
ودمعت عين والدتها بالذكريات، فاقتربت من والدتها وهي تشفق عليها بسبب هذه الذكرى رغم أنها لا تذكرها.
زهرة بحنان: يا ماما ده قضاء ربنا ومن سنين طويلة.. ادعي له.
فنطقت والدتها بصعوبة قائلة: يا حبيبي الحُمى كانت جاية جامدة عليه ومستحملهاش، كان طفل صغير، لو كان عايش دلوقتي كان زمانه راجل كبير.
فابتسمت زهرة لأمها بحب قائلة: يا ماما يا حبيبتي، ربنا مش بيحرمنا من حاجة غير لما بيعوضنا بغيرها، وقبل ده كله لكل بلاء حكمة يصحبها الخير.
فمسحت أمها دموعها، وهي تُتمتم قائلة: الحمد لله، أنا راضية يارب سامحني..!
…………………………………………………………
نظر حازم بدهشة لما سمعه منذ لحظات، حتى تابع هو بحديثه قائلاً: مالك يا حازم؟ هو طلبي ضايقك؟
فابتسم حازم بسعادة قائلاً: بس أنت مشوفتش زهرة غير مرة واحدة، إزاي عايز تتقدم ليها؟
فتأمل شريف معالم الغرابة التي ارتسمت عليه حتى قال وهو يربت على أحد أكتافه: وهي المرة دي متكفيش إني أتقدم ليها؟ ها، قولت إيه؟
لتلمع عين حازم بحب قائلاً: القرار مش بإيدي، أنا هكون مرسال، بس أتمنى من كل قلبي إن زهرة تبقى ليك يا بشمهندس.
………………………………………………………….
دلفت داخل شقتهم بتعب وهي تحمل أوراقها بخيبة أمل، حتى وجدتهم جميعهم يجلسون ويتسامرون..
فتأملها حازم وجميلة بسعادة وأيضاً والدها.
حتى وقفت والدتها واقتربت منها لتح.تضنها قائلة: مبرووك يا زهرة يا حبيبتي! رواية زوجة أخي.
بقلم سهام صادق.
الفصل الثالث
سقطت دمعة تلو الأخرى مع كل ذكرى تحيا بداخلها إلى الآن.. حتى مسحت دموعها سريعاً وهي تخاطب صديقتها قائلة: “بس أنا يا ريم لسه منستش اللي حصلي، أنتِ عارفة يعني إيه أول إنسان يعلمك الحب هو اللي يخذلك؟”.
فنطقت صديقتها بأسف على حالها قائلة: “زهرة، لازم تفوقي من الماضي، هشام كان درس واتعلمتي منه وخلص خلاص.. هشام كان وهم ومات”.
لتهطل دموعها ثانية وهي تتحدث بأسف قائلة: “يعني إيه يا ريم، أوافق على العريس؟”.
فاقتربت منها صديقتها لتضمها إليها بحنان قائلة: “باباكي ومامتك مبسوطين بالعريس، فرحيهم يا زهرة وافرحي..
وكمان يا ستي ده واحد هياخدك فرنسا وهيعيشك في مستوى كويس وشاب أمور..” ثم غمزت لها ريم بعينيها قائلة بخبث: “مش هو برضه الواد البارد المستفز اللي حكتيلي عنه أول ما جيتي من الفرح؟”.
فانفجرت شفتا زهرة بضحكة حالمة قائلة: “تفتكري إنه عوض ربنا ليا؟”.
فنظرت إليها ريم بحنو وهي تتذكر كل ما مرت به صديقتها حتى قالت بتنهد: “بصي يا زهرة، معرفتك بهشام كانت غلط.. إيه أعرف واحد من على النت وأثق فيه؟”. وكادت أن تتحدث زهرة لتدافع عن ثقتها به وحسن نيتها، حتى تابعت ريم قائلة:
“هتقوليلي إنكم اتقابلتوا في الحقيقة وكان زي ما أنتِ متصوراه وكان شخص عادي.. بس ديه مرة واحدة يا زهرة، عارفة يعني إيه؟ وكمان كانت صدفة وأنتِ اللي عرفتيه بنفسك”.
لتتذكر زهرة ذلك اليوم شاردة فيه.. حتى ابتسمت ابتسامة باهتة تداري فيها أوجاعها قائلة: “أول رحلة في حياتي أطلعها مع جميلة كانت لشرم، قابلته صدفة هناك في قرية كان هو المدير بتاعها.. مصدقتش نفسي إن القدر ممكن يلعب لعبته”. وابتسمت ببلاهة عندما تذكرت مغازلته لها وهو يقول: “طلعتي قمر يا زهرة!”.
وعادت تمسح دموعها ببؤس حتى تحدثت ريم قائلة:
“وانتهت القصة الجميلة بأنه سابك عشان يتجوز ست الحسن والجمال بنت صاحب المنتجع…”.
فضحكت زهرة قائلة: “بتتريقي عليا صح يا ريم؟ بس عارفة، أنا نسيت هشام بس للأسف منستش وجعه”. ومسحت ما تبقى من دموعها حتى قالت: “أنا هوافق على العريس، وهبني ليا حياة جديدة!”.
فابتسمت صديقتها بفرح، وهي تتأمل معالم وجهها حتى قالت بحنان: “ربنا يسعدك يا زهورة!”.
………………………………………………………….
وقف يتأمل ظلام الليل من شرفته، وهو يتنفس الهواء المصحوب بدخان سيجارته.. وعاد بذاكرته للوراء ليوم أن رآها ترتدي دبلة لرجل آخر غيره، فقد كان يسير دوماً بمبدأ “انثر على جروحك ملحاً كي تطيب” وهذا ما فعله؛
فاليوم الذي قرر أن يهاجر فيه البلاد هو نفسه اليوم الذي خُطبت فيه لغيره، بعد قصة حب عاشت بداخله منذ أن ولدت وهو طفل في الخامس من عمره.. فضحك باستهزاء وهو يوقف ذلك الشريط اللعين ويلعن نفسه مئة مرة لقدومه مرة ثانية لحياته التي هجرها.
رنّ هاتفه ليعلن عن اتصال، فتأمل الاسم قليلاً قبل أن ينبعث صوته ليتحدث قائلاً: “ازيك يا رامز؟”.
فجاءه صوت رامز الضاحك قائلاً: “فرنسا كلها وحشتها”، وتابع بحديثه قائلاً: “وديانا هتمو.ت وترجع”.
فتأفف هو بضيق قائلاً: “سيبك من ديانا وقولي أخبار الشغل إيه؟”.
فهتف صديق غربته قائلاً:
“كله تمام متقلقش، وأنا ببعت ليك كل حاجة تخص الشغل على إيميلك.. بس شكلك مش فاضي تبص على أي حاجة.. إيه مصر بقيت حلوة كده عشان تخليك تنسى الشغل ومشاريعك؟”.
ليتحدث شريف قائلاً وهو يلعن تلك الطاحونة التي وضعه فيها فارس لكي يكمل عنه تصميماته وأعماله إلى أن يعود من رحلة زواجه: “معلش يا رامز بس مضغوط في شركة فارس الأيام ديه، لأنه مسافر… عقبال عندك أصله اتجوز من أسبوع”.
فأتاه صوت رامز الضاحك قائلاً: “حاجتين ربنا يبعدني عنهم؛ الجواز وإني أنزل مصر تاني..”.


