
ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتي تلك السيدة الطيبة، وهي ترى أولادها أمام أعينها يضحكون.. فأكملت وضع الطعام مع خادمتها وهي تتحدث قائلة: يا نسرين سيبي أخوكي في حاله.
فوقفت نسرين ببطنها المنتفخة قائلة: يا ماما أصله كان واحشني أوي دي سنين طويلة، ده أنا خليت ممدوح يقطع إجازة عيد جوازنا وجيت جري.. ده أنا معملتهاش عشان فرح فارس، بس عشان خاطر عيون الجميل اللي واحشني لازم أجيله لو كنت في آخر المريخ.
فأزاحها شريف عن قدميه قائلاً وهو يضحك: بقيتي زي الباندا يا سوسو..
فضحكت أمها بسعادة من مداعبة بكرها لأخته قائلة:
وأخوكي ليه منزلتش معاكي، مش مشاكل القرية السياحية بتاعته اتحلت.. الواد ده واحشني أوي هو ومراته.
وجلسوا جميعهم على طاولة الطعام، ليتنهد شريف قائلاً: ابنك هشام بقى بيزنس مان ناجح أوي يا حجة.
فابتسمت أمه بسعادة وهي تطعمه بيدها قائلة: الله يرحمك يا محمود كنت دايماً تقولي ولادي هيكونوا رجالة ناجحين.. مش لازم أكنز ليهم الفلوس أهم حاجة أربيهم وأعلمهم وهما بعد كده اللي هيعملوا الفلوس.
فنظرت نسرين إلى أخاها بصمت، حتى سمعوا صوتاً ينطق قائلاً: أجمل صباح لأجمل مرات عم وحما في الدنيا.
ثم نظر إلى زوجته بعشق وجلس بجانبها وهو يهمس قائلاً: وحشتيني يا حبيبتي.
فرفع شريف رأسه عن طبقه قائلاً بنفاذ صبر: ما تتلم، مش ملاحظ إني موجود؟
وعندما وضع ممدوح يده على بطن زوجته، انفجروا جميعهم من الضحك.. وممدوح يُحدث طفله قائلاً: خالك بيقولي اتلم عشان بعاكس أمك.. شكله نسي إن أخته خلاص بقيت بح.
فابتسم شريف بحب وهو يتأمل خجل أخته الصغيرة وطفلتها كما كان يُسميها.. حتى قالت أمه بسعادة: شريف قرر يتجوز يا ممدوح.
لتقف نسرين قائلة بتهلل: بجد بجد يا شريف.. أكيد شوفتها امبارح في فرح فارس.. قولي مين ها.. حد من قرايبنا صح؟
فتابع زوجها بالحديث قائلاً وهو يغمز له: شكلها واحدة فرنسية.
فتنهد بتأفف وهو يرى نتائج لحظة تهوره قد انسكبت عليه.. حتى ابتسمت أمه قائلة: ابني مش هيتجوز من بنات أوروبا بلا فرنسية بلا إنجليزية…
فنظر هو إلى طبقه بضيق حتى تذكر ما كلفه به فارس بأن يُتابع أخبار شركته الهندسية فنهض متحججاً قائلاً: متستعجلوش، قريب أوي هتعرفوا هي مين.
وانحنى بجسده كي يطبع قبلة حانية على جبين والدته ثم أيديها قائلاً: متقلقيش يا ست الكل، هي مصرية!
وتركهم جميعاً مذهولين، وغادر أمام أعينهم بأناقته ووقاره الذي أصبح يمتاز بهما.
…………………………………………………………
جلست بجانب والدها وهو يتفحص جريدته حتى قالت له بهمس: بابا، أنا عايزة أقولك على حاجة.
لتسمع صوت أمها يُناديها من المطبخ قائلة: يا زهرة يا بنتي، تعالي ساعديني الله يخليكي.
فنظر إليها والدها بتوجس حتى قال: سيبك منها، قولي عايزة إيه يا بنت أبوكي.
فلمعت أعينها بسعادة قائلة: عايزة أشتغل زي جميلة.. أنا لقيت إعلان في جريدة امبارح وبفكر أقدم فيها.
فنظر إليها أباها بفرحة قائلاً: أخيراً يا بنتي!
فتأملت أعين أباها وهي تتذكر أنه رغم شدة ذلك الرجل إلا أنه لم يهدم حلم أحد فيهم أبداً سواء هي أو أختها… ولم يجبرهم على شيء.. فحين تخرجت أختها جميلة وأرادت أن تخطو أول خطوة لها في البحث عن عمل قد شجعها..
وعندما هي تخرجت ولم ترغب في أن تعمل لم يفرض عليها رأيه ولكن هي أحبت أن تجلس مع والديها ترعاهم وتُساعد أمها في أعباء المنزل.
فنطقت بسعادة وهي تُقبل يده قائلة: أحلى فنجان قهوة محوج هعملهولك يا عم منصور يا عسل أنت!
…………………………………………………………
أخذ يُتابع سير العمل بهدوء، حتى وجد هاتفه يرن لينتبه إلى اسم المتصل ليُحادثه قائلاً: أهلاً بالعريس اللي دبسني في الشغل، يعني أنا نازل إجازة أطمن على خالتك وماشي تدبسني.
ليضحك فارس وهو يُحادثه قائلاً:
جاي عشان خالتي ولا عشان الصفقة الجديدة اللي هتعملها هنا، وكمان يا عم شريف أنت ناسي إن ليك نسبة في الشركة وبتاعتك زي ما هي بتاعتي.
فتمتم شريف بضيق قائلاً: فارس قولتلك مليون مرة دي شركتك ومش معنى إني ساعدتك يبقى آخد تعبك ومجهودك.
ليأتيه صوت فارس قائلاً: مش عارف أقولك إيه يا شريف، أنت فعلاً أخويا… وتابع بحديثه قائلاً: أخبار الشغل إيه صحيح؟
ليتأمل شريف أحد الأوراق قائلاً: متقلقش كله تمام، روح انبسط مع مراتك.
وأغلق الهاتف في وجهه وهو يبتسم، حتى وجد هاتفه يرن ثانية ولكن برقم أخيه هشام الذي هلل قائلاً:
بارك لي يا شريف.. نهى حامل!
………………………………………………………….
مسحت دموعها بسبب ذلك البصل اللعين، حتى وجدت أمها تضحك قائلة: عشان تبقي ست بيت شاطرة، لازم تحاربي البصل.
فتمتمت زهرة قائلة: ما أنا بسبب بصلك يا ست الكل قررت أسيب المطبخ كله ليكي وأدور على شغل، وحاربي أنتي البصل يا نور عنيا.
فطالعتها أمها قائلة: شغل إيه يا بنتي، مش كفاية أختك متبهدلة؟ أنا لولا إن معاها حازم مكنتش رضيت أبداً.. ربنا يكرمك بإنسان يهنيكي ويسعدك بلا شغل بلا هم.. ما أنا اشتغلت في شبابي وسيبت الشغل عشان أربيكم بعد ما خسرت بسببه أخوكي.

