منوعات

زوجة اخي بقلم سهام صادق

وقبل أن يعود أدراجه للداخل ثانية لمح طيفاً منحنياً بنصف جسده من إحدى الشرف التي تطل على حديقة واسعة في الفندق الذي يملكه وقد صمم أن يهدي إقامة الفرح فيه لابن خالته.. فسار بخطى بطيئة نحو طيف تلك الفتاة.. حتى قال بهدوء: حاسبي لتقعي. فانتفضت فزعاً وكادت أن تسقط من الشرفة ولكنه أمسكها بذراعه قائلاً بغضب: أنتِ مجنونة.. وكاد أن يكمل توبيخها.. ولكن تمالك أعصابه قائلاً: أنتِ تاني! فنطقت زهرة عباراتها بصعوبة قائلة: الأسورة بتاعتي وقعت وبجيبها. فطالعها بغرابة ونظر نحو ما كانت تنظر إليه.. فوجد أن الشرفة بها حافة مسطحة من الجهة الأخرى قد سقطت عليها أسورتها..

فتهكم من مغامرتها المجنونة في التقاط أسورة من الممكن أن تسقط بسببها. فانحنى بجسده القوي وطوله ببساطة والتقط الأسورة بخفة.. فطول ذراعيه يكفي بأن يلتقطها بسهولة.. وأعطاها إليها قائلاً ببرود: تفتكري بطولك وجسمك ده كنتي هتعرفي تجيبيها؟ وسار تاركاً إياها تكُز على أسنانها بغضب وتسب فيه حتى علا صوتها فسمعها وهي تسبه. زهرة: إنسان وقح وعديم الذوق وبارد ومستفز. فتمالك أعصابه بصعوبة وعاد إليها ثانية وهو يتمتم بغضب قائلاً: أنتِ قلتي إيه!

​الــفــصل الــثــانـــي ​شريف.. شريف
كان صوت أحدهما من بعيد يُخاطبه، ليلتفت بجسده إلى ذلك الصوت، فتسمع هي صوتاً أنثوياً يُحادثه برقة.
فظل واقفاً بجسده الجامد دون حركة وكأنه يتأمل ملامحها.
فأزاحت زهرة جسدها يميناً لتتمكن من رؤية صاحبة ذلك الصوت الرقيق، وتطلعت إليهم قليلاً ثم ابتعدت عنهم وهي تُتمتم: إنسان قليل الذوق!
فظلت هي تقترب منه حتى نطقت أخيراً: لدرجادي بقيت تكرهني؟
فطالعها هو بتهكم قائلاً: ومين قالك إني بكرهك؟
فارتسمت على شفتيها ابتسامة أمل حتى أكمل بسخرية لاذعة قائلاً: الكره ده بيكون للناس اللي فارقين معانا، بنكره على قد الحب..

بس أنتي يا مريم ولا حاجة بالنسبة ليا.. أنتي ماضي ومات والميت للأسف مبيصحاش تاني.
ورن هاتفه بنغمة هادئة، فتركها بهدوء ووقار وهو يُحارب نيران الماضي التي اشتعلت بداخله.. حتى سمع صوتها البائس قائلة: مبروك يا شريف!
فالتفت إليها وهو لا يعلم لِمَ تهنئه حتى تابعت حديثها بألم قائلة: خالتو قالت لي إنك قريب هتعرفنا على حبيبتك وتتجوز.
فابتسم بهدوءٍ قد اكتسبه بعد سنين من الألم: الله يبارك فيكي يا مريم.
وأكمل سيره وهو يُتمتم بضيق: غبي، هي فين أصلاً البنت اللي بتحبها وهتتجوزها!
ودخل إلى داخل القاعة بهدوء..

حتى وقعت عيناه على إحداهن، فاقترب منه حازم وهو لا يصدق قائلاً: بشمهندس شريف، حمد لله على السلامة.
فوقف شريف بابتسامته الهادئة وهو يتذكر ملامح من يُخاطبه.. فتابع حازم بحديثه قائلاً: أكيد مش فاكرني.
فرفع شريف يده ليصافحه قائلاً: بشمهندس حازم!
وعاد لابتسامته الصافية قائلاً: هو أنا أقدر أنسى الناس اللي قضيت معاهم الخدمة العسكرية.
فضحك حازم بلطافة، وتأمل نظرات خطيبته وزهرة حتى تابع قائلاً: أسوأ سنة يا ابن الناس الطيبة.
فوقعت عين زهرة بصدمة على ذلك الشخص الذي يقف يتحدث مع حازم وعيناه تتطلع عليها بمكر.. حتى ابتسم حازم قائلاً: جميلة بنت خالتي وخطيبتي..

ودي زهرة أختها.
ليتذكر شريف قصص حازم عندما رافقه سنة كاملة في الخدمة العسكرية في محافظة الإسكندرية.. وكان كل حديثه عن حبيبته التي كانت في أول عام لها بالجامعة وانتهت القصة بخطوبتهما كما كان يحلم.
فرحب بها شريف بلطافة، وتأمل أعين تلك الواقفة بهدوء دون أن ينطق بكلمة.
حتى عاد حازم بالحديث قائلاً: أنت بتعمل إيه هنا صحيح؟
فابتسم شريف قائلاً: فرح ابن خالتي.
فنطق حازم دون تصديق قائلاً: مش معقول بشمهندس فارس يبقى ابن خالتك، فعلاً الدنيا دي صغيرة.

فلمعت عين شريف بحنين للدنيا التي قد تركها وسط أهله، لكي يهرب لعالم آخر لا يوجد فيه سوى طموحاته فقط..
وانتبه لصوت تلك الهادئة وهي تتحدث مع أختها بهمس.
حتى أتت جميلة بالقرب منهم قائلة: حازم لحظة وراجعين معلش.
وسارت الأختان بعيداً، حتى تابع شريف حديثه قائلاً: ممكن رقم تليفونك يا حازم!
……………………………………………………….
دلفت داخل شقتها الفخمة في أرقى أحياء القاهرة، حتى سمعته يصرخ قائلاً: اتفضلي ادخلي يا هانم، ضيعتي عليا سهرة النهاردة.
فاتجهت هي ناحية غرفة صغيرها لتضعه على فراشه حتى جاءت إليه وهي تصرخ به غاضبة: سهراتك اللي في الكباريهات صح..

حرام عليك أنا كرهت حياتي وعيشتي معاك، طلقني وارحمني يا مجدي
فتعالت صوت ضحكاته وهو يتأمل تفاصيل جسدها من فستانها الضيق، حتى أزاح ذلك الوشاح الذي تضعه على كتفيها وهمس في أذنيها قائلاً ببرود: مادام السهرة التانية ضاعت بسبب فرح أخوكي.. يبقى…
وكاد أن يُكمل عباراته حتى وجدها تنفر من لمسة ذراعيه على جسدها، ليطالعها بغضب قائلاً: يبقى زي كل يوم.
وحملها بجمود وهو يُتمتم بوقاحة: برضاكي أو غصب عنك يا مريم.. حقي الشرعي هاخده يعني هاخده.
ولم يكن منها سوى أنها ظلت تصرخ وهي تُتمتم: حرام عليك ارحمني!
…………………………………………………………

انت في الصفحة 2 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى