟”
رد حسام بسرعة:
“دي… مراتي.”
ملك رجعت خطوة لورا كأن حد صفعها.

“مراتك؟! يعني إيه مراتك؟! وماما تبقى إيه؟”
ريم حاولت تتكلم:
“بصي يا حبيبتي…”
لكن ملك قاطعتها بعصبية:
“إنتِ متتكلميش معايا.”
التفتت لأبوها وهي بتبكي:
“إنت عملت فينا كده ليه؟”
لأول مرة، حسام بدا عليه التوتر.
لكنه أخفى إحساسه وقال بحدة:
“أنا مش هفضل أبرر قراراتي. كل واحد يدخل أوضته.”
كريم قال بحزم:
“ولا أنا ولا أختي هنسيب أمي.”
ابتسم حسام بسخرية.
“تمام… اللي عايز يمشي معاها يمشي. بس من اللحظة دي، أي حد يخرج من البيت ده، ميحاولش يرجعله تاني.”
نادية بصت لأولادها.

كان نفسها تاخدهم وتمشي، لكنها كانت عارفة إنهم لسه في الدراسة، وإن أي قرار متسرع ممكن يضيع مستقبلهم.
مسحت دموعها، وانحنت تجمع رزمة الفلوس اللي كانت مرمية على الأرض.
بص لها حسام باستهزاء، وكأنه فاكر إنها استسلمت.
لكنها حطت الفلوس على الترابيزة قدامه وقالت بهدوء لأول مرة من بداية الليلة:
“احتفظ بيهم… أنا عمري ما كنت محتاجة فلوسك.”
وبعدين بصت في عينيه وقالت:
“فاكر إنك بنيت نفسك لوحدك؟”
استغرب من سؤالها.
كملت وهي ثابتة:
“نسيت أول مرتب قبضته كان من شركة أبويا؟ ونسيت أول مكتب قعدت فيه كان في شركة أبويا؟

ونسيت إن الراجل اللي كنت بتسلم عليه كل صباح وتقوله يا بابا… هو اللي عمل منك اسم؟”
ملامح حسام اتغيرت للحظة، لكنه حاول يداري ارتباكه.
قال بعصبية:
“كفاية كلام… اطلعي بره.”
ابتسمت نادية ابتسامة هادئة لأول مرة.
“هطلع… لكن المرة دي أنا اللي همشي بمزاجي.”
أخدت شنطتها، ومسكت إيد ملك.
أما كريم، فوقف قدام أبوه وقال:
“من النهارده… اعتبر إنك خسرت ابنك.”
وخرج مع أمه.
وقف حسام يبص لباب الشقة بعد ما اتقفل.
أما ريم، فابتسمت وقالت وهي بتحط إيدها على كتفه:
“سيبك منهم… المهم إحنا.”

لكنها ما كانتش تعرف…
إن نادية وهي نازلة من العمارة، فتحت موبايلها، واتصلت بشخص واحد فقط.
ولما رد عليها، قالت بصوت مليان قوة بعد ساعات من الانكـ,ـسار:
“أستاذ ياسر… أنا نادية بنت الحاج فؤاد… محتاجة أقابلك بكرة الصبح. جه الوقت تعرفني أبويا كان سايبلي إيه.”
ساد صمت لثوانٍ…
ثم قال ياسر:
“أنا كنت مستني المكالمة دي من سنين.”
وتجمدت نادية في مكانها…
يتبع..

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى