منوعات

زوجة اخي بقلم سهام صادق

ليشفق شريف على حال صديقه، فلكل تارك لبلاده قصة جعلته يفر دون رغبة في الرجوع وكأن الوطن أصبح وباءً.
…………………………………………………………
جلس باسترخاء على مكتبه الفخم الذي دوماً قد حلم به.. ففتح عينيه على صورة زوجته القابعة على مكتبه وهي في ح.ضن أبيها.. فظل يتأملها قليلاً إلى أن حنّ لوجه طفولي قد عصف به.. فأخرج هاتفه ليبحث فيه عن صورة وحيدة لها ما زال محتفظاً بها، وقد أخذها لها دون أن تلاحظ، وقد كانت الصورة تحتوي على بعض السائحين.
ليتذكر اليوم الذي قابلها فيه وقد كانت فعلاً ملاكاً كما كان يتخيلها؛

فنظر باسماً وهو يتأمل ملامحها وضحكتها وهي تحادث أختها وتشير بأصبعها على أحد السياح، ليتنهد قائلاً: “وحشتيني أوي يا زهرة، كنتي أنقى إنسانة عرفتها ونورت حياتي.. بس للأسف حظك وقعك مع إنسان مش بيفكر غير في نفسه وبس”.
وأغلق هاتفه سريعاً عندما أحس بأن الحنين سيأخذه لذكرى راحلة.. وبدأ يتابع أعماله على حاسوبه الشخصي.. حتى رن هاتفه ليرد بحبور: “ازيك يا عمي؟ نهى الحمد لله كويسة.. والقرية تمام”.
ليأتيه صوت أحدهما يضحك قائلاً: “جوز بنتي طول عمره شاطر ودماغه عجباني، سلملي على نهى وخد بالك منها”. وقبل أن تنتهي محادثته مع والد زوجته، سمع صوتاً أنثوياً يتحدث بمياعة:

“هنروح فين يا بيبي؟”.
ليضحك هشام على أفعال حماه وهو يتمتم: “بيبي..”، وتابع بحديثه قائلاً: “ادلع وانبسط يا بيبي”.
………………………………………………………….
هتفت نسرين بسعادة وركضت نحوه لتتعلق برقبته قائلة: “بجد يا شريف هنروح النهاردة نشوف العروسة؟”.
فابتسم شريف وداعب وجنتي أخته قائلاً: “شريف حاف كده؟ فين أبيه يا بت راحت فين؟”.
فضحكت نسرين وتأملت وجه أمها البشوش قائلة: “أنا كبرت دلوقتي وبقيت مدام..”.
فح.ضنها بحب وهو يرى دموع والدته التي تقف أمامه.. فترك أخته وذهب إليها ليضمها إليه بحنان قائلاً: “بتعيطي ليه دلوقتي يا ست الكل؟”.
فنطقت أمه وهي تغالب د.موع سعادتها:

“البيت من غيرك كان ضلمة يا حبيبي، وروحي كانت رايحة مني… ربنا يفرحك يا بني ويكرمك”.
فرفع كفي أمه الاثنين وقبلهما وهو يبتسم قائلاً: “ربنا يخليكي ليا يا أمي وأعيش طول حياتي تحت رجليكي.. سامحيني إني سيبتك.. بس كان غصب عني”.
فرفعت أمه عينيها إليه وهي تبتسم قائلة: “مسامحاك يا شريف وحاسة بيك..”.
لتأتي نسرين إليهم قائلة بدعابة: “ابنك عريس يا منى وبتعيطي؟ يا ست أنتِ زغرطي!”.
وكادت والدته تستجيب لفكرة أخته المجنونة حتى قال: “ماما أبوس إيدك بلاش فضايح..”.
وتركهم وهو يضحك، حتى أتى بفكرة لقاء اليوم فأخذ يتمتم بإحباط: “شكلي هصلح غلطة بغلطة!”.

………………………………………………………….
أخذت تتأمل أثر اعتدائه عليها ليلة أمس وهي تتأوه من الألم حتى دمعت عيناها لتسمع طرقات طفلها الصغير على الباب قائلاً: “أيوه يا شريف يا حبيبي، أنا طالعة أهه”.
فسكبت على وجهها قطرات الماء كي تزيل أثر دموعها، وأكملت ارتداء ملابسها لتغطي أثر الكدمات عن جسدها، وخرجت إليه لتنحني بجسدها أمامه قائلة وهي تمسح دموعه: “مالك يا حبيبي زعلان ليه؟”.
فخرجت الكلمات من فم صغيرها بصعوبة قائلاً: “اللعبة بتاعتي اتك.سرت يا مامي”.
فضمته إليها بحنان وأخذت تلامس جسده الصغير وهي تتمتم: “حال مامي زي لعبتك يا حبيبي..

بس اللعبة ممكن يجي غيرها، أما أنا فخلاص مُت بسبب أنانيتي وحبي للمظاهر”.
…………………………………………………………
وقفت أمها وراءها وهي تتمتم: “يا بنتي يلا اخرجي بقى للناس”.
فرجعت بأقدامها للخلف قائلة: “هو أنا لازم أخرج؟”.
فابتسمت أمها بسعادة قائلة: “يا بنتي بطلي كسوف، الراجل مستني بره هو وأمه وأخته وجوزها.. يلا يا زهرة أنا مش عارفة مش طالعة زي جميلة أختك ليه”.
فتذكرت هي موقف أختها التي تركتها هي وحازم في مثل ذلك اليوم من أجل أن يروا إحدى الشقق من أجل زواجهم المعطل منذ عامين، فضغطت على شفتيها بحنق قائلة:

“متفكرنيش ببنتك ديه، ماشي يا جميلة أنتِ وحازم”.
وسارت بهدوء نحو غرفة صالونهم المتواضعة وهي تقرأ بعض الآيات ويداها تهتزان بأكواب العصير.
وعندما وصلت إلى “اللامفر”، وجدت وجهاً بشوشاً يطالعها لتسمع صوت سيدة أنيقة قائلة: “ما شاء الله.. قمر يا شريف”.
لتبتسم والدتها قائلة: “ده من ذوقك يا حاجة، قدمي العصير يا زهرة للضيوف”.
فأخذت زهرة تطالع الأكواب بتردد متذكرة نصائح والدتها من أجل التقديم… وسارت نحو حماتها التي يبدو عليها الطيبة، ثم إلى تلك الفتاة التي يبدو أنها في شهورها الأخيرة بسبب انتفاخ بطنها.. ثم إلى الرجل الذي بجوارها ويبدو أنه زوجها..

وجاء دور والدها الذي ضحك ببشاشة قائلاً: “قدمي لخطيبك الأول يا حبيبتي”.
فاقتربت منه وهي تهمس بصوت أنثوي راقٍ قائلة: “اتفضل”.
ليرفع هو أحد حاجبيه بشك من تلك الفتاة التي كان أول معرفته بها صداماً وجنوناً بسبب أفعالها… وكاد أن يمد يده كي يأخذ كوب العصير ولكن هيهات.. قد انسكب العصير على بدلته التي يبدو أنها غالية الثمن.
لتقترب أمها قائلة: “إيه اللي عملتيه ده؟ إحنا آسفين يا بني”.
فوجدها تبتعد عنه بخجل حتى شعر هو بها فقال بهدوء: “مفيش حاجة حصلت”.
فابتسمت أمه بطيبة قائلة: “محصلش حاجة يا جماعة، تعالي يا زهرة يا حبيبتي جنبي..”.

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى