
انتبهت هنا إليها سريعًا وقالت: **هنا:** اتلمي يا بت! وأسرح ليه فيه بقى إن شاء الله؟ ثم سكتت للحظة، قبل أن تحدث نفسها: *أومال اللي أنا بفكر فيه، مين ده؟ اطلع بره دماغي بقى… إنت عمال تنط لي ليه كده بصدف غريبة؟* رفعت رنا حاجبها وهي تبتسم بسخرية: **رنا:** وبتقولي لأ مش سرحانة! **هنا:** قومي نروح بقى. كده كده مفيش محاضرات علينا النهارده، والجدول جبناه خلاص… قومي يلا. ضحكت رنا وهي تنهض:
**رنا:** طب يلا، عشان كمان جالي صداع. وغادرت الفتاتان الكافتيريا معًا. — **الدادة:** إنتِ جيتي يا هنا يا حبيبتي؟ **هنا:** آه يا دادة… هطلع بقى أغير وأنام، ولما بابا ييجي صحيني عشان أتغدى معاه. **الدادة:** حاضر يا حبيبتي. صعدت هنا إلى غرفتها، وبدلت ملابسها، ثم ألقت بنفسها على الفراش ووضعت رأسها على الوسادة وحاولت أن تنام لكن النوم لم يأتِ بسهولة. فكلما أغمضت عينيها، وجدت صورته تعود إلى ذهنها من جديد.
كانت أول مرة تنجذب فيها إلى شخصية شخص بهذه الطريقة.
وشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إليكِ دون استئذان؟ هزت رأسها محاولة طرد تلك الأفكار، ثم قالت بضيق وهي تدفــ,,ـــــن وجهها في الوسادة: **هنا:** ييييييه… وأتعب دماغي ليه بقى فيك إنت؟ هو أنا ناقصة؟ هما صدفتين وخلاص… يعني هشوفك فين تاني؟ لم تكن تعرف أن القدر لم ينتهِ بعد من ترتيب صدفه… وأن القادم سيضعهما في طريق بعضهما أكثر مما تتخيل.
— # البـــــــــــارتــــــــــ الســــــادس مضت الأيام… كانت هنا مشغولة بدراستها، ومع مرور الوقت بدأت تنسى الأمر شيئًا فشيئًا. فهي كانت ترى أن من الطبيعي أن يجمعك القدر بأشخاص في مواقف مختلفة، وحتى لو تكرر الأمر، فهذا لا يعني بالضرورة أن هناك شيئًا أكبر من ذلك. ربما كان مجرد إعجاب عابر… ومع الوقت سيتلاشى. وهكذا حاولت هنا إقناع نفسها، ودفعت الأمر بعيدًا عن تفكيرها، وعادت إلى حياتها ودراستها كالمعتاد.— أما حسام…
منذ ذلك اللقاء، كان يتمنى أن يجمعه القدر بها مرة أخرى بعد أن اتخذ قرار أن لا يسأل عنها صديق والده لـ ربما وضع نفسه في وضع محرج و الرجل يرغب في تزويج أبنته منه. انطلقت من شفتي حسام تنهيدة طويلة ، فهي تركت بداخله إحساسًا غريبًا لم يشعر به منذ سنوات. فمنذ سفره، أصبح حسام شخصًا عمليًا إلى حد كبير. كان كل تركيزه منصبًا على عمله، وعلى بناء اسمه وإثبات ذاته، حتى أصبحت مشاعر الحب بالنسبة له شيئًا مؤجلًا، وربما شيئًا نسي وجوده من الأساس.
لكنها ظهرت فجأة… دون موعد، ودون مقدمات. تلك الفتاة التي شغلت عقله واستطاعت أن تحرك بداخله إحساسًا ظن أنه اختفى منذ زمن. وكأنها نجحت في هدم الحصون التي بناها حول قلبه طوال تلك السنوات. — **رنا:** هناااا… يا هناااا! انتفضت هنا من مكانها بفزع: **هنا:** فزعتيني يا رنا! إيه يا بنتي؟ براحة… قطعتي حبل أفكاري. ربنا يسامحك! أهو أنا هحل المعادلة دي إزاي؟ ثم مدت يدها وأعطتها الكتاب الذي كانت تمسكه:
**هنا:** عقابًا ليكي خدي حليها إنتِ… عايزة أشوف إبداعك. أخذت رنا الكتاب منها وأغلقته على الفور: **رنا:** يا شيخة اتلهي! بلا مذاكرة بلا هم. ابتسمت هنا وقالت: **هنا:** مممممم… ارغي يا فاشلة. جلست رنا بجانبها وقالت بحماس: **رنا:** الجامعة هتطلع رحلة للعين السخنة أسبوع… إيه رأيك؟ أنا بجد مخنوقة وعايزة أغير جو قبل ما امتحانات الترم تبدأ. رفعت هنا أحد حاجبيها، وكأن الفكرة أعجبتها بالفعل: **هنا بتفكير:** العين السخنة؟ تصدقي وأنا كمان محتاجة الرحلة دي. بس تفتكري بابا هيوافق على الأسبوع ده؟
ضحكت رنا: **رنا:** يعني أنا ياختي اللي هيوافقوا؟ دول عالم معقدة! بس نحاول نقنعهم. **هنا:** يا هبلة، هما مش معقدين، بس بيخافوا علينا. بس نزن بقى عليهم لغاية ما يصدعوا ويزهقوا ويقولولنا: غوروا! ضحكت رنا: **رنا:** أيوه كده يا كبير! طريقة الدبان… الزن ثم الرش بالبيرسول لحد ما نختنق، ولا تبقى في رحلة ولا بتاع! يخربيت طرقك في المحايلة، فاشلة! ضحكت هنا: **هنا:** طب غوري غوري. **رنا:** بصي، إحنا نتــ,,ـــــحايل مع شوية رقة… الله المستعان.
