
ونظرت إلى ابنها الذي يطالع بدلته بتأفف حتى قالت: “وأنت ممكن الحج يقولك فين الحمام وأنقذ ما يمكن إنقاذه”. وضحكت وهي تتأمل ملامحه فربطت على يد زهرة بحنان قائلة: “حد يطول القمر ديه توقع عليه العصير؟”.
ليخرج صوت ممدوح الضاحك وهو يتذكر نفس فعلة زوجته حتى غمز لها قائلاً: “مبتفكركيش بحد الحكاية ديه؟”.
فضحكت نسرين بحب وهي تتأمل ملامحه قائلة: “قلبك أسود يا زوجي العزيز”.
وتحولت تلك الزيارة الكئيبة للضحك والمداعبات حتى شعرت الأسرتان بالألفة..
………………………………………………………….
ضحكت جميلة بقوة إلى أن سمعت صوت أمها المحذر قائلة: “جميلة!”.
لتنظر جميلة إلى أختها التي ما زالت هائمة فقالت بهدوء: “خلاص يا ست الكل، معلش يا زهورة أصلي بتخيلك وأنتِ بتدلقي على شريف العصير..”، وتابعت بحديثها قائلة: “حد قدك يا عم؟ هتسافري فرنسا معاه، لأ واسمع كمان إنه عايش في شقة قصاد برج إيفيل”.
فنظرت زهرة إلى جميلة دون استيعاب حتى قالت بسعادة: “مين قالك كده؟”.
فتأملتها أمها قائلة: “ربنا يشفيكي يا بنت بطني، يا بت أنتِ مش من شوية قولتي لأبوكي إنك مش عايزة تبعدي عننا؟”.
فلمعت عين زهرة قائلة: “يا ماما ديه فرنسا! بس يا ست الكل هو قال فترة بسيطة هيخلص شغله هناك وهنرجع تاني”.
فتأملتها جميلة بمشاغبة قائلة: “صبرتي ونولتي!”.
وما كان من أمهما سوى أن تمتمت بسعادة: “ربنا يسعدكم يا بناتي”.
………………………………………………………….
نظرت إليها منى بإشفاق لما فعله ابنها حتى قالت بأسف وهي تتأمل أعين ابنتها نسرين: “شريف بيقولك اختاري الشبكة اللي تعجبك يا حبيبتي”.
فنظرت والدتها بانبهار للأطقم المعروضة من الألماس حتى قالت: “ربنا يعينه يا حاجة، أكيد يا حبة عيني مشاغله كتير”. ومدت يدها تجاه ابنتها كي تقترب وتتأمل الأطقم المعروضة، ولكن زهرة ظلت واقفة بقهر وألم لما فعله.
فأحست بوجع وهي تحطم حلماً آخر من أحلامها؛ فخطيبها يترك والدته وأخته تختاران لها شبكتها..
أما هو فمنشغل بأعماله وأمواله. وكادت أن تفر دمعة من عينيها لم تلاحظها سوى حماتها التي أشفقت عليها… أما أمها فكانت منشغلة مع نسرين ليختاروا من بين الأطقم المعروضة طقماً مبهراً.
فاقتربت منها أمها قائلة: “زهرة، تعالي شوفي اختارت ليكي إيه”.
فنظرت لأمها التي استسلمت لأموال ذلك المدعو بخطيبها.. ولم تشعر بها، فاقتربت من أمها وهي تشير على دبلة ذهبية ثمنها لا يساوي شيئاً قائلة: “أنا هاخد الدبلة ديه وبس”.
فنظرت إليها أمها بصدمة، حتى اقتربت منها حماتها قائلة: “ليه يا بنتي؟ ده شريف موصيني أجيبلك كل اللي نفسك فيه وميهمكيش الفلوس”.
فأخذت تهز رأسها برفض وهي تطالعهم.. وكادت أن تنهرها أمها على فعلتها ولكن هيهات.
الــفــصــل الــرابــع
جلست تتأمل مُشاغبة طفلها مع ألعابه حتي ابتسمت بحزن وهي تتذكر السبع أعوام التي قضتها في ذلك الزواج الذي عاشت في بدايته كالملكة إلى أن توفيت طفلتها التي قد أنجبتها بعد عام من زواجها وقد كانت تبلغ من العمر عامين.
لتنقلب حياتها إلى كل ذلك الحزن … وتصبح حياتها وكأنها حطاماً .. ليعلو رنين هاتفها فترى المتصل ليس إلا والدتها.
لتتحدث مريم قائلة : إزيك يا ماما.
ليأتيها صوت والدتها التي تخبرها بجمود : خالتك عزمتنا على خطوبة شريف.
فيسقط الهاتف من بين أيديها ودموعها تتساقط وهي تُتمتم :
شريف هيخطب وهيتجوز ، بس شريف لسا بيحبني.
…………………………………………………………
أخذت تنظر إليه بعمق حتى تحدث قائلاً : إزيك يا زهرة.
فالتفتت زهرة حولها كي تُتابع نظرات أختها وحازم الذين قد تركوهم سوياً وجلسوا على طاولة بالقرب منهم .. لتتحدث بخجل قائلة : الحمد لله.
فأخذ يتأملها قليلاً إلى أن عاد لحديثه ثانية قائلاً : ليه مأخترتيش شبكتك وأكتفيتي بالدبلة بس؟
لتظهر لمحة حزن في أعينها ، وصمت لم يفسره حتى قال بأسف : عارف إني المفروض كنت أبقى معاكي في يوم زي ده بس ..
وكاد أن يُكمل كلامه إلى أنها أوقفته قائلة :
حصل خير!
فظل يتأملها بتعجب وهو لا يعلم كيف تفكر هذه الفتاة.
ولكن ظل صوت والدتها بداخلها يخبرها بأنها تُريد أن تفرح بها وترتدي ذلك الفستان اللعين لكي تفرحهم وفقط.
ليطالعها شريف قائلاً : زهرة ممكن تكلميني عن نفسك؟
فابتسمت بابتسامة بسيطة وهي تتأمل مغزى سؤاله حتى قالت : أنا عندي 23 سنة، اتخرجت من كلية التجارة من سنة .. بحب التصميم أووي ونفسي أكون مصممة أزياء.
وضحكت بضحكة بسيطة قد جعلته يبتسم لها بعفوية .. حتى تابعت بحديثها قائلة : وبس كده!
فتأملها شريف برتياح، فهو لا يُنكر بأن اختياره لها كان من باب أن يُثبت للجميع بأنه لن يوقف حياته على ماضٍ قد علمه درساً واحداً.
(حارب من آذوك بنجاحك ..)
ليفيق من شروده على سؤال قد ألجمه ولم يعرف كيف سيجد الإجابة.
زهرة : أنت حبيت قبل كده يا شريف!
………………………………………………………….
احتضنها من خصرها كي يوقفها عن الدوران بذلك الفستان اللعين الذي قد سرق جزءاً من عقله، وبدأ يُطالعها برغبة حتى ابتعدت عنه وهي تضحك قائلة : عجبك الفستان يا هشام؟
فطالعها هشام بأعين نارية وهو يتأمل تفاصيل مفاتنها حتى قالت هي بضحكة رنانة :

