
لأول مرة حسيت إن غضبي منها بدأ يهدى مش لأنها تستحق السماح لكن لأني اكتشفت إن كل واحد في القصة كان شايل جزء من الخطأ — أما شوقي فأنا ما طلبتش الطلاق وما سامحتوش في يوم وليلة رجعنا البيت لكن كل حاجة كانت مختلفة الثقة اللي اتبنت في عشر سنين اتكسرت في يوم وإعادة بنائها احتاجت وقت كتير جدًا في ليلة قعدنا في البلكونة قال “إنتي لسه بتحبيني؟” بصيت للشارع
وقلت “آه” سكت قلت “بس الحب لوحده مش كفاية” هز راسه “عارف” “أنا محتاجة أشوف أفعال” قال “هعمل” قلت “مش عشان ترجعني” “أمال؟” بصيتله “عشان تبقى الشخص اللي أنا كنت فاكرة إني متجوزاه” دموعه نزلت وأنا ما مسحتهاش لأن المرة دي كان لازم هو يتحمل وجع أخطائه — بعد ست شهور دخلت الشركة الصبح الموظفين كانوا واقفين قدام المصاعد واحد منهم شافني وقال “صباح الخير يا مدام ليلى” ابتسمت دخلت الأسانسير
وبعد ثواني دخلت منى اللي كانت أول واحدة حذرتني بصتلي وقالت “فاكرة أول يوم؟” ضحكت “مستحيل أنساه” قالت “كنت فاكرة إنك هتمشي” قلت “وأنا كنت فاكرة إن حياتي هتنهار” قالت “بس حصل العكس” بصيت لباب الأسانسير وقلت “أحيانًا الحاجة اللي بنفتكرها بداية مصيبة بتطلع بداية إنقاذ” الأسانسير وصل للدور الأخير فتح الباب ولما خرجت لقيت شوقي مستنيني ما كانش ماسك ورد ولا هدية ولا أي محاولة لاستعراض شيء كان ماسك ملف واحد
مدهولي قلت “إيه ده؟” قال “استقالتي من منصب المدير العام” اتصدمت “ليه؟” قال “لأنك دلوقتي قادرة تديري الشركة من غير ما حد يربط نجاحك بيا” بصيتله طويلًا قال “وأنا عايز أبدأ من الصفر” “هتعمل إيه؟” ابتسم “هشتغل في الفرع الصغير” ضحكت “من المدير العام لفرع صغير؟” قال “يمكن أتعلم هناك يعني إيه مسؤولية” بصيتله “وأنا؟” قال “إنتي كملي طريقك” ولأول مرة من شهور حسيت إن الكلام ده صادق مش محاولة لاسترضائي
ولا خوف مني ولا هروب مجرد اعتراف مسكت الملف وقلت “تمام” ابتسم ومشي دخلت مكتبي وعيني وقعت على الساعة اللي كانت في صورة قديمة على مكتبي الساعة البيضاء نفسها بعد التحقيقات تونج رجعتها وأنا قررت ما أديهاش لحماتي ولا ألبسها حطيتها في درج مكتبي مش لأنها أغلى ساعة في حياتي لكن لأنها كانت شاهدة على اليوم اللي اكتشفت فيه إن المظاهر ممكن تخدعنا وإن أقرب الناس لينا ممكن يخبوا عننا حاجات
لكن الحقيقة مهما اتأخرت بتظهر وقتها فهمت إن أهم قرار أخدته في حياتي ما كانش إني أبقى رئيسة تنفيذية ولا إني أواجه تونج ولا حتى إني أكشف شبكة الفساد أهم قرار كان إني ما أسيبش الإهانة تكسرني في أول يوم قالولي إن أسانسير الإدارة مش ليا وقالولي إن هدومي بتقول إني متدربة وقالولي إن مكاني أسانسير الخدمة لكنهم ما كانوش يعرفوا إن قيمة الإنسان عمرها ما كانت في اللبس ولا في المكتب
ولا في رقم الدور اللي بيطلعله الأسانسير قيمته في اللي يقدر يعمله لما يكتشف إن كل الناس حواليه حاولوا يقللوا منه أنا دخلت الشركة في أول يوم وأنا فاكرة إني جاية أبدأ وظيفة جديدة لكن خرجت منه وأنا عارفة إن حياتي كلها هتتغير وعرفت كمان إن الساعة البيضاء ما كانتش دليل خيانة زي ما توقعت كانت مفتاح مفتاح فتحلي باب على أسرار الشركة وعلى ضعف جوزي وعلى ناس استغلوا ثقته
وعلى جانب من حياتي ما كنتش شايفاه والأهم فتحتلي باب لنفسي لأول مرة من عشر سنين بطلت أسأل أنا ليه مش عارفة؟ وبدأت أسأل أنا هعمل إيه دلوقتي؟ والإجابة كانت واضحة هكمل هشتغل هواجه وهحط حدود ما حدش يتخطاها تاني أما جوزي فأنا اديته فرصة مش لأن اللي عمله بسيط لكن لأن الاعتذار الحقيقي مش كلمة والثقة مش وعد والجواز مش إننا نفضل مغمضين عينينا عشان نحافظ على البيت الجواز الحقيقي إن الاتنين يقدروا يبصوا للحقيقة في عينها
حتى لو كانت موجعة ويقرروا بعدها يا إما يصلحوا يا إما يمشوا وأنا اخترت أصلح لكن المرة ديمش على حساب نفسي. ومن يومها مقالات ذات صلة ماتخانقتش مع جوزها حكايات صافي هاني
منذ ساعتين فرح سيلفي مني السيد
منذ ساعتين
مفاجاه في المحكمه حكايات صافي هاني
منذ 3 ساعات حماتي حاسبتني
منذ 3 ساعات
أي موظف كان يدخل الشركة لأول مرة كان بيلاقي باب الأسانسير مفتوح قدامه من غير ما حد يسأله هو مين
ولا لابس إيه ولا مرتبه كام ولا منصبه إيه لأن القرار اللي كتبته على أول لوحة جديدة في المصعد كان بسيط جدًا “الأسانسير وسيلة انتقال مش وسيلة لتحديد قيمة الإنسان.” وتحتها كتبت جملة واحدة “الاحترام حق للجميع.” أما الساعة البيضاء ففضلت في درج مكتبي كل ما أشوفها أفتكر أول يوم وأفتكر الست اللي قالتلي “بصي في المراية الأول وشوفي إنتي تستاهلي مين ولا لأ” وأضحك لأني يومها فعلًا بصيت في المراية
لكن مش عشان أعرف إذا كنت أستاهل جوزي ولا لأ بصيت عشان أعرف إذا كنت لسه مستعدة أعيش بالطريقة القديمة وكانت إجابتي لنفسي لأ أنا استاهل الحقيقة واستاهل الاحترام واستاهل مكان محدش يقدر يخرجني منه لمجرد إنه شايف نفسه أعلى مني ومن يومها ما بقيتش أخاف من أي باب يتقفل في وشي لأني عرفت إن بعض الأبواب لما بتتقفل بتجبرنا ندور على باب أكبر وأقوى وأوسع وأحيانًا بتخلينا نكتشف إن المفتاح كان في إيدنا طول الوقت.