ثم رفعت يديها إلى السماء وقالت: **رنا:** يا رب يوافقوا… يا رب يا رب! ضحكت هنا ورددت بمرح: **هنا:** يا رب! رمقتها رنا بنظرة ساخرة ومستنكرة…..
وظلت الفتاتان تمزحان وتتبادلان الضحكات، حتى اتفقتا في النهاية على أن تحاولا إقناع أهلهما بالذهاب إلى الرحلة.— في المساء، اقتربت هنا من والدها بابتسامة واسعة، وقالت بدلال: **هنا:** بابا حبيب قلبي… يا أرق أب! ضحك محمود فور سماعها، فقد كان يعرف ابنته جيدًا، ويعرف أن هذا الدلال لا يأتي من فراغ.
**محمود:** ارغي، عايزة إيه؟ ما إنتِ الدلع ده بيكون وراه حاجة. ابتسمت هنا وقالت: **هنا:** يعني لو مكنتش أدلع وأطلب منك، هعمل كده مع مين؟ ابتسم محمود بحب. فمنذ وفــ,,ـــــاه والدتها، وهو يحاول بكل ما يستطيع أن يعوضها عن حنان أمها الذي حُرمت منه وهي في السابعة من عمرها. كان يعرف أنها كبرت، لكنه في داخله ظل يراها تلك الطفلة الصغيرة التي يخشى عليها من كل شيء. قال لها: **محمود:** هااا… قولي، وبلاش لف ودوران.
ابتسمت هنا وقالت مباشرة: **هنا:** من غير لف ودوران… في رحلة طالعة في الجامعة للعين السخنة أسبوع. بليز يا بابا وافق عشاني… أنا عايزة أطلعها. صمت محمود قليلًا، ثم قال بتردد: **محمود:** أسبوع كتير يا هنا. في الإجازة نبقى نروح، وهكون مطمن وإنتِ معايا. لكن هنا لم تستسلم وظلت تحاول إقناعه، مرة بالدلال، ومرة بالرجاء، ومرة بإعادة نفس الطلب من جديد… حتى استسلم محمود في النهاية. ضحكت هنا بسعادة، وما إن أمسكت هاتفها حتى اتصلت بـ رنا:
**هنا:** هييييييييييه يا رنا! وافق الحمد لله! جاءها صوت رنا من الطرف الآخر: **رنا:** وأنا كمان! بس بعد ما طلعت عيني في المحايلة. أومال لو هنسافر بره البلد كان قالوا وعملوا إيه؟ ضحكت هنا وبعد أن تحدثن قليلاً أنهوا المكالمة وبدأت كل منهن تفكر في رحلة الجامعة
— مرت الأيام سريعًا، حتى جاء يوم الرحلة. تجمع الطلاب في المكان المحدد، وبعد التأكد من حضور الجميع، تحدث المشرف إليهم قائلًا: **المشرف:** إحنا طلبة كبار وواعين، والمفروض طبعًا فاهمين حدودكم كويس من غير ما أقول. أظن فهمتوني… وحمدلله على السلامة، ورحلة سعيدة إن شاء الله.
وصلوا أخيرًا إلى العين السخنة.
بدأ الطلاب في استلام مفاتيح غرفهم، بينما كانت هنا ورنا معًا كعادتهن. صعدتا إلى غرفتهن ليستريحا قليلًا من عناء السفر، استعدادًا لبدء أول يوم في الرحلة في الصباح التالي. — في مكان آخر… كانت رزان تقف أمام حسام وبيدها بعض الأوراق. **رزان:** مستر حسام، الشركة الإيطالية بعتت فاكس، وبتقول إن المندوب بتاعهم هيوصل القاهرة بكرة، وإن مقر المقابلة هيكون في العين السخنة، عشان تتفقوا على بنود الصفقة.

